الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب التخل الدولي (تاريخ التلاعب بالألفاظ لصالح المصالح)

تدخل الدول الكبرى في المعاهدات

عماد جاد

إن مصطلح التدخل الدولي هو أحد أكثر المصطلحات في عصرنا الحالي التي يوجد حولها كثير من الجدل، لاسيما أنه أصبح يستخدم تقريبًا في كافة الأحداث السياسية التي تقع حاليًا. بالإضافة إلى ذلك، فقد أصبح يأخذ أشكالًا مختلفة ومتعددة غير شكله التقليدي الذي يتمثل في الهجوم العسكري من دولة قوية على دولة أخرى لاستعمارها واستغلال مواردها، وأصبحت تلك الأشكال الجديدة من التدخل الدولي تحمل مصطلحات أخرى مختلفة لتبريرها، وهو ما يجعل الحكم والنظر في مشكلات التدخل أكثر صعوبة وتعقيدًا.

1- كيف أدت طبيعة التغير في النظام الدولي إلى ظهور التدخل؟

كان النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية مقسمًا كالتالي: (الاتحاد السوفيتي) والدول الواقعة في نطاق نفوذه وسيطرته وهي دول وسط وشرق (أوروبا)، ثم (الولايات المتحدة) والدول الواقعة في نطاق نفوذها وهي دول غرب (أوروبا)، وقد كانت (ألمانيا) أحد أكبر ضحايا ذلك النظام الدولي ثنائي القطبية الذي قسمها إلى نصفين: أحدهما شرقي اشتراكي تابع إلى (الاتحاد السوفيتي) والنصف الغربي رأسمالي تابع إلى (الولايات المتحدة)، لكن ذلك النظام بدأ في التغير مع ضعف (الاتحاد السوفيتي) والتحولات التي بدأت في دول وسط وشرق (أوروبا) منذ عام 1989 م؛ حيث بدأت تلك الدول الخاضعة له في إقامة الثورات للحصول على الانفصال والاستقلال.

وقد انتهت تلك الثورات بتفكك (الاتحاد السوفيتي) عام 1991 م وحلف (وارسو) الناتج عنه، وانهار أهم نظام للحكم الاشتراكي، وبدأ النظام الدولي العالمي يتحول من نظام ثنائي القطبي إلى أحادي القطب متمثل في (الولايات المتحدة) ونظامها الاقتصادي الرأسمالي وأيدولوجيتها الليبرالية، وبدأت بعض الدول التي كانت خاضعة للنظام الاقتصادي الاشتراكي في التحول إلى النظام الرأسمالي للاندماج مع ذلك النظام الدولي الجديد. وقد كان من بين تلك الدول (الصين) و(كوبا) و(فيتنام) و(كوريا الشمالية)؛ حيث أصبحت تلك الدول تدرك أن دور الدولة القومية في الاقتصاد هو دور غير فعال وهو ما فتح الطريق أمام الشركات متعددة الجنسيات لبناء مراكز لها في تلك الدول.

لم يكن النظام الدولي الجديد قد أدى إلى تغير النظام الاقتصادي فحسب، بل أدى كذلك إلى تغيرات كبيرة على الخريطة السياسية للدول؛ فقد ظهرت دول جديدة مستقلة اقتصاديًا وسياسيًا؛ لأن (الاتحاد السوفيتي) قد تفكك إلى خمس عشرة دولة كما تفككت (يوغوسلافيا) إلى خمسة دول وتفككت (تشيكوسلوفاكيا) إلى دولتين، في الوقت الذي توحدت فيه (ألمانيا الشرقية) مع (ألمانيا الغربية) في دولة واحدة.

على الرغم من ذلك، لم يجتمع كافة الدارسون على أن النظام الدولي الجديد هو نظام أحادي القطب؛ فقد ذهب البعض إلى العكس من ذلك تمامًا وهو أنه نظام متعددة الأقطاب يضم -بالإضافة إلى (الولايات المتحدة) -دول (الاتحاد الأوروبي) و(اليابان) و(الصين) دون تجاهل (روسيا) التي لا تزال تتمتع بحق النقض (الفيتو) في الأمم المتحدة؛ الذي يجعلها تمتلك بعض القوة والقدرة على التغيير في سياسات النظام الدولي الجديد وقراراته.

ويرى البعض الآخر أن النظام الدولي الجديد بعد الحرب الباردة هو نظام أحادي القطب، لكن ذلك القطب لا يتمثل في دولة معينة كـ (الولايات المتحدة) على سبيل المثال، بل إنه يتمثل في منظومة تتمكن وحدها من السيطرة على كافة توجهات دول العالم، وأن تلك المنظومة هي المنظومة الرأسمالية؛ حتى أن سيطرتها قد تجاوزت السيطرة على الدول، وأصبحت الآن تفرض سيطرتها على المؤسسات العالمية التي تضم تكتلات دولية مختلفة؛ حيث نجد أن الرأسمالية قد أصبحت تسيطر على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنميات وغيرها من المنظمات العالمية.

2- الصعوبات والتحديات التي واجهها النظام العالمي الجديد

كانت الأنظمة الدولية فيما سبق تتغير عند اندلاع الحرب بين أطراف القوى العالمية، ومع انتهاء الحرب، تقوم الدول المنتصرة بالقضاء على كافة القواعد القديمة والمؤسسات الخاصة بالنظام الدولي السابق، ووضع قواعد جديدة ونظام عالمي جديد وفقًا لمصالح الدول المنتصرة في تلك الحربـ وهو ما حدث في مؤتمر (فيينا) عام 1815 م عقب الحروب النابليونية حيث تم وضع نظام دولي جديد استمر قرابة قرن من الزمن إلى أن اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914 م، ثم تشكل النظام الدولي مرة أخرى بعد انتهاء تلك الحرب من خلال معاهدة (فرساي) عام 1919 م.

كان أحد الأهداف التي سعت إليها معاهدة (فرساي) هو تحقيق الاستقرار والسلام من خلال وضع بعض القواعد للنظام الدولي الجديد التي تحافظ على مصالح جميع القوى العالمية دون أن تحتاج إحداهما للتنافس مع الأخرى ومن ثم إشعال الحرب من جديد؛ لذا فقد تم الاتفاق على إنشاء منظمة عصبة الأمم للقيام بتلك المهمة، لكن انسحاب (الولايات المتحدة) منها أدى إلى اختلال ذلك النظام ومن ثم اشتعال حرب جديدة وهي الحرب العالمية الثانية. وكما هو معتاد، ما أن انتهت تلك الحرب، حتى وُضع النظام الدولي الجديد، وقد كان هذه المرة نظام ثنائي القطبية بين (الولايات المتحدة) و(الاتحاد السوفيتي).

كان ذلك النظام يضم العديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي تمت بين قطبيه، بالإضافة إلى مؤسساته الخاصة التي كان من بينها منظمة الأمم المتحدة التي جاءت خلفًا لمنظمة عصبة الأمم، وحين سقط أحد قطبي هذا النظام كان ذلك السقوط من خلال تحولات بسيطة دون اندلاع أي حروب، وهو ما جعل النظام الدولي الجديد الذي اعتبره البعض أحادي القطب يواجه العديد من المشكلات، فلم يستطع التخلص من مؤسسات وقواعد النظام الدولي السابق لإرساء قواعد وأسس جديدة، وأصبح يواجه حالة من الانفصام والتناقض.

خرجت (الولايات المتحدة) منتصرة في الحرب الباردة وأصبحت تشكل وحدها النظام الدولي الجديد، لكن ذلك التناقض الموجود في النظام الدولي جعلها تشعر أنه لا يخدم مصالحها بشكل جيد وفعال، لاسيما ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على عدم التدخل في شئون الدول الداخلية إلا بالحصول على ترخيص من مجلس الأمن. في الواقع كان ذلك الشرط قد تم وضعه كي يحكم الصراعات والحروب بين القوى الدولية الكبرى فقط للحيلولة دون قيام حروب عالمية أخرى أو تفاقم الحرب الباردة وتحولها إلى حرب فعلية، وهو ما جعل (الولايات المتحدة) تسعى جاهدة لتعديل هذا الميثاق، بالإضافة إلى تعديل الاتفاقات والمعاهدات التي جرى توقيعها في الحرب الباردة.

لم تبالِ (الولايات المتحدة) كثيرًا لرفض تلك الأفكار حول إلغاء الاتفاقات، واستمرت في التصرف على النحو الذي يثبت أحادية هذا النظام الذي يخضع لها وحدها. وحين رفضت (روسيا) تعديل معاهدة الصواريخ الدفاعية التي قام الطرفين بتوقيعها أثناء الحرب الباردة عام 1972 م لوقف سباق التسلح الدائر بينهما في ذلك الوقت، لم تبالِ (الولايات المتحدة) كثيرًا لذلك الرفض وقامت على الرغم من ذلك بإنشاء شبكة صواريخ دفاعية حول حدودها مدركة تمامًا عدم قدرة (روسيا) في الوقت الحالي على منافستها في سباق تسلح جديد.

كما أنها لم تبالِ كذلك بقضية التدخل الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع حدوث ذلك، فقد تدخلت في الصراع الدائر في (كوسوفو) بشنّ حملة عسكرية على (يوغوسلافيا) كما قامت في نطاق تحرير (الكويت) من (العراق) بالتدخل في شمال (العراق) دون أي موافقة أو تفويض من مجلس الأمن إلى أن احتلتها بالكامل بعد ذلك عام 2003 م. لم يتوقف أمر التدخلات الأمريكية عند عدم الحصول على الغطاء الشرعي من المنظمات الدولية والالتزام بقوانين سيادة الدول، بل كانت تستغل في ذلك قوات حلف شمال الأطلنطي لتساعدها على فرض سيادتها على العالم أجمع.

وقد كانت تلجأ (الولايات المتحدة) إلى تبرير عدم رجوعها واستشارتها لمجلس الأمن بأن (روسيا) كانت في كل الأحوال ستستخدم حق الفيتو لتعطيل أي خطط أمريكية للتدخل وذلك لإعاقة النفوذ الأمريكي على الدول ومنع انتشاره، وقد تمكنت (الولايات المتحدة) من تلك التدخلات والقرارات أن تثبت بجدارة عدم اهتمامها أو تأثرها بتلك التناقضات التي يحملها النظام الدولي الجديد والتي حفظت السلام للعالم فترة لا بأس بها. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت كافة الصراعات الداخلية التي تحدث في دولة ما يتبعها تدخل عسكري لـ (الولايات المتحدة) لفرض سيطرتها ومصالحها.

وأصبحت تلك التدخلات الدولية تأخذ مسميات جديدة مختلفة كالمساعدات الإنسانية وحفظ السلام والإغاثة والإنقاذ وغيرها، وهو ما عبّر عنه رئيس الأمم المتحدة (كوفي عنان) قائلاً أنه حتى المساعدات يمكن أن يطلق عليها تدخل دولي، وأن مفهوم سيادة الدول أصبح في حاجة إلى تعديل وعلى حد تعبيره "فإن مفهوم السيادة التقليدي الصارم لم يعد يلبي اليوم تطلعات الشعوب للاستفادة من الحريات الأساسية"، وهو ما دفع الرئيس الجزائري (عبد العزيز بوتفليقة) للرد قائلاً "إن سيادة الدول هو خط دفاعها الأخير في مواجهة قواعد عالم غير متوازن، متى تتوقف المساعدة ويبدأ التدخل؟".

3- من صور التدخل الدولي

4- التدخل الدولي يكون وفقًا للمصالح الخاصة فقط: الإحجام عن التدخل في حالة (الشيشان)

5- الجدل القانوني والسياسي والإنساني حول التدخل الدولي

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان