الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب جنون الفلاسفة

لمحات غير تقليدية من حياة الفلاسفة

نايجل رودجرز، ميل ثومبتون

عاش العديد من الفلاسفة حياة غير عادية ومضطربة ومختلفة كثيرًا عن تلك التي يعيشها المرء العادي، ولا يعدو من سبيل المبالغة وصف الكثير من أفعالهم وقراراتهم بالجنون، وربما باللاأخلاقية في بعض الأحيان؛ وهو ما يثير بدوره تساؤلا عما إذا كان ثمة علاقة بين التفكير العقلاني والمنطقي الذي كان ينتجه هؤلاء الفلاسفة في كافة أبحاثهم وكتاباتهم، وبين حياتهم الشخصية غير الأكاديميَّة وما تتعرض له من أحداث وظروف؛ فهل يمكن لها بالفعل أن تؤثر أو تشكك في إنتاج هؤلاء الفلاسفة الفكري، أم أن هناك نوعًا من الفصل بين بين هذا وذاك تمكن هؤلاء الفلاسفة من ممارسته؟

1- جان جاك روسو؛ الفيلسوف كضحية ( 1712- 1778 )

ولد (جان جاك روسو ) في مدينة (جنيف ) عام 1712 م. كان (روسو ) أهم الدعاة إلى الثورة الفرنسية ومؤسس الحركة الرومانسية، كما نجد أنه كان مبجلاً لأعماله الروائية التي كانت ذات تأثير وأهمية أكثر من أعماله الفلسفية، وقد كان يعتقد أن فطرة وطبيعة الإنسان تحمل في أصلها الخير، وأن مظاهر الحضارة الجديدة وقيود المجتمع وظروفه هما اللذان يؤثِّران في طبيعة الإنسان؛ لذا فقد كان دومًا ما يدعو إلى العودة إلى الطبيعة والحياة البدائية البسيطة.

هل يمكن لتأثير المجتمع السلبي على الأفراد أن يُبرر لهم ما يرتكبونه من الأخطاء، بحُجة أن طبيعتهم ليست كذلك وأنَّهم في الأصل لا يحملون الفساد والشر؟ وبالتالي هل يمكن، بناءً على ذلك، النظر إلى كافة تلك الأشياء التي قام بها (روسو ) في حياته الشخصية على أنها تصرفات ناتجة عن غير إرادته، وخارجة عن طبيعته، بينما هو مجرد ضحية بريئة للتأثيرات الخارجية من المجتمع عليه؟ حيث سنجد في حياته الكثير من التناقضات والسلوكيات التي يمكن وصفها باللاأخلاقية؛ فعلى سبيل المثال سنجد أنه في الوقت الذي يدعو فيه لحياة بسيطة وبدائية قد كان يعيش حياة مترفة على نفقة الأغنياء وأصحاب النفوذ.

فقد عاش (روسو ) في بداية حياته محظيًا - وهو من يمارس الجنس مقابل الإقامة أو المال أو الخدمات - لدى سيدة غنية. وعندما أصبح في الثلاثين من عمره، سافر إلى باريس وتعرف على سيدة أرستقراطية أخرى ساعدته في الحصول على وظيفة سكرتير السفير الفرنسي الذي كان يدفع له راتبه في صورة عاهرات يرسلهن له، لكن بغض النظر عن كافة تلك العلاقات العابرة، كانت الخادمة (تيريز لوفاسير ) هي المرأة الوحيدة التي ارتبط معها (روسو ) بعلاقة طويلة الأمد، على الرغم من أنها كانت تفتقر إلى أي مظهر من مظاهر الجمال أو الذكاء؛ وقد أنجب منها خمسة أطفال، ورغم ذلك فإنه لم يقرر لمرة واحدة أن يتزوجا قانونيًا، أو أن يعترف بالأطفال ويقوم بتربيهم، بل قام بوضعهم في مستشفى اللقطاء.

كان (روسو ) في تلك الفترة يحاول بناء اسمه في (باريس )؛ من خلال كتابة المقالات وتأليف الموسيقى والأوبرا والتعرف على فلاسفة آخرين من أمثال (فولتير ) و (ديدرو )، وعلى الرغم من ذلك فإنه هاجم العلوم والفنون في إطار دعوته إلى العودة للحياة البدائية، وهو ما جعله يشير أيضًا إلى أنه في تلك الحياة القديمة كان الرجال والنساء يلتقون مصادفة في الغابة من أجل التزاوج، ثم تنصرف المرأة لإنجاب الأطفال والعناية بهم وحدها، ولا نعلم حقًا هل يعرض (روسو ) تلك الفكرة لتبرير سلوكه تجاه أطفاله، أم أن أفكاره تلك هي سبب تعامله معهم على هذا النحو.

انتقل (روسو ) ومعه (تيريز ) عام 1756 م إلى (مونتمورينسي ) ، وهي منطقة ريفية بالقرب من (باريس ) ، في ضيافة مدام (دبيناي ) زوجة أحد الجنرالات، وقد خُصصت له كافة سبل الراحة التي يتوق إليها. وهناك وقع (روسو ) في حب الكونتيسة (صوفي دوديتو ) التي تصغره بتسعة عشر عامًا، وقد كان يتواصل معها من خلال رسائل يرسلها لها مع (تيريز ) ، التي على الرغم من كونها شريكته لفترة طويلة، فإن ذلك لم يمنعه من استغلال أميتها، كما لم يمنعه من خداع مضيفته التي عندما اكتشفت الأمر، اعتبرته سلوكًا لا يُغتفر.

وسرعان ما وجد رعاة أغنياء آخرين؛ فعلى الرغم من الخلافات التي كان يخلقها (روسو) مع أصدقائه السابقين من الفلاسفة، ومنهم (فولتير ) و (ديفيد هيوم ) ومشكلاته في الوسط الثقافي، إلا أنَّه من الناحية الأخرى كان دائمًا ما يحصل على الدعم الأرستقراطي الذي يحتاجه، وإلى أن توفي في عام 1778 م بالسكتة الدماغية كان لا يزال يعيش في جناح أهداه له أحد الأثرياء ويُدعى (المركيز غيرارديان ).

2- آرثر شوبنهاور؛ الفيلسوف البغيض ( 1788- 1860 )

إن أول ما يمكننا معرفته عن الصفات الإنسانية لـ (شوبنهاور ) هو كونه شخصًا متشائمًا، كارهًا للجنس البشري بشكل عام، والجنس الأنثوي بشكل خاص؛ حيث كان يرى أنهن طفلات كبيرات ولا يصلحن إلا أن يكن ممرضات أو معلمات للأطفال؛ لذا فلم تكن له الكثير من العلاقات، ولم يتزوج، كما أنَّ كرهه للبشر كان أحيانًا ما يبلغ الحد الذي يجعله ينطوي على نفسه دون أن يهتم بعقد أيِّ صداقات أو علاقات إنسانية؛ وقد أشارت والدته إلى ذلك في إحدى رسائلها له معترضة على بقائه شهرين في غرفته دون أن يرى شخصًا واحدًا، ومن الطبيعي والحالة هذه - بل ومن المتوقع - أن نجد أنَّه حتى علاقته مع والدته كانت سيئة للغاية.

لا يمكننا البحث في أسباب تلك الحياة الكئيبة والمتشائمة التي عاشها (شوبنهاور ) من خلال دراسة أعماله الفلسفية؛ فهي لا تعدو كونها النتيجة النهائية وليست السبب، لكن يمكننا بالفعل أن نجد الأسباب التي تؤثر بشكل كبير في حياة المرء - وليس في حياة (شوبنهاور ) فقط - فيما تعرض له في حياته الشخصية، لا سيما في طفولته، وقد كانت تلك العلاقة السيئة بين (شوبنهاور ) ووالدته تضرب بجذورها قديمًا؛ فلم تكن (جوهانا ) سوى فتاة تزوجت من (هنري شوبنهاور ) الثري الذي يكبرها بتسعة عشر عامًا، فقط لترضي عائلتها.

وفي عزلتها في عزبتها الريفية، كانت (جوهانا ) تشعر بالملل والإحباط والسُخط، وهو ما انعكس حتى على معاملتها لأطفالها، وقد كتبت بشكل ساخر معلقة على علاقتها بابنها: "مثل جميع الأمهات الشابات، أنا أيضًا لعبت بلعبتي الجديدة " . وعندما انتحر زوجها (هنري شوبنهاور )، قررت أن تعيش حياتها كما تريد؛ فباعت المنزل وانتقلت إلى مقاطعة جديدة، واتجهت إلى كتابة الشعر وتأليف الروايات وعقد الصالونات الأدبية، وسرعان ما ربطتها علاقة صداقة قوية مع الشاعر الألماني (غوته ) ومؤلفي قصص الأطفال (الأخوين غريم ).

والحق أن (جوهانا ) كانت قد حققت نجاحًا لا بأس به، ولكنه كان على حساب ابنها المُهمل؛ حيث أنها لم ترغب في أن يحضر ابنها المراهق ذو المزاج الكئيب أمام ضيوف صالونها الأدبي المهمين. ومن البديهي أنه حين تعاني تلك العلاقة الأكثر أهمية في حياة المرء من خلل كهذا، وتصبح مفتقرةً إلى العاطفة والحنان؛ فإنها ستؤثر على نفس وطبيعة (شوبنهاور )، ومن الطبيعي أيضًا أن تجعل نظرته للجنس الأنثوي نظرة يملؤها الاحتقار والتقزز والسُخط، لكن على الرغم من ذلك، فإن كافة الأسباب السابقة لم تمنع (شوبنهاور ) من أن يقع في الحب، لكن فشل تلك القصص سرعان ما كان يرد (شوبنهاور ) مرة أخرى إلى عزلة أشد من التي كان يمارسها على نفسه من قبل؛ فقد وقع في حب الممثلة والمغنية (كارولين ريشتر ) إلى الحد الذي كاد يفكر فيه في الزواج منها؛ بيد أن تلك المرأة كان لها العديد من العشاق الآخرين، وحين أنجبت طفلا وأدرك (شوبنهاور ) أنه لم يكن الأب، شعر بالغيرة، وحين انتشر وباء الكوليرا طلب منها أن تترك ابنها وتسافر معه، لكنها رفضت.

كانت فلسفة (شوبنهاور ) في صعود دائم؛ وقد استمتع بالشهرة التي حصل عليها، والتي لم تقل حتى بعد وفاته، كما بدأت الجامعات في تدريس أعماله وانبهر وتأثر بها العديد من الفلاسفة الآخرين الذين أتوا من بعده، لكن يبقى التساؤل المُلّح هو: هل كانت تلك العزلة والوحدة وذلك المزاج الكئيب والسوداوي الذي كان يعاني منه (شوبنهاور )، هل يمكن أن يكونوا قد انعسكوا على فلسفته تلك في صورة أخطاء متطرفة؟ أم أنَّه تمكن من الفصل بين ما هو شخصي وما هو أكاديمي؟

3- فريدريك نيتشه؛ السوبرمان السمج (1844- 1900 ):

4- بيتراند راسل؛ رياضيات السلوك الإنساني ( 1872- 1970 ):

5- لودفيغ وتغنشتاين؛ الغضب والزهد (1889- 1951 ):

6- مارتن هايدجر؛ الساحر والمفترس والفلاح والنازي (1889- 1976 ):

7- ميشيل فوكو؛ الجنون والجنس (1926- 1984 ):

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان