الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب الحداثة

الفن متأثرًا بالحداثة

كريستوفر باتلر

يروي هذا الكتاب من سلسلة "مقدمة قصيرة جدًا" قصةَ "الحداثة" عبر مختلف المجالات الجمالية والثقافية والفنية والسياسية، ويسلط الضوء على الأفكار الحداثية المتعلقة بالذات والذاتية واللاعقلانية والآلات، كما يعرض العديد من التجديدات التي أسهَم بها المفكرون والفنانون الحداثيون، موضحًا كيف تطورت الأفكار الحداثية المؤثرة عن أساليب جديدة من الموسيقى والرسم والأدب؛ ما أنار جوانب الحياة كافة في القرنين العشرين والحادي والعشرين.

1- الأعمال الفنية الحداثية

إن أسلوب الشعراء في زمننا الحالي لا بد أن يكون صعبًا، فحضارتنا تتضمن الكثير من التعقيد والتنوع. ولا بد للشاعر أن يصبح أكثر شمولًا، وأكثر تلميحًا، وأكثر مراوغة، من أجل دفع اللغة.

هذا الكتاب لا يتحدث عن "الحداثة" بمعنى المخاوف والضغوط التابعة لفقدان الإيمان الديني، واعتمادنا على العلم والتكنولوجيا، وتوسع الأسواق، وانتشار الرأسمالية الجشعة، ولكن تأثير تلك التغيرات على الأعمال الفنية في الفترة من عام 1909 حتى 1939. ولتوضيح ذلك سوف نتناول رواية ولوحة فنية وعملًا موسيقيًا، يرتكز الثلاثة على تصوير الحياة في المدينة.

- في روايات مثل "ميدل مارش" و"آنا كارنينا" تركز على التوترات التابعة لمطالبات جديدة تتعلق بوضع المرأة، ولكنها تبدو الآن وكأنها تأتينا من إطار فكري مستقر نسبيًا. على عكس الفن الحداثي الذي يجعل العالم غير مألوف لنا. ويمكننا تحليل "المادة الحداثية" بناءً على بعدين أساسيين: التجديد في الفكرة وإثارة الفكر، والأسلوب المبتكر.

- في تحليل لوحة "المدينة" (1919) لرفاند ليجيه المتأثرة بالرسم التكعيبي لبابلو بيكاسو، يصفه الناقد الفني لويس فوكسيل بأنه "شاب جريء يزدري الشكل، ويحول كل شيء من أماكن وأشكال ومنازل، إلى أشكال هندسية". ووصفها كيرك فاندرو بأنها "لافتة إعلانية يوتوبية للحياة المدنية في عصر الماكينات". وهذه نزعة عامة نحو التجريد في الرسم الحديث، فالتكعيبيين (من 1906 إلى 1912) كانوا قد دمروا الأعراف والمبادئ الواقعية لصالح منظور ثلاثي الأبعاد كان سائدَا منذ عصر النهضة. أدى هذا إلى إنشاء لوحة في إطار شبكة خطية، تندمج فيها الأشياء مع ما يحيط بها، وتندمج فيها العديد من الرؤى.

- "أوبرا البنسات الثلاثة": موسيقى شعبية، ومليئة بالإيقاعات الراقصة المعاصرة المطعمة بنعمات حداثية خاطئة، ألحان شعبية لكنها أصيلة في هذه الحالة. غاليًا ما تكون الأساليب الموسيقية محاكاة ساخرة لأساليب سابقة؛ ومن ثم يتجسد التلميح الضمني.

وهناك راوي المسرح الذي يصنع سردًا ملحميًا للأحداث. الشيء الحداثي هنا هو وجود عداء للأفكار البرجوازية (كما في أوبرا "فيرسيمو" لبوتشيني، أو الحركة في "الفارس ذو الوردة"). قال فليكس سالتن أن الموسيقى "مثيرة في إيقاعها كأبيات الشعر، وتافهة، ومليئة بالتلميحات على نحو مدروس كالقوافي التعميمية، وخفيفة في معالجة الجاز للآلات الموسيقية، ومعاصرة وجريئة ومليئة بالمرح والعنف كالنص".

- التنوع الأسلوبي:

تشير هذه الأعمال إلى اتجاهات مختلفة. على سبيل المثال، يتساءل إف إس فلينت عندما شاهد باليه "العرض" (1917): "أي عبارة يمكن أن تصفه؟ تكعيبي مستقبلي؟ نظم حر حسي؟ موسيقى جاز من آلة بلاستيكية؟ الشكل الزخرفي الغري؟ لا يوجد أي انسجام به". تقوم هذه الأعمال على الإشارة إلى نقاط محورية مركزية، ومن ثم اهمال الترتيب الهرمي للعلاقات بينها. أدى ذلك إلى تنويع اسلوبي في كل واحد من الفنون الأساسية في فترة الحداثة.

يقول بيكاسو أن التعبير عن الموضوعات بأساليب مختلفة لا يدل على التذبذب وعدم الاستقرار، ولكنه جانب من جوانب الحرية؛ فتنوع الأساليب هو ديموقراطية حرة في الفن.

- الأسلوب والفكرة:

ما الهدف من كل تجربة فنية؟ ماذا تحاول أن توضح؟ الإجابة يمكن أن تكون المقارنة الثقافية. كانت تلك التغيرات مدفوعة بأفكار جديدة من فنانين ثوريين. فمثلًا تقدم "أوبرا البنسات الثلاثة" وأعمال بريخت منظورًا تغريبيًا جديدًا عن الشخصية الفردية، وفي سياق ذلك تحاول تشجيع منظور ماركسي مناهض للرأسمالية فيما يخص العلاقات الطبقية. إذن كي نفهم أي تجديد، نحتاج لفهم النموذج الفكري الذي يستخدمه الفنان أو العالم.

2- الحركات الحداثية والتقليد الثقافي:

- التعاون الحداثي:

على مر العصور، مال الفنانون الكبار لمعرفة أحدهم الآخر، وتعاونهم أو تنافسهم يأتي من منطلق "ما الذي يجري؟"، فالتفاعلات العملية المثيرة للأنظار هي التي ولدت طابعًا طليعيًا واضحًا، تقليدي الفكرة، حداقي الأسلوب. وقد كانت فرقة الباليه الروسي من أماكن التجمعات الحداثية البارزة، لقدرة ديجليف الفريدة على حث الفنانين الطليعيين على العمل سويًا. هذا التعامل بين الفنانين هو الذي منحهم "الحركة الحداثية" كنزعة عامة في ذلك العصر.

ومع ذلك فغالبًا ما تترك لنا مهمة استنتاج النوايا الفنية؛ لأن الحداثيين العظماء لم يكونوا دائمًا يشرحون أفكارهم؛ فقد ابتكر بيكاسو وبراك الحركة التكعيبية من دون أن ينبسا بكلمة واحدة توضيحية عنها.

- الفن والتجريد:

نمو التجريد في الرسم الذي انطوى على هدم لتقاليد واقعية القرن التاسع عشر من الأمثلة الجيدة على نوعية التغير الحداثي التي كانت بحاجة إلى تفسير وشرح. كان هناك تطوران أساسيان: تحرر الرسم من تجسيد اللون المحلي الحقيقي، كما في أعمال فان جوخ وماتيس الأخيرة، وظهور إدراك متصاعد بقيمة تبسيط الشيء في الرسم.

واجه روجر فراي الجمهور المحافظ بشأن هذه القضايا عام 1912، وقال: "لا يبحث هؤلاء الفنانون الآن عن إعطاء ما يمكن، في النهاية، ألا يكون سوى صورة منعكسة باهتة للمظهر الفعلي. إنهم لا يسعون لتقليد الشكل، وإنما يسعون لخلق شكل". وقام تنبؤ فراي بشأن تجريدية تقدمية على افتراض أن تأثيرات الرسم التجريدي يمكن أن تزداد تشابهًا مع تأثيرات الموسيقى أكثر وأكثر.

- لغات جديدة للفنون:

تحدت الترابطات الحرة غير المنطقية للشعراء؛ أمثال: ابولينير، وسندرار، وإليوت، وجاكوب، وآخرون، اللغة الأساسية للترتيب المنطقي، ودلالاتها بالنسبة للتوافق الاجتماعي. إن القارئ أو المشاهد أو المستمع هو المسئول عن إيجاد علاقة كل جزء بالذي يليه، في إطار عملية اقتفاء ومعرفة منطق يختلف تمامًا في الواقع عن منطق الفن الذي جاء قبله. لذلك غالبًا ما يوجد نوع من العملية الزائفة في كثير من النشاط الحداثي؛ وهو توجه نحو العالم الحديث يطالب بأن نصل إلى مستوى أكثر بساطة من الواقع.

- الحداثة والحركات الفنية:

بالنظر إلى التعددية والانشقاق اللذين يميزان هذه الفترة، يمكن أن نرى الجماعات الطليعية الحداثية: الفيكتوريين، والتصويريين، والمدرسة الفنية الثانية، ودي ستيل، والدادائيين، والسرياليين وما إلى ذلك، قد أحدثوا تغييرًا واضحًا. في الحركة الفيكتورية، كان باوند وإليوت ولويس وآخرين على اتصال وثيق بهم، وقد تعاونوا معًا بشكل مؤقت، ولكن على نحو زائف في الغالب. وكذلك حدث مع كاندينسكي وشونبرج وأعضاء آخرين من جماعة "الفارس الأزرق".

تبنت بعض الجماعات الطليعية منهجيات ذات أهداف سياسية، كان أبرزها في بداية الحركة التعبيرية والمستقبلية الألمانية، والدادائية في ألمانيا بعد عام 1918، وكانوا معنيين، بشكل خاص، بالعلاقات المتغيرة بين الإنسان والآلة؛ فأن تكون مستخدمًا للآلات يعنى أنك أصبحت بمنزلة روح هذا القرن؛ فقد حلت محل الروحانية المتسامية للعصور الماضية.

ثمة منهج كوميدي بنفس الشكل، ولكنه يحمل تهديدًا للتعامل مع الآلة، تم تبنيه من قِبل فرانسيس بيكابيا ومارسيل دوشامب بين عامي 1915 و1917.

- الكلاسيكية الجديدة:

الكثير من الفنانين لم تكن لديهم رغبة في اعتبارهم مقيدين بشكل أو بآخر، لخير أو لشر، لميول رجعية أو تقدمية. ويعد سترافينسكي مثالًا سيئًا لهذا؛ فقد أنتج أكثر أعمال القرن العشرين ثورية، لكنه لم ينتم أبدًا لأي حركة حداثية.

يصبح هذا الفارق بين أن تكون جزءًا من حركة منظمة وبين مجرد الاستغلال المعاصر لأسلوب رائج؛ أكثر أهمية مع زيادة تسييس التطورات الحداثية. فيتمثل شونبرج، في رأي أدورنو، للقوانين الداخلية للتاريخ، من منظور ماركسي. بحسب تعبيره في كتابه "فلسفة الموسيقى الحديثة": "إن القواعد لم توضع اعتباطًا، إنها تكوينات من القوة التاريخية الموجودة في المادة. في الوقت ذاته، تعتبر هذه القواعد صيغًا تضبط بها نفسها لتواكب هذه القوة. وفيها يتولى الوعي زمام الأمور من أجل تنقية الموسيقى من رواسب المخلفات العضوية المتحللة. هذه القواعد تشن حربًا ضد الوهم الموسيقي". هذه نظرية ماركسية كتبت في علم الجمال، بإدراكه لوجود جدلية داخل التاريخ، وتحديه للوعي الزائف للبرجوازية الفردية.

ولكن الاتجاه إلى فن الماضي في عشرينات القرن الماضي لا يبدو كذلك للمشاركين فيه؛ إذ أن هذه المزاعم التلميحية بالاستمرارية قد اتخذت شكلًا حداثيًا ساخرًا ومحاكيًا بشكل مميز. وكما أشار بول ديرميه: " إن فترة الوفرة والقوة لا بد أن يعقبها فترة من التنظيم والتقييم، أي عصر كلاسيكي".

- التقليد المتبع:

إن الشاعر الأوروبي لديه وعي كبير بالعالم الاجتماعي الذي يعيش فيه، وينتقده، ولكن بأسلوب تهكمي وليس بأسلوب ساخط، ويهتم بمخزونه المتراكم من الموسيقى والنحت والرسم، وإذا كان منخرطًا في التقليد الأوروبي، فإنه يصف عناصر الحضارة أينما وجدها: في روما، في بلاد الإغريق، لدى كونفوشيوس، في كنائس العصور الوسطى، ويعقد مقارنة بين عناصر تلك الحضارة وعنف الحياة المعاصرة وفوضاها.

لا تزال مطالبة إليوت بـ"حس تاريخي" بها متسع لماري لويد في "الأرض الخراب". ومع ذلك إذا قرأت القسم الأول من القصيدة، فسوف تضطر لمعرفة قدر عن تشوسر، وشكسبير، وفاجنر، والعهد القديم، والأسطورة الإغريقية، وأسطورة النبات، وبودلير، وما إلى ذلك. فالتقليد يتم ترحيله من أجل انتاج شيء جديد، وهكذا يؤكد التقليد استمرارية الخلق.

- التشخيص الثقافي:

اعتبر الفنانون الحداثيون أنفسهم نقادًا ثقافيين عظامًا. فقد كانوا يميلون للانفصال عن المجتمع الذي يعيشون فيه والحياة على هامشه، متبعين في ذلك تقليد القرن التاسع عشر الانفصالي المناهض للبرجوازية.

- فكرة الخرافة:

كان الاتهام السيكولوجي للحياة المعاصرة في "الأرض الخراب" يحظى بتقدير سهل من جانب المعلقين الأوائل؛ فقد أعتبر آي إيه ريتشارد القصيدة تعبيرًا عن الحالة الذهنية لجيل فترة ما بعد الحرب؛ وهي تدور حول الجنس باعتباره مشكلة جيلنا كما كان الدين مشكلة الجيل السابق. ورأى سي داي لويس أن القصيدة تعطي انطباعًا حقيقيًا صادقًا عن عقلية المثقفين خلال فترة الانحدار النفسي الذي حدث بعد الحرب.

ولكن القضايا الأكبر داخل القصيدة، تحديدًا قضايا الدين، لم تكن رؤيتها سهلة، لكنها هنا تُرى في إطار الخرافة، التي كان العديد من الحداثيين يرونها تعبيرًا. وهكذا نشأت فكرة أن الخرافة القديمة قد تقف سرًا وراء التجربة الحديثة، خاصة عندما تكون جنسية أو تراجعية.

3- الفنان الحداثي:­

4- الحداثة والسياسة:

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان