الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب العسكر والدستور في تركيا

من القبضة الحديدية إلى دستور بلا عسكر

طارق عبد الجليل

يعرض الكتاب العلاقة الأبوية بين العسكر والدستور في تركيا، كما يحلل الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية لهذه العلاقة، كذلك فإنه يبرز نجاح تركيا العدالة والتنمية في إعادة توصيف الجيش في الدستور وفق النظم الديمقراطية الغربية.

1- السمة العسكرية للشخصية التركية، وتحولات الجيش العثماني من الجهادي إلى الوطني

تُعد السمة العسكرية أحد أبرز مكونات الشخصية التركية؛ فلم ينظر الأتراك إلى الحرب على أنها عملية وظيفية ومسئولية تقع على كاهل أفراد دون غيرهم، فكانوا يعيشون في حالة تأهب دائم للحروب؛ ولذا امتاز الجيش التركي منذ القدم بثلاث صفات رئيسية وهي: أنه لم يكن جيشًا أجيرًا، وكان يتشكل معظمه من الفرسان، وكانت جيوشًا دائمة؛ فقد كان كل من يمكنه حمل السلاح من رجل أو امرأة في حالة تأهب للحرب، وقد ورد في الحديث الشريف: "اتركوا الترك ما تركوكم "؛ فاستنبط منها علماء المسلمين نهيًا نبويًا عن عدم تهييج الترك ضد بلاد الإسلام ما داموا بعيدين؛ لأنهم أولو بأس وقوة.

عندما تعرضت الدولة العثمانية لهزائم عسكرية في القرن السابع عشر، كشفت عن ضعف في بنية وأداء جيش الانكشارية، ولم يظهر ذلك الخلل في الجيش فقط، بل في باقي أجهزة الدولة، لتنطلق جهود الإصلاح في مؤسسات الدولة، وخاصة الجيش؛ مستلهمة النظام الغربي في الإصلاح. وكانت أول المحاولات في عهد السلطان (محمود الأول) (1730-1754م) حيث استدعى الخبير الفرنسي (الكونت دي بونيفال) الذي قام بإعادة تنظيم بعض فرق الجيش، وأسس مدرسة لتخريج الضباط المهندسين. وفي عهد السلطان (سليم الثالث) الذي تولى عرش السلطنة العثمانية في العام الذي حدثت فيه الثورة الفرنسية 1789م، أسس جيشًا أسماه (جيش النظام الجديد)، فغدا منافسًا لجيش الانكشارية الذي بات يمثل مشكلة يصعب السيطرة عليها. شعر جنود الانكشارية بالخطر المحدق بهم، واتفقوا مع المفتي الجديد ولفيف من العلماء في السعي لإلغاء الجيش الجديد، فأصدر السلطان أمرًا بإلغاء الجيش الجديد وتسريح جنوده، ليقوم الجنود الانكشارية بخلعه خوفًا من العودة لتنفيذ مشروعه.

مع تولي السلطان (محمود الثاني) عام 1808م، عزم على استكمال حركة تطوير الجيش؛ فقام الإنكشاريون بتمردَيْن ضده عام 1826م، ليأمر بقصف ثكناتهم بالمدافع، وقتل نحو ستة آلاف جندي، وإلقاء القبض على 20 ألف منهم ونفيهم إلى أماكن مختلفة من الدولة العثمانية، وأسس جيشه الجديد وأطلق عليه (جيش العساكر المحمدية المنصورة)، وأثبت الجيش الجديد كفاءته في حربه مع (روسيا) عامي 1828، 1829م، وقام كذلك بتطوير المدارس العسكرية لتواكب نُظم التدريب الأوروبي، واستقدم لها من أوروبا الضباط المتخصصين، وأعلن فرمان (التنظيمات الخيرية) عام 1856م، والذي أقر الخدمة العسكرية واجبًا على كل رعايا الدولة العثمانية، مسلمين وغيرهم. وكان هذا القرار نقطة فارقة في مفهوم العقيدة العسكرية العثمانية، وفتح الطريق نحو التحلل التدريجي من الوظيفة التقليدية للجيش العثماني، المتمثلة في مفهوم الجهاد الإسلامي، إلى مفهوم الجيش الوطني الوظيفي.

تزايدت جهود تحديث الجيش في عهد السلطان (عبد الحميد الثاني) كما زاد نفوذ الألمان داخل الجيش، لدرجة وصول أحد الضباط الألمان إلى منصب القائد الثاني في رئاسة أركان الحرب، ومع نظام التعليم الحديث داخل المدارس الحربية، تطور لدى الضابط العثماني فكرة تأسيس (نظام حكم دستوري). أدت هذه التأثيرات لتشكيل جمعية سرية تحت اسم (الاتحاد والترقي)، والتي شكل طلاب المدرسة الطبية العسكرية نواتها الأولى، لتقوم بعمل انقلاب عسكري عام 1908م، سيطرت من خلاله على كل الأنشطة السياسية. أدت هذه الإجراءات إلى إثارة حالة من الفوضى بين الجنود والضباط الموالين للسلطان العثماني؛ فقاموا بتمرد عرف باسم (واقعة 31 مارت) في 13 ابريل 1909م، ولكن تمردهم قُمع على يد جيش أُطلق عليه (جيش الحركة) بقيادة (محمود شوكت باشا)، ليتخذ مجلس النواب بعدها قرارًا بخلع السلطان (عبد الحميد الثاني)، وأبلغه قرار الخلع وفد يرأسه (عمانويل قراصو) اليهودي العثماني.

ظهرت حركة انقلابية أخرى من داخل الجيش، عُرفت باسم (الضباط المنقذين) عام 1912 مناوئة لحركة (الاتحاد والترقي)، قبل أن تستولي الحركة مرة أخرى على السلطة من خلال قادتها الثلاثة (أنور باشا)، جمال باشا)، (طلعت باشا) في 13 يناير 1913، بعد مداهمة مبنى الحكومة وخلع رئيس الوزراء وتعيين (محمود شوكت باشا) رئيسًا للوزراء، لتُدير هذه الحركة الدولة العثمانية في أواخر عهدها بعقلية عسكرية تغذت بأفكار الثورة الفرنسية. وكانت النهاية بأن زج ضباط (الاتحاد والترقي) بالدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، لتخرج منها ممزقة، ووقعوا على معاهدة (موندروس) في 30 اكتوبر 1918م، وتم تجريد الجيش العثماني من أسلحته وتسريح ضباطه، وفي اليوم التالي هرب زعماء (الاتحاد والترقي) سرًا من البلاد خوفًا من اعتقالهم.

2- أتاتورك وترسيم النفوذ العسكري دستوريًا

قاد (أتاتورك) وعدد من قيادات الجيش العثماني حركة المقاومة الوطنية (1920-1922م) ضد جيوش الاحتلال، والتي تُوّجت بتحرير (الأناضول، إسطنبول) من أيدي المحتلين، لتتأسس الجمهورية التركية ويتقاسم إدارتها ثلاثة من كبار قادة الجيش: (أتاتورك) رئيسًا للجمهورية بكافة السلطات السياسية، (عصمت إينونو) رئيسًا للوزراء ومتحكمًأ في الشئون الاجتماعية والاقتصادية، والمشير (فوزي جاقمق) رئيسًا للأركان ومتمتعًا بالسُلطة المطلقة على الجيش.

كانت القوات المسلحة خلال فترة التشريعات الانقلابية التي أصدرها (أتاتورك)، هي القوة الوحيدة التي يمكنها توجيه مجلس النواب وممارسة الضغوط عليه، ويمكن القول أن أي إقصاء للقوات المسلحة بعيدًا عن مُجريات السياسة لم يكن له وجود سوى في المتون القانونية والتنظيرية. أما الإجراءات والممارسات الفعلية، فكانت تؤكد استناد (أتاتورك) إلى الجيش لتطبيق مشروعاته وقوانينه الثورية وإلغائه الخلافة.

بعد التوقيع على معاهدة (لوزان) في يوليو 1923م، شكل (أتاتورك) حزب الشعب في سبتمبر 1923م وانتُخِب رئيسًا له، وفي أول انتخابات تشريعية حظي الحزب بأغلبية برلمانية، وحظي العسكريون في البرلمان بنسبة 20%. في 29 أكتوبر 1923م، صادق المجلس على إعلان الجمهورية وانتُخب (أتاتورك) رئيسًا للجمهورية في اليوم ذاته، لتتحول تبعية الجيش رسميًا إلى الحفاظ على الثورة الكمالية ومبادئها. حرص (أتاتورك) على السيطرة على الحياة السياسية والعسكرية؛ فأصدر مجلس النواب تشريعًا يحظر على العسكريين الترشح في الانتخابات النيابية أو الجمع بين العمل في الجيش والمهام النيابية في وقت واحد؛ فاختار العسكر المواليين لـ (أتاتورك) الاستقالة من البرلمان، أما المعارضين فاختاروا الاستمرار في الكفاح النيابي واستقالوا من الجيش. وبذلك خلصت إدارة الجيش لـ (أتاتورك)، وشكل العسكريون المعارضون حزب (الترقي الجمهوري)، والذي لم يدُم أكثر من عام؛ حيث تم إغلاقه من قِبَل القضاة العسكريين ومحاكم الاستقلال في عام 1925م.

استمر (أتاتورك) في بسط سيطرته على الجيش، وقام بإلغاء وزارة أركان الحرب العامة، واستبدلها بـ (رئاسة أركان الحرب العامة)، وكانت هيئة مستقلة عن رئاسة الوزراء، ولم تكن تخضع لإشراف مجلس النواب أو مراقبته، وكان رئيس الأركان يُعيَّن باقتراح من رئيس الوزراء وتصديق رئيس الجمهورية، ووسع من صلاحياتها؛ مما جعل منصب رئيس الأركان فوق كل الوزراء، ويأتي بعد رئيس الوزراء مباشرة، وجعل وزارة الدفاع الوطني تحت سيطرته، وقد صدر قانون في يونيو 1935م بشأن المهمات الداخلية للجيش، ونصت المادة الرابعة والثلاثون منه على التالي : "وظيفة الجيش هي حماية وصون الوطن التركي والجمهورية التركية المعينة في الدستور ". لقد بات الجيش هو الضمان الأساسي لبقاء النظام الجمهوري ومبادئ الفكر الأتاتوركي، وقد تحولت إلى مادة دستورية في دستور 1961 بعد الانقلاب العسكري الذي جرى في 27 مايو 1960م.

مع نهاية الحرب العالمية، كان المناخ الديمقراطي يتجه نحو التعددية الحزبية، وتأسس الحزب الديمقراطي الذي وصل للسلطة في انتخابات عام 1950م. ورغم دعم صغار الضباط للحزب الديمقراطي في صراعه مع حزب الشعب، ووضعهم آمالهم عليه للرفع من كفاءة الجيش القتالية وفتح الباب نحو حركات الترقية، إلا أن الحزب الديمقراطي حرص على تجنب الصدام مع كبار قادة القوات المسلحة في بادئ الأمر، قبل أن يُغير من سياساته لإحكام سيطرته على الجيش. ولم تكتف حكومة الحزب الديمقراطي بوضع الجيش تحت سيطرتها وحسب، بل قامت بسلوكيات عديدة من شأنها التحقير السافر للجيش، كترديد رئيس الوزراء (عدنان مندريس) عبارة: (بَطَّال غازي) أي أنه جيش بدائي غير نظامي، وقوله: "يمكنني أن أُدير الجيش بالضباط الاحتياطيين "، كل هذه الأسباب أدت لتخلي صغار الضباط عن دعم حكومة الحزب الديمقراطي وتشكيل حركات سرية أدت للقيام بانقلاب 27 مايو 1960م.

3- الانقلابات العسكرية وترسيخ وضعية الجيش دستوريًا

4- انقلاب ما بعد الحداثة

5- تركيا العدالة والتنمية: دستور بلا عسكر

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان