الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب الفردوس الأرضي

دراسات وانطباعات عن الحضارة الأمريكية الحديثة

عبد الوهاب المسيري

في هذا الكتاب يستخدم المسيري كل أدواته لتحقيق خلاصه الروحي. وهو هنا لا يرفض الماديّة فقط، بل يرفض كل تجلياتها، وأخطرها: الطوبيا؛ أو الفردوس اﻷرضي كما يُسميها. يرفض أي خلاص دنيوي نهائي يقوض الإنسان ويجعله مجرد سلعة. يرفض أي فردوس برّاني مادي في هذا العالم؛ فالفردوس الأرضي الحقيقي لا يمكن أن تكون المادة جوهره أبدًا، بل هو فردوس ينبع من داخل الانسان.. فردوس الإيمان.

1- التيار المعادي للتاريخ والأيديولوجيا الملتزم بفكرة التقدم العلمي باى ثمن

فى العصر الحديث في الغرب ، وبانتشار الفلسفات البرجوازية بتقديسها للأشياء وللمادة، بدأ يظهر نوع جديد من الحساسية اسمه "الحساسية الفردوسية "، وتلك الفلسفات تنسب لنفسها القدرة على تحقيق الفردوس فى الأرض "الآن وهنا" باشباع كل رغبات البشر، والذي حدث أن استسلم الناس لها وأسلموا لها القيادة متبعين ’خر الأساليب العلمية التى لا يعرفها بطبيعة الحال إلا العلماء؛ وذلك حتى يتسنى الوصول في أسرع وقت من خلال أقصر طريق إلى الفردوس الموعود. وهذا المنطق خطر للغاية؛ فهو ثوري فى مظهره رجعي فى جوهره؛ فهو فى مظهره يحل النجاح العاجل فى الدنيا محل أى نجاح آجل غيبي فى الآخرة، كما يؤكد اهمية السعادة الدنيوية المباشرة. ولكنه في جوهره ينطوي على رفض للمواضيع الاجتماعية وللحدود التاريخية، كما أنه ينطوي على رفض لفكرة التناقص التي هي عماد أية رؤية ثورية تاريخية. فالإنسان يعيش كجزء من الطبيعة شأنه فى هذا شأن الكائنات العضوية الأخرى. يولد ويموت، وينطبق عليه ما ينطبق عليها من قوانين طبيعية حتمية، إن دخل النار احترق، وإن ألقى بنفسه من ارتفاع شاهق دقت عنقه، وحينما تفسد خلايا جسمه فهو يتحلل ويتحول إلي تراب تذروه الرياح. ولكنه إلي جوار هذا يعيش فى بناء مستقل عن الطبيعة من صنع يديه، هذا البناء هو التاريخ، ولذا فالإنسان لا يخضع لقوانين الطبيعة وحدها وإنما يخضع لقوانين التاريخ أيضًا، وهى قوانين مغايرة لقوانين الطبيعة رغم ارتباطها بها ورغم اعتماد البيئة التاريخية على البيئة الطبيعية.

وقد لاحظ الدكتور المسيري أن هذا التيار الفردوسي المعادي للتاريخ والأيديولوجيا الملتزم بفكرة التقدم العلمي بأي ثمن، هو البناء الكامن وراء كثير من الأفكار سواء بين أعضاء اليمين أو اليسار. وقد وجد أنه قد يكون من المفيد أن يسجل انطباعاته وأن يكتب دراساته منطلقًا من إيمانه بالإنسان على أنه كائن طبيعي تاريخي يحلم دائمًا بالفردوس، لكنه يعيش فى التاريخ، ولكن الإنسان فى الولايات المتحدة يهرب من التاريخ ليعيش في الفردوس؛ فينتهي به الأمر في النهاية بأن يتحول الفردوس إلى جحيم.

2- البراجماتية الأمريكية والبرجماتية الصهيونية.. بين التطابق والتضاد.

لا يملك الدارس للوجدان الأمريكى والصهيونى إلا أن يلاحظ التشابه والتطابق بينهما على الرغم من أن

الحضارة الامريكية لا يزيد عمرها عن بضعة قرون، بينما تتباهى الحضارة اليهودية الإسرائيلية بأن لها تاريخ قديم قدم الإنسان. ولعل أهم صفات التشابه بين الوجدانين أن كليهما يرفض التاريخ بعناد وإصرار، أو على الأقل يحوله إلى أسطورة متناهية فى البساطة. وقد بدأ التاريخ الأمريكي حينما استقل البيوريتانيون سفنهم وهاجروا من أوروبا إلى العالم الجديد هربًا من المشاكل التي أثارها التاريخ الأوروبي. والبيوريتانيون أو المتطهرون هم لفيف من البروتستانت المتطرفين الذين وجدوا أنه من العسير عليهم البقاء داخل الكنيسة الإنجليزية لأنها – حسب تصورهم – لم تبتعد بما فيه الكفاية عن عن النمط الكاثوليكى في العبادة بما فيه من طقوس وتماثيل وزخارف، وطالبوا " بتطهير" العبادة المسيحية من كل هذه العناصر الداخلية التى لم يأت لها ذكر فى العهد القديم أو الجديد.

ولعل نقطة التشابه الأساسية بين الوجدانين الأمريكي والصهيوني الإسرائيلي هو العنف العنصرى؛ فرفض التاريخ نتج عنه تعامٍ عن الواقع وتجاهل لكل تفاصيله؛ ولذلك وقع البيوريتانيون والصهاينة في تناقضات رؤياهم المثالية القبيحة، رؤيا عالم جديد بريء بسيط لا يمكن أن يشيد إلا عن طريق العنف والإبادة (إبادة الهنود الحمر والفلسطينين)، الفردوس والجحيم فى آن واحد.

ومصطلح رفض التاريخ هو مصطلح أساسي لفهم الفلسفة المادية، وهي الفلسفة المرجعية للثقافة الغربية، ومعناه ببساطة أنهم يرون الجانب المادي في الإنسان فقط دون الروحي؛ وبالتالي لا يتعاملون مع الإنسان باعتباره له تاريخ ومعتقدات وقيم وعادات وتقاليد تؤثر في سلوكه وحركته، بل يجب أن يكون ترس في المجتمع الحالي دون أي مرجعيات مسبقة، وهذا من أبرز أوجه القصور في هذا الفكر؛ حيث أنه بهذا الأمر يتعامل مع الواقع المادي بالرؤية التي يفرضها هذا الواقع؛ وبالتالي هذه الرؤية المادية والبرجماتية (النفعية) تفترض خضوع عقل الإنسان للأشياء، و تفترض عدم وجود ذات انسانية مركبة تحمل عبء وعيها التاريخي.

ومن أصدق الأدلة على فشل الرؤية البرجماتية ورجعيتها هو حرب فيتنام؛ فرجال الحرب الأمريكيين فى البنتاجون عندهم أدق آلات حاسبة إلكترونية في العالم، كما أن لديهم تفاصيل تخص كل كبيرة وصغيرة فى فيتنام وجنوب شرق آسيا. وهم يغذون الحاسب الإلكترونى بهذه التفاصيل فيلفظ لهم نتيجته العلمية الآلية بسرعة باهرة. ولو استمروا فى الحرب؛ فاحتمالات النجاح أعلى من احتمالات الفشل. فتتحرك آلة الحرب الضخمة وتدك القرى الفيتنامية فى دقة آلية متناهية وحماس براجماتى شديد، ولكن الأرنب لا يخرج من القبعة ولا يتحقق الفردوس، ويظل النجاح فى فيتنام حلمًا يعذب الوجدان الأمريكي. إن ما ينقص الكومبيوتر هو ما ينقص البراجماتية، وهو الرؤية التاريخية الشاملة، وهي رؤية لا يمكن إلا للعقل البشرى الواعى الخلاق الوصول إليها؛ فهو وحده القادر على إدراك الرؤى المركبة والمختلفة كيفيًا عما هو كائن. هذه الرؤى التى يسري فيها نبض التاريخ والحياة تختلف اختلافًا جوهريًا عن الأجزاء المفتتة الميتة التي يلتهمها الكومبيوتر فى نهم وشراهة، وهى رؤى تساعد الإنسان على الانسلاخ عن واقعه المباشر المبعثر وعن الحركة الدائرية المتكررة التى لا معنى لها، حركة عالم السلع والأصنام .

ولكن رغم التشابه الموجود بين البراغماتية الأمريكية والبراجماتية الصهيونية، إلا أن هناك فارق جوهري بينهما، وهو أن البراجماتية الأمريكية هي براجماتية غير مبرمجة وغير مثقلة بأية أساطير؛ ولذا فهي براجماتية متسقة مع نفسها، تقف ضد التاريخ ولا تاريخ لها. أما البراجماتية الصهيونية فهي براجماتية مبرمجة مثقلة بالأساطير والتواريخ المقدسة. فإذا استحضرنا النموذج الفيتنامي مرة أخرى؛ سنجد أن الأمريكيين ذهبوا إلى فيتنام لا لأسباب أسطورية، وإنما لأسباب إمبريالية واضحة للجميع، واضحة حتى للعمال والمقاتلين أنفسهم. يذكر المسيري أنه كان يتحدث مع كثير من العمال وجميعهم يتكلمون ببراءة غير عادية عن أهمية الحرب للاقتصاد الرأسمالي حتى تستمر المصانع في الدوران، وبالطبع بسبب لاأخلاقيتهم الغير معهودة كانوا لا يخلُصون من هذا إلى ضرورة وقف الحرب وتغيير النسق الاقتصادي، ولكن كانوا يخلُصون إلى ضرورة الاستمرار فيها وتصعيدها، ولكن مع هذا كانوا لا يتحدثون عن واجبهم في إدخال الحضارة في فيتنام أو حقهم الإلهي هناك. أما البرجماتية الصهيونية المغلقة، فعلى الرغم من الصعوبات التي يواجهها العدو الاسرائيلي، وعلى الرغم من الخسائر التي تلحق به على الدوام، فإنه يتسلح خلف سياج أساطيره التلمودية وهي تمده بنوع من القوة المؤقتة النابعة من الانفصال عن الواقع. ولكن يجب أن نتذكر.. أن الدبابات السوفيتية كانت على مسافة قصيرة من مخبأ هتلر والفوهرر لا يزال يصدر أوامره بحزم لجنوده، من أجل المجد النازي.

3- عالم السلع الفردوسي.. كيف يغزو الإنسان ويقمع إنسانيته؟

4- الإنسان بين الأشياء والبراءة الأولى، بين فردوس بودهورتز المادي، وفردوس مالكوم إكس الروحي.

5- أمريكا والمرأة.. تحرير أم عبودية؟

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان