الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب الإيمان والقوة

الدين والسياسة في الشرق الأوسط

برنارد لويس

حين يتعلق الأمر بعلاقة كلٍ من الدين والسياسية ببعضهما البعض، فإننا نجد أن هناك العديد من الاختلافات الجوهرية بين تلك العلاقة بين كل من العالم الغربي المسيحي وبين العالم الشرقي الإسلامي. في الوقت الذي يتعامل فيه العالم المسيحي مع الكنيسة والدولة علىأإنهما كيانين منفصلين ترسيخًا لمبدأ المسيح "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، نجد في المقابل أن ذلك الفصل التام لم يكن معروفًا أبدًا في العالم الإسلامي لا سيما في بداياته حيث كان الدين والدولة وجهان لعملة واحدة، بل كانت الدولة تهدف في الأساس إلى خدمة الدين والعمل على توسعه وانتشاره وهو ما ساعد على تحوّلها بعد ذلك من مجرد دولة إلى إمبراطورية ضخمة.

1- العالم العربي الإسلامي والعالم الأوروبي المسيحي: العلاقات والاختلافات

بدأت العلاقات بين كل من (أوروبا) والعالم الإسلامي في أواخر القرن الخامس عشر وقد كان ذلك في أثناء التوسع الاستعماري والاستيطاني الأوروبي الذي بدأ يفرض على العالم بأكمله هيمنة الحضارة الأوروبية الاستعمارية. لم يكن في ذلك الوقت اسم (أوروبا) معروفًا أو حتى مألوفًا في العالم الإسلامي الذي كان يعرّف نفسه وقتها من خلال انتمائه الديني، وهو ما جعله أيضًا يقوم بتمييز نفسه عن جيرانه أو حتى أعدائه من خلال انتمائهم الديني؛ لذا فقد كان يطلق على كافة المناطق الواقعة من حوله اسم العالم المسيحي. وظل اسم (أوروبا) مجهولاً تمامًا بالنسبة له إلا من خلال بعض النصوص الجغرافية القليلة التي كانت مترجمة عن الإغريقية.

لكن تلك العلاقات التي بدأ من خلالها الطرفان في التعرف على بعضهما البعض لم تكن علاقات ودية، بل علاقات تنافسية تصل إلى حد العدائية في كثير من الأحيان. كان التنافس من ناحية تنافسًا دينيًا بالطبع فكلٌ منهما لديه رسالة للإنسانية يسعى إلى تطبيقها وتنفيذها، وقد تحول ذلك التنافس إلى نقطة أشد خطورة حين أصبح تنافسًا حضاريًا وسياسيًا، حيث توسع العالم الإسلامي في القرنين السابع والثامن ووضع يده على العديد من المناطق التي كانت تنتمي إلى العالم المسيحي: من بينها (العراق) التي كانت بلدًا مسيحيًا وتم انتزاعها من الإمبراطورية الفارسية، ثم (سوريا) و(فلسطين) و(مصر) و(شمال أفريقيا) و(صقلية) الذين تم انتزاعهم من الإمبراطورية الرومانية المسيحية.

بالإضافة إلى ذلك، قام المغول الذين اعتنقوا الإسلام بالتوسع حتى (أوروبا الشرقية) ثم أتى من بعدهم الأتراك العثمانيين الذين بدأوا في التوسع حد الوصول إلى قلب (أوروبا) ذاته، وهو ما جعل الإسلام والعالم الإسلامي يشكل خطرًا شديدًا وتهديدًا صريحًا لـ (أوروبا) ليس على المستوى الديني بقدر ما هو على مستوى النفوذ السياسي والجغرافي، ولم تكن الحملات الصليبية سوى محاولة للتخلص من التهديد الإسلامي الذي استمر على مدار قرون عديدة، وعلى الرغم أن تلك الحملات قد فشلت في فرض سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط فقد نجحت في استرداد العديد من الأجزاء الأخرى من بينها (صقلية) و(أسبانيا).

وبدأت (أوروبا ) شيئًا فشيئًا العودة إلى حدودها كما كانت، وبحلول القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، انقلبت الآية، ليصبح العالم الإسلامي هو من يقع تحت تهديد (أوروبا) والتوسع الأوروبي الاستعماري وليس العكس كما كان الوضع في السابق، وأصبحت الإمبراطورية العثمانية التي كانت القوة التي تحمي العالم الإسلامي على مدى قرون عديدة وتهدد حدود (أوروبا) واستقرارها تعترف بالتفوق العسكري والاقتصادي والسياسي للعالم الأوروبي، ولا تقدر على مواجهة توسعاته وتدخلاته في الأراضي التي تقع في نطاق نفوذها وسيطرتها. وأمام ذلك الاعتراف لم تجد الإمبراطورية العثمانية حلاً سوى الاستعانة بقدرات منافسها؛ حيث استعانت بمعلمين أوروبيين للخدمة في القوات المسلحة التركية والمدارس العسكرية، كما بدأ الطلاب في العالم الإسلامي في تلقي التعليم الأجنبي ودراسة اللغات الأوروبية.

كان ذلك الانفتاح على العالم الأوروبي -بالإضافة إلى قيام الثورة الفرنسية وانتشار الأفكار الليبرالية بين شباب المسلمين الذين تمكنوا من زيارة (أوروبا) أو الدراسة هناك من خلال البعثات المرسلة -قد أدى إلى إحداث تغييرات عديدة أدت شيئًا فشيئًا إلى ضعف النفوذ العثماني وفتح الطريق أمام التغلغل الأوروبي وفرض نفوذه الذي أدى إلى تغييرات عديدة وجذرية في الأفكار السياسية والثقافية للعالم الإسلامي التي أصبحت تتجه تدريجيًا نحو النظام الأوروبي لا سيما محاولة محاكاة النظم الدستورية والبرلمانية الأوروبية.

ويمكن أن نرى أوجه ذلك التحول والتغيير نحو النمط الأوروبي في فترة حكم (محمد علي) في (مصر)، و(كمال أتاتورك) في (تركيا)، و(رضا شاه) في (إيران). وقد انتهى ذلك الانبهار بالحضارة الأوروبية الغربية مع الموجات الاستعمارية التي شنتها (أوروبا) وتحديدًا (إنجلترا) و(فرنسا) على الأراضي الإسلامية في الشرق الأوسط، بل إن الوضع انقلب مرة أخرى في العصر الحديث لصالح العالم العربي والإسلامي فمع تزايد أعداد المهاجرين المسلمين الممارسين لشعائر دينهم في (أوروبا) والذين سيصبح أولادهم فيما بعد مواطنين بالولادة عادت (أوروبا) من جديد تشهد التهديد الإسلامي لها ولكن من خلال الانتشار السكاني والثقافي وليس من خلال الغزو العسكري والسياسي.

2- الإسلام والديمقراطية الليبرالية

تتعرض الديمقراطية الليبرالية إلى كثير من الجدل في العالم الإسلامي بين القبول من ناحية والرفض من ناحية أخرى؛ حيث يشكل الإسلام نظام كامل للحياة في كافة نواحيها لا سيما السياسية ويتم النظر إلى تبني أي نظام آخر على أنه نوع من الكفر خاصة حين يكون ذلك النظام أحد إصدارات الحضارة الأوروبية الغربية، لذا نجد أنه من بين 46 دولة مشاركة في المؤتمر الإسلامي لم يكن هناك سوى دولة واحدة التي تبنت ديمقراطية ليبرالية على الطريقة الأوروبية ألا وهي (تركيا).

وقد ظلت أقصى أشكال الديمقراطية التي تبناها العالم الإسلامي لفترة طويلة تنحصر في بعض الإنجازات القليلة هنا وهناك مثل إنشاء السلطان العثماني (محمد الخامس) ما أطلق عليه الحكم الدستوري التشاوري، الذي أقامه كوسيلة يعمل من خلالها على تهدئة الأوضاع المشتعلة في أعقاب ثورة تركيا الفتاة، وقد تمكن من قبول ذلك التعديل الطفيف في نظام الحكم فقط لأن الشورى تبقى أحد الجوانب التي حث عليها التراث الإسلامي وليست مجرد نظام "كافر" يتم تبنيه من الخارج.

وعلى الرغم من أن دول العالم الإسلامي قد مرت بالعديد من التحولات منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، وأصبحت بعض الدول تخضع إلى حكم الديكتاتوريات الراديكالية أو الأوتوقراطيات التقليدية، فلا يزال هناك الكثير من الجدل حول إمكانية تبني دول العالم الإسلامي لنظام حكم يتبع الديمقراطية الليبرالية لا سيما بعد انهيار (الاتحاد السوفييتي) الذي كانت الديمقراطيات الراديكالية تسير على خطاه، ولم يبق بعدها سوى التنافس بين الديمقراطيين من ناحية وبين الأصوليين الإسلاميين الذين يتمسكون بنظام حكم إسلامي من ناحية أخرى وينظرون إلى كافة الأيديولوجيات الأجنبية على أنها آثمة وأن تبنيها في أي دولة سيؤدي إلى عواقب سيئة ووخيمة.

وبغض الطرف عن الأفكار والتوجهات التي تتعامل بها الأصولية الإسلامية مع غيرها من الأيدلوجيات لا سيما الديمقراطية الليبرالية، فإن التساؤل الذي يجب طرحه هنا ليس "هل الديمقراطية الليبرالية متوافقة مع الأصولية الإسلامية؟" بل "هل الديمقراطية الليبرالية متوافقة مع الإسلام؟" وفقًا للدولة الإسلامية فإن كافة المؤسسات التشريعية التي نشأت في الغرب بهدف صنع القرارات وسنّ القوانين لا حاجة لها لأن العقيدة الإسلامية هي السلطة التشريعية الأساسية التي يجب الاعتماد عليها.

وقد تأكدت تلك العقبات التي تعترض طريق الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي عند محاولات القيام بالتجديد والتطوير التي تمت في القرن العشرين، على الرغم من سعي ومحاولات بعض رجال الدين المسلمين للتأكيد على أننا يمكن أن نجد جذور الممارسات الغربية للديمقراطية في مبدأ الشورى الإسلامي الذي يسعى إلى مشاركة الجميع في الاختيار والانتخاب. وعلى الرغم من محاولات التوفيق تلك بين الأيديولوجيا الديمقراطية والعقيدة الإسلامية، فلا يزال هناك العديد من الصعوبات التي ستواجه ديمقراطية العالم العربي والإسلامي.

3- العالم العربي والإسلامي في القرن الواحد والعشرين

4- الأصولية وأنظمة الحكم الشرق الأوسط

5- الحرية في العالم الغربي والعدالة في العالم الإسلامي، كيف يعبر مصطلحان مختلفان في عالمين مختلفين عن المعنى نفسه؟

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان