الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب النص والتراث

قراءة تحليلية في فكر نصر أبو زيد

مصطفى الحسن

تمت شيطنة نصر حامد أبو زيد في أذهاننا خصوصًا بعد محاكمته الشهيرة بالتفريق بينه وبين زوجته، وذلك لردته عن الدين، بسبب مقاطع أخذت من كتبه. ينتمي نصر أبو زيد إلى "الحداثيين العرب"، وهم ليسوا كتلة واحدة، بل لكل منهم منطلقاته ووجته. وتعيد هذه الدراسة ترتيب أفكار أبو زيد وتجمعها في بعض النماذج، كالنموذج الذي يبنيه لأهل السنة.

1- الحداثة العربية:

يعد مصطلح "الحداثة" من أكثر المفاهيم التباسًا وتداخلًا. واختلف الباحثون في تحديد معناها. الحداثة الأوروبية هي وصف زمني للقرون الخمسة الأخيرة بمختلف أفكارها السياسية والاقتصادية ونماذج الحياة المتباينة. ولم يأخذ مفهوم الحداثة دلالته إلا في القرن التاسع عشر، فمن قال أن الحداثة هي النهوض بأسباب العقل والتقدم والتحرر، ومن قال أنها قطع الصلة بالتراث ومحو القدسية عن العالم والعقلنة وحقوق الإنسان، ومنهم من قال أنها صيغة مميزة للحضارة تعارض صبغة التقليد. فهل يصح هذا التعريف على الحضارة العربية؟

بينما كان الغرب يمضي نحو الحداثة اجتماعيًا وثقافيًا ودينيًا، كانت الحالة العربية تمضي على نحو مختلف، ثمة سياق اجتماعي وثقافي يمضي باتجاه، ومجموعة من الحداثيين العرب لهم رؤى وطموحات مفارقة للواقع. إذن نحن نتحدث عن حداثة نظرية ثقافية، تنظير لواقع غير موجود. يمكننا أن نعرّف الحداثة العربية بأنها تلك الأفكار التي تتخذ من النموذج الغربي مرجعًا لها في بحثها عن التقدم من دون اتخاذها مرجعية؛ ولذلك يرى الدكتور طه عبد الرحم أن هناك حداثة غير إسلامية، وهناك حداثة إسلامية.

يرجع إدراك المفكر العربي تخلفه إلى غزو نابليون لمصر، البعض يراها غزوًا ثقافيًا وأفكار غربية مشبوهة، والبعض يراها لحظة تنوير أتاحت للعقل العربي أن يكتشف قصوره، والبعض الآخر يراها لحظة استفزاز للعقل العربي أن يفيق من سباته. وكان اللقاء بين الحضارتين خاضعًا لظروف زمانية جعلت من الشرق منتجًا متخلفًا للمنظومة الإسلامية، ومن الغرب منتجًا متفوقًا للمنظومة الغربية، وهذا ما أبهر الناس وجعل الشيخ حسن العطار ينادي بتغيير أحوال البلاد وتجديد معارفها، وجعل محمد علي باشا يرسل بعثات تعليمية إلى فرنسا لتحصيل علومها والنظر في واقع معيشتها. ومن بعدها زادت وتيرة الاهتمام بالتقدم، ولكن الانقسام في التعامل مع المنظومة الغربية كان واضحًا بين الحداثيين العرب والإصلاحيين الإسلاميين. فالحداثيون العرب آمنوا بمركزية الحضارة الغربية، وضرورة قراءة التاريخ الإسلامي وتحديد مفهوم التقدم والنهضة في مرآة المنظومة الغربية، والانطلاق من فكرة التنوير، وتخليص العقل من كل ما يسبب له القصور بما في ذلك الدين والعادات والمجتمع، وقد اعتقدوا بأن الغرب أحدث قطيعة مع ماضيه، وأنه يمكن تكرار التجربة الغربية بحذافيرها.

أما الإصلاحيون فقد اشتركوا جميعهم في الاعتقاد بمرجعية الإسلام، وأن الإسلام متفوق في منظومته، والإخفاق الحضاري المعاصر لا يقلل من قيمته، ووجوب الإصلاح الديني، أي العودة إلى التراث الإسلامي، وتنقيته مما لحقه من شوائب. ومن أكثر القضايا التي يتباين فيها الفريقين هي رؤيتهم تجاه (الأنا والآخر). ويمكننا أن نقسمهم إلى قسمين:

القسم الأول: فئة واعية بالنموذج الغربي، وهي تنظر إليه باتجاهين مختلفين. اتجاه يرى أن الغرب يمتلك منظومة معرفية أسست لهذا التفوق المعاصر، ولا يمكننا الفصل بين هذه المدنية ومنظومته المعرفية، فـ (الآخر) مختلف عنا في المقاصد، وصحيح أن ظاهرها الحياد، لكن الحقيقة ليست كذلك؛ لذا فـ (الأنا) تمتلك منظومة مختلفة، ولا بد من إعادة قراءة الحضارة الغربية في ضوء المنظومة الإسلامية قبل نقلها. أما الثاني فيرى أن الغرب قد أحدث قطيعة مع ماضيه، وعلى من يريد النهضة أن يتخلى عن خصوصيته الثقافية، ويتخذ الغرب كمقياس، فـ (الأنا) عنده تفتقد المعرفة الكونية، وكل محاولة لإيجاد منظومة بديلة هو مضيعة للوقت.

القسم الثاني: فئة لا تملك الوعي بالنموذج الغربي، وتنظر إليه باتجاهين مختلفين. الأول فئة رافضة للغرب، لا ترى فيه إلا الشر والاستعلاء والعنصرية، و(الأنا) عندهم مقدسة لا ترى فيها إلا كل حسن وجميل. والثاني فئة منبهرة بالغرب، فالغرب هو العلم والعقل والحرية، لذلك فـ (الأنا) ممتلئة بالأخطاء في أفكارها وعاداتها وتاريخها.

ومن القضايا الهامة أيضًا (الأصالة والمعاصرة)، فيرى الحداثيون أن الدعوة إلى الأصالة هي انكفاء على الذات وعائق أمام التمدن والتقدم. بينما يصر الإصلاحيون على الاتصال بالتراث الإسلامي، وبمرجعية الكتاب والسنة، فقرأوا التاريخ والتراث وأخذوا وتركوا وفق منظومتهم الإسلامية.

أما نصر أبو زيد فقد استعرض تجربة النهضة العربية وبيَّن فيها أسباب الإخفاق. يشير نصر أبو زيد أن الطهطاوي لم يرى تناقض بين المنظومتين الإسلامية الشرقية والمسيحية الغربية، لكن نظرة التصالح تلك لم تدم طويلًا بعد ظهور الوجه الاستعماري لأوروبا، فبرز المنهج التوفيقي/التلفيقي على يد جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، يقول محمد عبده: "وجدت هناك اسلامًا بلا مسلمين، بينما يحيا هنا مسلمون بلا إسلام"، وبدلًا من إدراك أسباب التقدم بردها إلى تحرير الإنسان، يصر الإمام محمد عبده على التعبير عن دهشته لما حققته أوروبا على الرغم من كونها مسيحية. ثم تطور هذا المنهج على يد طه حسين الذي رأى في الغرب أداة لتحليل التراث وفهمه، واستمر في خطاب النهضة العربية حتى سقوطها بالستينات، ويعد نصر أبو زيد امتدادًا لذلك الخطاب.

يعتقد نصر أبو زيد أن الخطاب العربي الحالي هو خطاب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية بعد هزيمة 1967، فقد تم التراجع عن كل المنجزات التي تحققت في التاريخ العربي الحديث. وهذا الخطاب لا يختص بالخطاب الإسلامي فقط، بل إن الأزمة تغلغلت في جميع النسق الفكرية فأنتجت خطابًا عربيًا مأزومًا، فالتخلف هو الذي أنتج فهمًا مأزومًا للنصوص الدينية وليس العكس.

الخطاب الديني في رأيه خطابًا نفعيًا، يعتمد على النصوص ليقرر قناعات مسبقة، أو يمرر أفكارًا مقصودة، فينطلق مع المد القومي بقيم الاشتراكية والحرية والمساواة في الستينات، ويتحالف مع سقوط المشروع القومي وسيطرة البرجوازية ويكرس الحرية المطلقة للنشاط الاقتصادي في السبعينات. هذا الخطاب النفعي نقل النصوص الدينية من سياقها التاريخي إلى أن جعلها مرجعية شاملة للحياة، مما أفقد الخبرات الإنسانية مشروعيتها.

يقف نصر أبو زيد موقفًا حادًا وواضحًا من الغرب السياسي الذي تحكمه علاقات المصالح، التي هي امتداد لمرحلة الأطماع الاستعمارية في سياق جديد هو (العولمة/السوق العالمية)، ويتصف بالاعتداء على السيادة الوطنية لدولنا، هذا الاعتداء الذي بلغ ذروته في زرع الكيان الصهيوني في أرض فلسطين، وفي احتلال العراق، وهذا لا يعني تبرئة أنظمة الحكم العربية، بل على المثقف أن يعلن في كل المنابر إدانته لها.

يرى نصر أبو زيد أن أمام هذا التحدي تقف عدة إجابات، أولها أن خلاصنا الحقيقي يتمثل في العودة إلى الإسلام، ويعني بها كل التيارات الإسلامية على تنوعها وتباينها. وهو ينتصر للتأويل العقلي المتمثل في فكر المعتزلة، ويدافع عنهم بشكل دائم. وفي الحقيقة هو لا يسعى إلى إيجاد خطاب إسلامي جديد وسطي، بقدر ما يسعى إلى توجيه ضربة قاصمة للخطاب المعاصر. ويرفض التمركز حول المرجعية الغربية، لكنه في الوقت نفسه ينسب نفسه فكريًا إلى التيار العلماني العربي، فخطاب النهضة الذي يتبناه خطاب مفتوح يرى الآخر في تقدمه وعقلانيته كما يدرك أطماعه الاقتصادية والسياسية، فيتعلم منه كي يحاربه بنفس السلاح.

يرى نصر أبو زيد أن ثمة صراعًا بين الثقافتين، الإسلامية والعلمانية، يوشك أن يكون حربًا أهلية، ويرفض أطروحة أن الصراع القائم هو صراع بين العلمانية والإسلام لأنها تلصق سمة العلمانية بالإلحاد ومعاداة الإسلام، بل هي في حقيقتها صراع تاريخي بين (العلماء) وما توصلوا إليه من نظريات وبين (رجال الكنيسة) واحتكارهم فهم النصوص الدينية. إن ثوابت الإيمان الديني في رأيه هي العقائد والعبادات، وحتى في مجال العقيدة اختلفت اتجاهات العلماء المسلمين حول فهم طبيعة (الإيمان)، واختلفوا حول (التوحيد)، كما اختلفوا حول (القرآن) هل هو محدث مخلوق أم أزلي قديم. لم تكن تلك اختلافات حول الأصول وإنما اجتهادات حول فهمها وشرحها. ويرى نصر أبو زيد أن الأفكار تفرض نفسها على العقل لأسباب منها وجود سلطة داعمة، أو كثرة ترددها، أو خواء العقل من فكرة سابقة، مما يحولها إلى عقيدة لا تقبل النقاش، وأن البحث النقدي التحليلي من شأنه الكشف عن جذور هذه الأفكار وردها إلى أصولها بوصفها (فكرة) وليست (عقيدة).

ويمكن وصف مشروع أبو زيد الفكري بالسعي إلى تثوير العقل قبل تنويره، والدخول في المناطق المحرمة، وفتح نقاش حول القضايا، وتجاوز الخطوط الحمراء. وينطلق من منهجية (قتل القديم بحثًا). يناهض الأصولية ولكنه يقف على أرضها، حقيقي أنه تقدمي علماني في ملفوظاته، ولكنه أصولي من حيث منطقه، فهو يتعامل مع مقولاته بوصفها قوانين أزلية وحقائق مفارقة.

2- التراث الإسلامي في فكر نصر أبو زيد:

ينطلق نصر أبو زيد في توصيف التراث الإسلامي وأهل السنة على وجه الخصوص من قاعدة (المركز والهامش)، ثمة مركز اعتمد على تحالف السلطتين: السلطة الدينية المتمثلة في مرجعية النص الديني والسلطة السياسية المتمثلة في مرجعية الخليفة. وهذا التحالف كان في صالح السلطة السياسية بالطبع، فكل من الفقيه والمفسر والمحدّث كان موظفًا في الدولة، وأصبحت النصوص الدينية الإطار المرجعي الوحيد لكل القوى الاجتماعية والسياسية من جهة، ومن جهة أخرى ظل تأويل النص يدور وعين المفكر على اتجاه السلطة، تأييدًا أو معارضًا. ويعني بالمركز تحالف أهل السنة مع الدولة الأموية، وأما الهامش فهم المعتزلة، وهم في رأيه يحملون راية التنوير، لكنهم حين جاءتهم الفرصة تحالفوا مع الخليفة المأمون لأجل ترسيخ عقيدة خلق القرآن.

والخطاب المعاصر هو امتداد لنموذج أهل السنة، وأبرز علمائه هو الإمام الغزالي. إن الوحي في مفهوم الغزالي، وكذلك ابن عربي، يهدف إلى معرفة الله، في حين أن المفترض هو العكس، فحين كانت حركة الوحي في بدايتها تستهدف الإنسان بوصفه فردًا في جماعة وإعادة بناء واقعه لتحقيق مصلحته المادية والروحية، كانت الحركة الإنسانية الصوفية حركة للخلاص الذاتي الفردي. وكان التركيز على المتكلم -الله عز وجل-، فكان من الطبيعي تضاءل قيمة الإنسان الذي يمثل الطرف الآخر في عملية الوحي.

وفيما كان أهل السنة يعتقدون أن اللغة قائمة في أصلها على التوقيف، كان المعتزلة يعتقدوا أن اللغة قائمة في أصلها على الإصلاح، وهذا الخلاف مرتبط بمسألة تأكيد أو نفي فاعلية الإنسان، هل اللغة بكل ما تمثله من نشاط وإبداع إنساني يحدد القوانين التي على أساسها يتنزل الرب إلى العبد؟ أم أنها هبة إلهية ضمن الهبات الإلهية العديدة التي وهبها الرب للإنسان لكي يعود إلى فردوسه الذي طرد منه؟

يرى نصر أبو زيد أن الإمام الغزالي جعل الحقيقة في عالم الغيب، كما أن هناك تعارضًا بين العالم الحقيقي وعالم المجاز، ولا سبيل إلى حل هذا التعارض إلا بتجاوز عالم المجاز إلى عالم الحقيقي، وأن الحياة بالنسبة لأهل الظاهر خدعة كبرى، فهما هي إلا مجاز ووهم.

3- مفهوم النص عند نصر أبو زيد:

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان