الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب مآلات الخطاب المدني

تطورات الخطاب المدني المعاصر في الميزان

إبراهيم السكران

بعد أحداث سبتمبر 2001م، بدأت نغمة الخطاب التّجديدي تتغير، ولم يُعلَن سقوط بغداد مطلع العام 2003م إلا وقد سقطتْ كثير من رايات الانتماء وانسحبتْ كثيرٌ من تلك الأصوات التجديدية من الداخل الإسلامي إلى معسكر مختلف تمامًا، إننا يجب أن نعترف وبكل وضوح أنه قد تطور الأمر بكثير من أقلام الخطاب المدني إلى مآلات مؤلمة، كثير من تلك الطاقات الشبابية المفعمة التي بدأت مشوارها بِلُغة دعوية دافئة أصبحت اليوم تتبنَّى مواقف علمانية صريحة، وتمارس التّحيِيد العملي لدور النص في الحياة العامة، وانهمكتْ في مناهضة الفتاوى الدينية والتشغيب عليها، واستبدلت هذه الشريحة بمرجعية "الدليل" مرجعية "الرخصة" أينما وجدت، بغض النظر هل تحقّق المراد الإلهي أم لا؟ وتحولت من كونها مهمومة بتنمية الخطاب الإسلامي إلى الوشاية السياسية ضده، والتعليق خلف كل حدث أمني بِلُغة تحريضية ضد كل ما هو "إسلامي"، وغَدَتْ مُولَعة بالربط الجائر بين أحداث العنف والمؤسسات الدعوية، وبالغتْ في الاستخفاف بكل منجَز تراثي، بل ووصل بعضهم إلى اعتياد اللمز في مَرْوِيَّات السنة النبوية، وخصوصًا مصادرها ذات الوزن التاريخي واعتبارها مصدر التشوُّش الاجتماعي المعاصر.

1- لماذا حدث هذا الانقلاب في الخطاب المدني

آلَ الخطاب المدني إلى حالة من الانقلاب المعياري، شهد خلالها إعادة تقييم جذرية وشاملة لعناصر رؤيتنا الفكرية، ومعها أصبح هرم الأولويات مقلوبًا، فتمّ تَنْحِية التّراث من كابينة القيادة ليُوضَع في قفص الاتّهام، وارتفع الغرب ليحلّ محلّه في القيادة.

في محاولة للتفسير، ننطلق من ملاحظة لابن تيمية عن أهمية معرفة أصول الأشياء ومبادئها؛ وذلك لأن كل خطاب فكري ينطلق من فروض أساسيّة أو مُسَلَّمات ضِمنيّة، قال البعض أن السبب هو الانبهار بالغرب، وهو في تقديري نتيجة، وأَرْجَعَ البعض السبب لظاهرة العَقْلانيّة، ولا أتّفق مع هذا فالشَّواهِد تُبيّن أن الخطاب تارة مع العقل وتارة ضدّه، وتارة مع الذوق الشخصي وتارة مع المألوف، وقال فريق آخر أن هذه الظاهرة هي امتداد تارخي للمعتزلة، والحقيقة أن هذا أبْعَد ما يكون عن الصواب، فالمعتزلة في أصلهم مدرسة دينية متزمِّتة، أخرجت الفُسَّاق من الإسلام، وهي أشرف بكثير من أصحاب الخطاب (الفرانكفوني )، والذين يُحاولون الوصول إلى تناقضات داخلية في التّراث الإسلامي بهدف تَحْيِيد الوحي بالجملة عن الحياة العامة.

في تقديري الشخصي أن نواة هذا الانقلاب والتحوُّل هو المغالاة في قيمة المدَنِيَّة والحضارة بمعناها المادّي، حيث أصبحت المدَنِيَّة والحضارة هدف وغاية (بل غاية الغايات ) بدلًا من كَوْنها وسيلة، ومع تعارض الوحي والتّراث مع هذا، وتَمَاهِي الغرب معه صار الخطاب (الفرانكفوني ) يُمجِّد كل ماهو غربي، و يقبله بالجُملة، ويرفض كل ما هو تُراثي.

2- تنقُّلات الخطاب المدني

كان للخطاب المدني أربعة ينابيع، شكَّلتْ الوعاء الجوهري لنموّه، وهي: مناخ سبتمبر، والضخّ (الفرانكفوني )، وحفاوة وسائل الإعلام، ورد الفعل تجاه البَغْي الإلكتروني، فمع أحداث سبتمبر تمت محاكمة عالمية شرسة للتيار الإسلامي، كانت سببًا لتراجُع الخطاب الإسلامي، وترك فراغ مجتمعي نشطت فيه المدرسة الفرانكفونية (ونقصد بالمدرسة الفرانكفونية هنا التيار الحَدَاثي العربي الذي يُريد إعادة تأويل التّراث الإسلامي بأدوات المناهج الفكرية الفرنسية )، ومع إقبال الشباب الإسلامي على قراءة منتجات المدرسة الفرانكفونية بدأ بِتَشَرُّب المفاهيم الضِّمنيّة الحاكمة لها، ومن أهمها: غَائِيَّة الحضارة، وحاول بعض الإسلاميين الإجابة عن سؤال الحضارة بصورة تُرضي الطرفين، وخلال هذه المرحلة لم يُدرك أفراد التيار الإسلامي تغيُّر أنماط فكرهم.

كان عام 1984م نقطة تحول للعلمانية العربية نتيجة أُطروحة (محمد جابر العابدي ): نقد العقل العربي، فبعد أن كان استهداف الشريعة يتم مباشرةً، تحوَّلَ الأمر لإعادة تفسير التّراث من خلال أدوات العلوم الإنسانية الحديثة، وهذا الأمر كان عاملًا لجذب شباب التيار الإسلامي، ومعه امْتصَّ الشباب الإسلامي مَضَامِين تلك المدرسة، وللمدرسة الفرانكفونية اهتمامين رئيسيين: أحدهما إعادة تأويل التّراث، والآخر التحليل الانثروبولوجي للحركة الإسلامية.

مع انغماس الشباب الإسلامي في قراءة منتجات المدرسة الفرانكفونية تعرض لقانون المتوالية الفكرية (وهو هنا نموذج تفسيري لما حدث )، وهو الأمر الذي تحدث عنه الإمام ابن قتيبة وابن تيمية، فالأمر يبدأ بمجموعة منطلقات ومفاهيم، ومن ثم تبدأ في التغيُّر مع الزمن سواء لنفس الجيل الفكري (وأحيانًا لنفس الشخص )، أو مع توالي الأجيال الفكرية ليصل الأمر في النهاية إلى نتيجة مُخالِفة تمامًا لما تم البدء والانطلاق منه.

مع بدء التفاعل مع المدرسة الفرانكفونية انقسم الشباب الإسلامي لفريقين، أحدهما تَيَقَّظ لبطلان الأساس الضِّمنِي للمدرسة، وانتبه لأهم أدواته التحليلية، وهما التَّسْيِيس (إعادة التفسير السياسي للنظريات الشرعية )، والـمَدْيُونِيَّة (ربط مفاهيم التّراث بالثقافات السابقة للإسلام )، الفريق الآخر -وهو الأغلب- استسلم لا شعوريًّا للأساس الضِّمنِي للمدرسة، وظلّ يتنقّل من مفهوم لآخر (طبقًا لقانون المتوالية الفكرية )، ففي البداية كان يرى عدم إمكانية نشر الرسالة الإسلامية إلا بالإمكانيات الحديثة، ثم انتقل للحضارة والنهضة المادية وجعلها غاية، ثم تطور الأمر ليصرِّح بأن غَائِيَّة الشّرائع عي عمارة الأرض وإقامة الحضارة.

3- المدَنِيَّة المادية في ميزان الإسلام

4- كيف يرى الإسلاميون الحضارة

5- القراءة المدَنِيَّة للتراث: كيف يرى العلمانيون التراث

6- محاولات التيار المدني لِتَغْيِيب الوَحْي

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان