الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب الزحف المقدس

مظاهرات التنحّي وتَشكُّل عبادة ناصر

شريف يونس

بعد نكسة 1967م، بينما كان ما تبقى من الجنود المصريين يصل القاهرة من ناحيتها الشرقية وقد ربطوا أقدامهم بملابسهم بعد أن بَلِيَتْ أحذيتُهم، كانت حشود من المصريين تهتف في الشوارع برفض قرار ناصر بالتنحي! ينطلق هذا الكتاب من سؤال حول هذا التناقض: كيف تختار جماهير عاقلة أن تهتف بحياة قائد مهزوم كان السبب الرئيسي في نكستها وضياع أرضها وتدمير جيشها؟ وهل كانت هذه المظاهرات مدبّرة لتطعن في شرعية النظام؟ أم أنها كانت عَفْوية مختارة تمثل الخيار الحر لهذه الجماهير؟ وكيف يكون التنحي طريقًا مَلَكيًا للسلطة التي يملكها النظام بالفعل؟

1- الصحافة ووسائل إنتاج الأيديولوجيا

ظهر الضباط الأحرار منذ البداية كقوة إصلاحية غامضة، فلم يحتوِ بيانهم الأول سوى على شكوى من الفساد السياسي الذي طال الجيش، وتسبب في هزيمة 1948، وتم الإعلان عن ستة أهداف إصلاحية يمكن وصفها بالغموض حيث لا تعرّف شيئًا بعينه وهي: القضاء على الاستعمار والإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم، وإقامة جيش وطني، وعدالة اجتماعية، وديمقراطية "سليمة". تعبيرات تفيد جميعًا معنىً واحدًا وهو فكرة استقلال السلطة الجديدة عن كل القوى السياسية والاجتماعية، الداخلية والخارجية، حيث يرجع هذا الاستقلالُ إلى مجموعة غير تابعة سياسيًا أو اجتماعيًا لأي جماعة أو حزب وقتذاك مثل مصر الفتاة أو الإخوان المسلمين أو الشيوعيين. هذا الاستقلال الفكري الذي ناسب إطلاق يدهم في السلطة التي وجدوها منهارة تمامًا من النظام القديم. وبحصر سمات هذا النظام الجديد الأساسية، نجد أن البلاد واجهت بحلول الانقلاب سلطة عسكرية إصلاحية مستقلة سياسيًا (عن أي حزب أو جماعة) وجماهيريًّا (عن النقابات)، وظل هيْكلُ القوة السياسية الجديدة كِيانًا مستغلقًا أمام مختلف القوى الاجتماعية حتى وُصِفَت حينها بأنها "الجمعية السرية التي تحكم مصر".

وبمنطق هذه الجمعية السرية كان من البديهي أن تبدأ أولى خطوات تصفية الحياة السياسية من سياسيين يستخفُّون بهم ويسعوْن لاستثمارها، ثم يطرحوا أنفسهم كممثلين للشعب في عمومه إذ لا يستطيعون أن يمثلوا أيًّا من أطرافه الفاعلة، ولا أن يدخلوا معركة سياسية لتمثيله في مجال سياسي مفتوح، حيث كانت النتيجة محسومة لغيرهم. لكن الضباط الأحرار من جهة كانوا يعتنقون فكرة مفادها أن الأهداف الوطنية مثل الاستقلال والعدالة الاجتماعية إنما تحتاج إلى "تطهير البلاد" من الخونة والمستغلين ومن اعتبروهم "أعداء الشعب". ومع رسوخ أقدامهم في السلطة واكتشاف مدى هشاشة النظام القديم، تزاديت رغباتهم في ممارسة الديكتاتورية بدافع وطني، ومن الطبيعي أنهم طرحوا سلطتهم باعتبارها سلطة الشعب ككل، وبالتالي لا تتحقق سلطة الشعب وحريته ومصالحه وأمنه إلا بضمان حرية الضباط الأحرار، أي انفرادهم بالسلطة. وكان هذا الانفراد المطلق بالسلطة جسرًا لا بد أن يعبر عليه بحيث يتحرك الشعب ككتلة صلبة واحدة ممثلة في الضباط. وبعد أن طلبت النخب السياسية المدنية أن يتم تمرير السلطة للمدنيين -وهو ما وعدت به أولى بيانات مجلس قيادة الثورة- تم الالتفاف عليه ليكون الضباط وحدهم هم المسئولون عن قيادة هذه الجموع بل والتحدث باسمها واحتكار هذا الحق، في فكرة مفادُها أن رؤية الضباط عن الشعب ومصالحه هي بحد ذاتها معيار مصلحة الشعب وأساس سيادته، أما القطاعات التي ترفض هذه الفكرة، فلا تمثل الشعب بالضرورة، فهي ليست إلا قطاعات مخدوعة عن نفسها، وبالتالي يحتفظ الضباط بفكرة تمثيل الشعب، وجاء عهد الضباط بمقولات مثل: "أن الشعبَ لم يكن يعلمُ الحقائق التي تُمكِّنُه من الحكم، ولم يكن يذهبُ باختياره لصناديق الانتخابات، وأننا نريد الشفاء الكامل من كل الأمراض التي أضعف الاستعمارُ بها كياننا الاجتماعي والسياسي".

وعلى هذا الأساس تم فرض شرعية السلطة الجديدة بالحطّ من قدر الشعب كمبرر للوصاية عليه، وبناءً عليه؛ يمثِّلُ الضباطُ الشعبَ كالتزامٍ أخلاقيّ، لأن دورهم هو تربيته وشفاؤه من عيوبه الأخلاقية وإرشاده ومنعه من إلحاق الضرر بنفسه، حتى تتم عملية الشفاء وينضج ويصبحُ قادرًا على استلام السلطة بنفسه، لإقامة "الديمقراطية السليمة". وقد نجح الضباط في رأي عبد الناصر في تربية الشعب، لكنه مع ذلك لن يتسلم "الأمانة"، بل سيسير بإرادته مُعبَأً في "كتلٍ متراصّة" بعد أن تُمثَّل رؤيتُهُم تحت شعار الاتحاد القومي، وكنتيجة للتعقيم السياسي الذي انتهجه الضباط باسم الشعب، فقد تم التحكم في المرشحين لانتخابات البرلمان بالشطب أو العزل، وعلى لسان وزير الأشغال يتم زج اسم الشعب مرة أخرى وكأنه صاحب القرار، فيقول: "إن الدستور (دستور 1952م) أراد أن يجنّبك أيها المواطن شر نفسك، بأن خلق لك الاتحاد القومي الذي سيجنّبك الضعف، بأن يُخليَ لك الطريق من جميع الانتهازيين والمخادعين، لقد كفل لك الدستور جميع الضمانات لكي تُحْسن اختيار ممثليك". وبالتالي كانت النتيجة المنطقية الأكثر خطرًا وشرًا على لسان ناصر: "إن الثورة باقية ما بقيَ هذا الشعب، وإن الشعب باقٍ ما بقيت هذه الثورة، فإذا قلنا أو تخيلنا أن هذه الثورة قد انتهت؛ فمعنى هذا أن أهداف الثورة قد انتهت، وبالتالي معناه أن الشعب قد انتهى" فالاختيار بين نظام الضباط وأي نظام سياسي آخر هو اختيار بين الحياة والموت.

وهكذا اعتُبِر أن الشعب قد وُلِدَ من جديد مع ثورة يوليو، وأُطلِقَ على هذا الحلم الذي حققه الضباط مسمى "الزحف المقدس"، وهم الأفراد الذين لا يربطهم ببعضهم البعض غير صوت القائد وهو يأمرهم بالزحف، كان ذلك المفهوم العسكري هو حلم الضباط ومشروعهم السياسي، وما إن تحقق حتى تم تفكيك كل التجمعات السياسية، والاجتماعية وإخضاعها لقبضتهم، من جمعيات أهلية أو نقابات عمالية ومهنية، وأندية رياضية أو اجتماعية، ثم الإقناع بهذه الرؤية كمثل أعلى عبر الآلة الإعلامية والدعائية التي كانت تزداد انتشارًا، ولم يصبح أمام هذه الذرات المفردة من الشعب إلا السكون، أو القبول بهذا المنطق الاستبدادي.

2- العزة والكرامة

بعد سيطرة الضباط سيطرة الكاملة على الإذاعة، اتخذت أشكالًا عدة منها الرقابة، حتى وصل الأمر للرقابة على ما ينشره الضباط أنفسهم. وفي مارس (1954م) كانت هناك قرارات حاسمة بتحييد كل الصحف الموجودة في مصر لتتبنى وجهة النظام الأيديولوجية، لإتمام عملية التربية النفسية والفكرية للشعب من خلال أهم منبر يتصل به النظامُ بالشعب، ولم يكتفِ النظام بعملية التشهير وإرهاب رؤساء الصحف الذين تبنوا خطًا مخالفًا بإجراءات تعسفية في بداية الأمر، فانتهى الأمرُ سريعًا بحل مجلس النقابة وتعيين الصاغ (صلاح سالم) نقيبًا للصحفيين؛ لتتحول النقابة من بعدها لجهاز مهني تابع تمامًا لما يُمليه لإرادة الضباط الأحرار، وقد لعب (محمد حسنين هيكل) دور مخلب القط في تأثيث النظام الفكري الثوري، وتقليم أظافر أي شخص يطالب عبثًا بحرية الصحافة الكاملة، فهذه الحرية في وجهة نظر (عبد الناصر): لا يستحقها من يدّعيها، فهم يُسيئون استخدامها بغرض تقويض البناء الثوري الجديد، فكان مجرد الخلاف هو إساءة للأيديولوجيا الثورية.

وبعد تعقيم الحياة السياسية فقد أصبح الهدف هو جعلها تتحدث باستمرار بلسان الضباط بالطبع، حيث لم يعد ثمة ألسنة أخرى في الشارع السياسي، فبدأ التوجيه السياسي للصحف، بعقد اجتماعات مع رؤساء الصحف لتوضيح الخط السياسي للضباط، والذي عليهم أن يتبعوه ويهتدوا بهديه، وعلى لسان (حسين الشافعي) موضحًا هذا الخط: "إن مصر الثائرة اليوم لتحبُ من الصحافة أن تكون دائما المرآة الحقيقية لهذه الثورة بمُثُلِها ومبادئها، حتى تنتهي بالرأي العام إلى أن كل من يطَّلِعُ على جريدة أو مجلة يجد فيها الثورة، ممثلة في أحاديثها، ومُثُلها، وأهدافها". لكن هذا التوجيه لم يشفع للضباط ضمان نجاح تلك الصحف، ففي ظل الإفقار الشامل للحياة السياسية، لم تجد هذه الصحف غير الجرائم والفضائح والرياضة لضمان رواجها وبيعها، ولم تكن رؤية النظام تصل بشكل أو بآخر. هذا الفشل في إيصال الرؤية تبعه تأميم هذه الصحف جميعًا، لمحاولة تغيير ذوق القراء بتوحيد الوجبة الصُحُفية المفروضة عليهم، فلا يتبقى لهم خيار، وهو ما يتفق مع مبدأ تربية الشعب "العاجز عن تمثيل نفسه".

3- البطل

4- التنحي

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان