الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب الخروج من الرأسمالية من أجل إنقاذ الكوكب

عيوب الرأسمالية الحديثة وكيفية التخلص منها

هيرفي كيمف

إن العالم اليوم لا يكف عن الاتجاه إلى الهاوية، ونرى الكثير من النقاد يرجعون السبب إلى الرأسمالية، ويفصلون الأزمة من حيث الوضع السياسي والاقتصادي، وكيف أن الإنسان أصبح حبيس النظام الحالي ولا يمكنه الفكاك منه، وبالرغم من التقدم الهائل ومحاولة إرضاء الفرد بكل الطرق، فالفرد في العالم الحديث لا يشعر بالأمان أو الراحة، بل يشعر دائمًا بالتهديد، فكيف هددت الرأسمالية الإنسان؟ وكيف فككت الروابط الأسرية والروابط المجتمعية؟ وكيف جعلت الأشخاص لا يستطيعون الفكاك من نظامهم ولا يأملون في مستقبل أفضل؟ وكيف زادت نسب الانتحار رغم توفير كافة سبل الراحة للإنسان وتطور علم النفس؟ أم أن المشكلة في كيفية استخدام علم النفس بالأصل؟ وكيف أصبح الإنسان سلعة رغم وعود السوق بتحسين حياة البشر.

1- كشف حساب قبل الرحيل

جهاز الماكينتوش، وهو يعتبر نسخة قديمة من الحاسوب، في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، لم يكن يسمح بمعالجة نصوص تتجاوز العشرة آلاف كلمة، وذاكرته كانت 128 كيلو أوكتا، بينما الذاكرة الحية للحاسب الآلي الآن تتجاوز ال 16 جيجا أوكتا، أي 120 ألف ضعف، هذان الرقمان يمثلان إطارًا للتطورات الأكثر بروزًا في الثلاثة عقود الأخيرة، أي طفرة الإنتاج التي أحدثتها الثورة المعلوماتية؛ فهذا التزايد في قوة الدوائر الإلكترونية قد أدى إلى طفرة في إنتاجية العمل في جميع البلاد المتقدمة بعد الأزمة البترولية بعد عام 1970

ولقد تقصى أنجوس ماديسون -أشهر مؤرخي الإنتاجية- عن تطور الإنتاجية حسب ساعات العمل في اثنى عشر بلدًا أوروبيًا وكان الإنتاج 1.55 بين عامي (1870 - 1913 ) وتحول إلى 4.77 بين عامي (1950 - 1973 ) ثم انخفض إلى 2.3 بعد ذلك بسبب أزمة البترول ونقص الوقود الحفري. وهكذا تتسم فترة الرأسمالية التي جاءت أعقاب الصدمة البترولية بأنها كانت أقل من الثلاثين المجيدة - أي الثلاثة عقود التي أتت بعد الحرب العالمية الثانية من عام 1945 إلى عام 1973 - ولكن معدل الإنتاجية بالطبع أكبر من نصف القرن السابق للحرب العالمية الأولى أي قبل 1914، بالرغم أن ما قبل الحرب العالمية الأولى كان فترة تحول هائل في الاقتصاد العالمي.

أدى ارتفاع الإنتاجية الذي أدت إليه الثورة المعلوماتية والحاسوبية إلى انخفاض تكلفة المنتجات المصنعة، وقد سمح هذا بارتفاع مستوى المعيشة المادي، ولكن هذا أدى أيضًا على المدى البعيد إلى استهلاك الموارد والمواد المتاحة على الكوكب، فقد غزت الحواسيب العالم، وكل عام يتم تصنيع أجهزة أكثر قدرة من سابقاتها، كما يتم التخلص من القديمة، وهذا زاد من كتلة النفايات في الكوكب كما قلل الموارد المتاحة للأجيال القادمة، فعلى سبيل المثال وصل استغلال الرمال الداكنة في ألبرتا إلى شفا الإفلاس. وزادت معدلات استخراج المادة والمعادن من باطن الأرض، فكان العامل في عام 2007 في مصنع الحديد والصلب في مدينة دنكرك ينتج 1630 طنًا من الصلب، وهذا مع العلم أن المصنع به 3920 عاملًا، بينما كان العامل في 1977 ينتج 456 طنًا فقط! وهذا بسبب استخدام العمال للأجهزة المزودة بالحاسوب.

ولكن إذا نظرنا مليًا إلى الأسباب التي دفعت بالإنتاجية إلى هذه الزيادة سنجدها غريبة بعض الشيء، فالإنتاجية كانت عالية إلى هذا الحد لتجاري المضاربة المالية في الأسواق، فرأس المال في هذا الوقت كان هو الحكم والإله، حيث كانت المضاربات المالية في البورصة تفوق القدرة الانتاجية الواقعية في السوق، وكان رأس المال يضم مبالغ تفوق ثلاثين ضعف مبالغ التبادل في الاقتصاد الواقعي، فعلى سبيل المثال، في عام 2002 وصل إجمالي الناتج العالمي إلى 32 ألف مليار دولار، بينما إجمالي الصفقات المالية قد وصل إلى مليون مليار دولار ! إن تلك هي الفوضى المالية التي يخلفها النظام الرأسمالي، التي تدفع بالبشر للعمل كالعبيد لمجاراة الصفقات المعقودة والتي تفوق الإنتاجية العالمية.

# المضاربة على دول العالم الثالث

بعد الخروج من الحرب العالمية الثانية، تمت هيكلة نظام التبادلات التجارية والاقتصادية في مؤتمر بريتون وودز، حتى لا تحدث فوضى مالية أخرى مثل التي حدثت قبل الحرب العالمية الثانية، وقد تم تحديد العملة التي سيتم التعامل على أساسها وهي الدولار، وذلك لقوة أميركا في هذا الوقت اقتصاديًا وعسكريًا، وأصبح الدولار هو العملة التي يتحدد على أساسها معدل صرف كل عملة، شرط أن يكون مجموع الدولارات في العالم يغطيه من الجانب الآخر كمية من الذهب تعادل نفس قيمة الاحتياطي العالمي من الدولار. ولكن في الواقع النمو التجاري في الثلاثين المجيدة وازدهار الشركات المتعددة الجنسيات أدى بالولايات المتحدة إلى فبركة دولارات تتجاوز ما هو ضروري بالنسبة للاقتصاد.

وأيضًا هنالك سبب آخر أدى إلى فبركة تلك الدولارات، وهو دخول الولايات المتحدة حرب فيتنام، فتلك الحرب أرهقت الولايات المتحدة كثيرًا، وتضخم العجز في ميزانية الولايات المتحدة بصورة هائلة، مما ادى بأميركا إلى طباعة دولارات لا يوجد لها مقابل بالذهب، وبهذا حدث تضخم للعملة، مما أدى إلى خروج الولايات المتحدة من بريتون وودز، وأصبح النظام الجديد للصرف هو تعويم العملة، أي جعل السوق يحدد معدلات العملة، وهذا أدى إلى خلق فرص للتربح من قِبَل المضاربين، وربحوا أرقامًا مهولة فقط من توقع اختلاف معدلات الصرف بين العملات.

إن التحليق للاقتصاد المالي حفزته الصدمات البترولية بين عامي 1973 و 1979، لقد حول الارتفاع الكبير في سعر البترول كمية ضخمة من رؤوس الاموال إلى البلاد المنتجة، ولأن كثير من الدول المنتجة للبترول ليس لديها قطاعات اقتصادية تستخدم فيها تلك الأموال، فقد حولتها كلها إلى أسواق المال الغربية، وأما فيما يخص الدول غير المنتجة للبترول فقد لجأت إلى الاستدانة الكبيرة، وتغير إجمالي الدين الخارجي للبلاد النامية من 50 مليار دولار عام 1968 إلى 2450 مليار في عام 2001، وكانت هذه بداية استعباد القارة الأوروبية والولايات المتحدة إلى القارة الأفريقية، لقد جرى إفقار هذه الشعوب عن طريق عمليات تجارية وهمية وغير حقيقية، ومضاربة على العملات فقط، فيتم سحب أموال هذه الدول عن طريق الفرق بين عملتها والدولار الأميركي.

وكانت قمة العصر الرأسمالي حين قام بول فولكر - مدير المخزون الفيدرالي للولايات المتحدة - بتخفيض الفائدة إلى قيمة متوسطها 5%، فتضاعف استثمار الأموال في أقل من 10 سنوات، واستخدم المعلقون تعريفًا للمستثمر لوصف هذه المرحلة في تاريخ الرأسمالية، فقالوا إن المستثمر هو صاحب مشروع يستخدم كل رأسماله في عملية صناعية أو تجارية غير مضمونة النتائج، ثم بعدها أصبح مصطلح "المستثمر" في هذه الأيام لا يشير إلى أصحاب المشاريع، بل إلى المضاربين على العملات، وأصبح الربح في هذا العالم عبارة عن طاولة قمار كبيرة، تراهن بكل ما تملك على صفقات أو عملات، فتربح ما لدى الآخرين أو تخسر ما لديك، دون أن يكون هناك إنتاج يذكر لانتقال كل هذه الأموال من مكان لآخر.

2- إن لم تستطع التعايش مع السوق، فهذه مشكلتك

إن حالة العمل الدائم التي تحدثنا عنها سابقًا لتغطية التوقعات غير المنطقية للصفقات التي أبرمها المضاربين، جعلت الإنسان المعاصر في حالة حرب دائمة مع نفسه لتلبية توقعات السوق عنه في العمل، وإن كان الفرد غير قادرًا على العمل أو مجاراة هذا السعار الدائم للإنتاج فيتم وصفه بإنه يمر بحالة اكتئاب وأن عليه اللجوء إلى الطب النفسي، أي يتم إقناعه بأن الخلل به وليس في النظام الرأسمالي. بل إن الأمر أصبح اسوأ من ذلك، حيث أن خسارة المضاربين لمليارات الدولارات تم تصنيفها أيضًا على أنها مشاكل سيكولوجية ونفسية، فعلى سبيل المثال أصبح جيروم كيرفل حالة نفسية، ذلك الذي سبب خسارة عدة مليارات من اليورو لبنك " سوسيتيه جينرال " الذي يعمل به، إذ يرى طبيب مختص أنه قد اخطأ بسبب فرط الثقة أكثر من عدم الضمير.

وعلى نفس المنوال، فمن رأي العالم الحديث، أن ليست الصعوبات التي يلاقيها العاملون في الشركات نتيجة لتنظيم الشركات السيء للمهام، ولا للضغط الممارس من الإدارة، بل بسبب عدم كفاءة الموظفين التي ترجع إلى عدم استقرارهم النفسي. فمثلًا في المركز التقني لشركة رينو انتحر ثلاثة عمال فيما بين أكتوبر 2006 وفبراير 2007، وكان رد الشركات بعد ذلك على هذا الأمر أن قامت بإنشاء ما يدعى ب " مراصد التوتر" و " أرقام التيلفون الخضراء المجانية "، تلك تمثل عيادات طب نفسي أخرى تركز المشكلة في الفرد نفسه وتحاول إعطائه دفعات طاقة لإكمال عمله الذي كان من المفترض به فعله، ولكن لم يبحث أي أحد عن أسباب الانتحار الأساسية، ولم يقم أحد بمساءلة أشكال تنظيم العمل التي تدفع الموظفين للانتحار.

وأيضًا جعلت الشركات العلاقات في العمل فردية، بمعنى أن الموظفين ليس من المفترض أن يعرفوا أجور بعضهم البعض، والعقود تتم بصورة فردية. كما أن مؤخرًا كانت تعطى المهام لفرق كاملة، أما الآن فأصبحت المهام فردية، وزادت فكرة التخصص التي أدت بالموظفين إلى الاغتراب، وجعلت الجميع في ساحة حرب كبيرة، كل فرد يعتبر الآخر عدو له ومنافسه، وعليه أن يكون في حالة عمل دائمة حتى لا يسبقه أحد إلى الترقية، ولا يكون معرضًا للفصل في أي وقت، وإذا نظرنا بشكل فلسفي أكثر سنجد أن خصخصة المجال العام لديها أبعاد اجتماعية لم نكن نراها من قبل، فعلى سبيل المثال الشارع يعتبر مجال عام، ولكن الرأسمالية قالت لنا أنه يمكنك أن تشتري سيارة خاصة بك فتمتلك جزء من هذا الطريق لذاتك وتنفصل عن البقية، وبالتالي كلما اجتهدت أكثر أصبح لديك أموال أكثر تمنحك فكرة الخصوصية أكثر فأكثر.

لقد تم إضعاف فكرة الجموع عن طريق هوس الفردانية والخصوصية، مما جعل من المستحيل أن تتجمع هذه الناس على آراء واحدة تمثلها، ولا يمكنها أن تتفاعل مع الآخرين، بل إنهم يخضعون لآراء السلطة التي تعلوهم مع الشعور بأن حتى وإن كان رأيهم مغاير للسلطة، فهم ضعفاء ووحيدون وليس بمقدورهم مجابهة شيء، كما بالطبع يوجد جانب اقتصادي للخصخصة، فالشركات باسم التنمية الاقتصادية تستولي على المجال العام، فتمنع غيرها من العمل به أو تقديم أي خدمات للآخرين، وأقرب مثال على ذلك ما حدث في الهند، حيث قامت الحكومة بالتعاون مع مصانع سيارات "تاتا نانو" بطرد مئات الفلاحين من الأراضي الزراعية وأقاموا بدلُا منها مصانع للسيارات، بحجة أن هذا ما يطلبه السوق وأنه أكثر أهمية من الأراضي الزراعية للفلاحين.

3- أن تشتري يعني أن تعيش

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ملخصات مشابهة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٤٣٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان