الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب أساطير الآخرين

نقد الإسلام المعاصر ونقد نقده

ياسين الحاج صالح

في عالم التساؤلات والشك، وجدنا نحن أبناء الامة الإسلامية وورثة الإسلام أننا يجب أن نطرح على الإسلام أسئلتنا الوجودية وننتظر الإجابة، ولكن الإسلام بنسخته المعاصرة المتفككة بين المذاهب والطوائف لم يستطع أن يجيب على أي من تلك الأسئلة؛ لأن الإسلام المعاصر ليس إلا نسخة بالية نشأت في القرون الأولى للإسلام، ويتم استخدامها الآن استخدامًا خاطئًا لتحقيق مطامع وأهواء سياسية وتحكمية، فلنرى إذًا كيف نشأ الإسلام؟ وما هي وجوه الإسلام المعاصرة الآن؟ وأي تلك الوجوه يغلب على الساحة؟ وأي من تلك الوجوه هو ما يمكن أن يعيد الإسلام للعالم على أنه دين معتدل وليس متطرف؟ وهل يجب أن يندمج الإسلام في العالم ويعمل بقواعده أم أنه يجب أن يعيد إصلاح العالم؟ وكيف يمكن إصلاح الدين بطريقة تبشر بعالم جديد أسعد وأكثر أخلاقية؟

1- الوجوه الثلاثة للإسلام

ومن شرط إعادة النظر في جوهر الإسلام فهم الفرق بين القرآن والسنة، أو فهم الفرق بين الأوجه الثلاثة للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم -، فالوجه الأول هو النبي متلقي الوحي القرآني، والوجه الثاني هو النبي كإنسان يأكل ويشرب ويأتي النساء ويمشي في الطرقات، أما الوجه الثالث فهو رجل الدولة السياسي. جوهر الإسلام هو الوجه الاول من النبي أو "القرآن"، أما الوجه الثاني وهو حياة النبي البشرية وأقصد "الحديث الشريف"، فقد حرص صلى الله عليه وسلم أن لا يتم تدوينه حتى لا يختلط على الناس بالقرآن ويعتبروه مُشرعًا للدين، ولكن المسلمين قد تداولوه بعدها ثم كتبوه خشية أن يضيع، وللأسف حدث ما يخشاه -صلى الله عليه وسلم -، فقد أصبح الفقهاء يشرعون في الدين بالسُّنة أو مواقف الرسول التي اختصت بعهده وزمانه فقط، أما الوجه الثالث فهو الرجل السياسي الذي كان يحكم الدولة الإسلامية في عهده، وهذا لا يعني أن طريقة حكم النبي للدولة هي الطريقة الوحيدة الصحيحة؛ فتلك الطريقة كانت نابعة من تدبره للموقف وحسن تصرفه، ومن الخطل أن نحكم بنفس الطرق الآن، فهذا يعني أن نعتبر المواقف متماثلة رغم مرور أربعة عشر قرنًا من الزمان، وبالإضافة إلى ذلك فإن القرآن أو الدين لم يكن منزلًا أبدًا بقواعد لحكم الدول، والعرب كانوا قبائل متفرقة غير مستوعبة لفكرة حكم الدول او تكوين الإمبراطوريات، والحقيقة ان المسلمين قد أخذوا طرق الحكم من الإمبراطوريات التي حاولوا أن يفتحوها، كإمبراطوريات الفرس والبيزنطيين، وكل النسق الاجتماعية والسياسية في الحكم مستقاة من هاتين الإمبراطوريتين؛ لذلك فإن الإسلام الذي بين أيدينا الآن إنما هو في الواقع دين جرت علمنته، أي أنه تم تشكله بفعل ظروف البيئة والحكم آنذاك، والسؤال المحوري هنا، لماذا لا تتم علمنة الدين أيضًا الآن؟ ولماذا يتم التمسك بالشكل الفارسي والبيزنطي؟

الإجابة على السؤالين السابقين تكمن في عقلنة المحتوى الإسلامي، ولا تتم هذه العقلنة إلا في وجود تيار مشابه لتيار المعتزلة. فللأسف منذ وفاة الرسول تطرق الخلفاء للحكم السياسي للدولة وانقطع الوحي والتبشير، فنشأ تيار الفقهاء الذي أخذ على عاتقه النظر في أمور الدين، واعتبر حياة النبي هي المقياس الوحيد لكل شيء، وسجلها في الكتب وجعلها مرجعًا للمسلمين، أما تيار المعتزلة الذي يقوم على الحوار والتعقل ومحاولة الإجابة على قضايا كل عصر، فقد تم قتل هذا التيار أكثر من مرة في تاريخ الدولة الإسلامية، ولكن في عصرنا هذا ومع الحداثة الممتدة من الشرق للغرب، نشأ تيار المشككين الذي يشبه المعتزلة، ذلك التيار الذي يريد إعادة النظر في أمور كثيرة ويشكك إن كان فعلها بطريقة الفقهاء هو الحل الأمثل ام لا، وهذا التيار يتجه كثير من أبنائه الآن إلى الإلحاد لأنه لا يجد عند الفقهاء إجابات، فالفقيه هو شخص لا يدرس إلا أمور الدين فقط، ولكن دراسته للعلوم الإنسانية والعلوم السياسية وعلوم الاجتماع يكاد يكون معدومًا، وتلك العلوم تعتبر هي المكونة للعالم الآن، وتتقاطع معه باستمرار، وهنا المعتزلة سيكونون علماء دين مطلعين على العلوم الأخرى وقادرين على عقلنة علوم الدين التاريخية بما يناسب العصر والإجابة على أسئلة الجيل الجديد من المسلمين الحداثيين

إن الإسلام في جوهره أصر على أنه دين يستدل على الخالق بمخلوقاته وبإعمال العقل؛ ولهذا لابد له أن يقدم للناس الحرية في استخدام العقل على طول الزمان، ما دام يصف نفسه بأنه دين آخر الزمان وصالح لكل العصور، لذلك وجب على الإسلام أن يحرر الإنسان من فكرة النقل والتقليد، ويشبعه بفكرة تدبر الأمور واستحضار قيم الله السماوية في اختياراته. وتحرير العقل يتضمن دائمًا عملية النقد وإعادة الهيكلة؛ فالمؤمن أو المسلم يجب عليه أن يتحرك في الأرض بجوهر الإسلام وبالإعمال الدائم لعقله، ولكن ما حدث بالفعل على مدار القرون كان خطئًا فادحًا؛ فقد تم اعتبار كل الممارسات في الدولة الإسلامية القديمة على أنها جوهر للإسلام، وبالتالي وجد أبناء العصر الحديث أنهم أمام طريقين: إما ان ينبذوا الإسلام لأن جوهره المزعوم لا يناسبهم، او أن يصبحوا مسلمين متطرفين متشددين يقومون بنبذ كل ما هو جديد ويعتقدون أن صلاح الأمة إنما هو بالرجوع للوراء وإعادة دولة الخلافة وتقاليدها وأحكامها ثانيةً؛ لذلك أصبح لزامًا على علماء الدين أن يقوموا بعملية إصلاح عنيفة للدين اعتبارًا من جوهره الحقيقي -أي القرآن -وأن يبعدوه عن مبدأ الحاكمية الذي يمثل إمبريالية كبرى أو دولة شمولية وفاشية، ويزيلوا الاتهامات من عليه بأنه دين منكفئ على نفسه في عالم انفتاحي حداثي.

2- الإسلام مُنازِعًا ومٌنازَعًا

يتجه الكثير من أعلام الإسلام الكبار إلى تعريف الإسلام بأنه الجامع المانع، أو كما يقول حسن البنا - وهو تنظيمي سابق في جماعة الإخوان المسلمين :"الإسلام دولة ووطن أو حكومة وأمة، وخلق وقوة ورحمة وعدالة، وثقافة وقانون أو علم وقضاء، ومادة وثروة، وجهاد ودعوة أو جيش وفكرة" هنا نرى أن حسن البنا يعدد في صفات الإسلام ليؤكد على فكرة أن الإسلام يمكنه أن يحكم حياة البشر وحده فهو منظومة متكاملة لا تحتاج لأي من النظم الاجتماعية والسياسية الأخرى، ومن هذه التعريفات يمكننا القول أن الإسلام هو "لا" نافية للعالم، أو هو اللا شكل المشكِّل للعالم الإسلامي. كثرة التعريفات الملصقة لدين الإسلام جعلت منه عديم الشكل، أي أن من كثرة ما حاولوا تشعيبه وتعميمه جعلوه عدميًّا، وعندما يحكم شيء عدمي حياة مجموعة من البشر؛ فإنه يقودهم للتخبط والحفظ والتكرار بلا أي معنى. وحده التشكل أو إدراك الأمور جيدًا هو ما يؤدي إلى الاهتداء ويساعد في الحركة والتوجه

ثم إن الأهم أن الإسلام ليس وحده متفردًا بتلك الصفات وفي أغلب الأحيان لم يكن يملك هذه الصفات، فإذا قلنا انه ثقافة وقانون وعلم وقضاء، فسنجد أن الإسلام استقى ثقافته من الجزيرة العربية في البداية ثم من الممالك التي حاول فتحها، وإذا قلنا أنه قانون وعلم وقضاء؛ فيجب الإشارة إلى أن القانون والقضاء والعلم هي منظومات وعهود اجتماعية قد وضعها البشر قبل الإسلام بقرون ويتم تطويرها جيلًا بعد جيل، وإذا قلنا أن الإسلام مادة وثروة فربما يجب أن نشير إلى أن الإمبراطوريات العظيمة كانت تحمل المادة والثروة، فروما وإمبراطورية الفرس ومصر القبطية كانوا يملكون من الثروات ما لا يعد، وقد حصل الإسلام على تلك الثروات بالحرب وتولِّي حكم البلاد، وإذا قلنا أن الإسلام جيش وفكرة وجهاد ودعوة فسنجد أن جميع الأديان كانت هكذا، ومنذ أن بدأت الأديان تختفي في القرن العشرين، حلّت مكانها الأيديولوجيات الكبرى، فالماركسية أو الاشتراكية كونت جيشًا كبيرًا وظلت تحارب من أجل انتصار فكرها وتدعو له طوال القرن الفائت، ولكننا نجد أن كل الأيديولوجيات والنظم الاجتماعية تتسم بالشكل، أما الإسلام فهو ما يُصر لنفسه أنه السيد اللامتشكل الذي يريد أن يحكم بكل هذا التشتت وكل تلك الحيرة.

في العنوان نقول أن الإسلام مُنازِعًا ومُنازَعًا، ورَأَينا في السابق كيف أن الإسلام تتم محاربته من العالم بأسره لعدم وضوح معالمه، وكما يبدو فالعالم محق في ذلك، ولكن الإسلام يحارِب العالم أيضًا، ألا يمكن أن يكون محقًا هو الآخر؟ سنكون مخادعين لأنفسنا إن قلنا ان الإسلام ليس على حق؛ فالإسلام الآن يحارب الحداثة بعيوبها التي تقتل الإنسان، فالحداثة -أو بلهجة أخرى العصر الحديث وتطوره -قد عززت فكرة العيش من أجل الذات فقط وإهدار كل ما هو ذو قيمة، واختفت الروابط الاجتماعية العميقة التي تجعل الحضارة تسير في الاتجاه الصحيح؛ فنجد أن الإنسان أصبح يقدس المتعة وأصبح لا يراجع أخلاقه في أي فعل يقوم به؛ هذا لأنه لم يعد هنالك قوة عليا تقوم بتوجيهه. في السابق، كان الإسلام يمثل قوانين الخالق الأعلى؛ فكان البشر يتبعونها كمنظومة أخلاق تؤدي إلى صلاح الكون والناس، أما الآن فقد ألغت الحداثة كل منظومة أخلاقية عليا واستبدلتها بشعارات مثل إرادة الإنسان.

إن الحداثة تحمل في ذاتها بداية انهيار الحضارة؛ فكل ما تمجده الحداثة وتعتبره من أساسيات الحياة هو منافٍ تمامًا للمنظومة الأخلاقية التي صنعت الحضارة والتفكير وارتقت بهم يومًا بعد يوم، ولكن الإسلام في محاربته للحداثة فهو يشبهها تمامًا، إذ أنه يطالب الناس بإنهاء الحضارة والرجوع للماضي ورفض الآخر والنبذ التام وسحب المساواة بين البشر وإعطاء التميز والفرادة للإسلاميين؛ فالإسلام المعاصر ينقُد العالم ويطلب تصحيحه، ولكنه لا يعطي نموذجًا متماسكًا وعقلانيًا لتصحيحه، بل إن مساحات التقاطع بين الإسلام والعالم تكاد تكون صفرية، بعكس الحداثة التي تتقاطع مع شتى جوانب حياة البشر الآن.

3- الإصلاح الإسلامي

4- الإسلام كبديل أخلاقي للعالم الحداثي:

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان