الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب حرية الفكر وأبطالها في التاريخ

الحرية عبر التاريخ

سلامة موسى

نحتاج دائما أن نؤكد على شيئين: أولهما أن النظر الديني كان في الأصل نظرا علميٍّا، لا شائبة فيه، يقبل الجدل والتمحيص، وأنه صار بعد ذلك نظرا دينيٍّا قائما على الجزم؛ لقلة وسائل التحقيق عند الإنسان الأول. والملاحظة الثانية: أن الدين في نفسه لا يُمكنه أن يضطهد العلم، وإنما الاضطهاد يرجع إلى الكهنة، ولكن الكهنة أنفسهم لا يمكنهم أن يضطهدوا أحدًا ما لم تكن السلطة في أيديهم، فالذي يقيِّد حرية الفكر، والذي اضطهد الناس هي السلطة الحكومية، وما دام الدين بعيدًا عن الحكومة فإنه لا هو ولا كهنته يمكنهم أن يضطهدوا أحدًا. وبالتتبع التاريخي لمسار الحرية سنلمس الدليل على قولنا هذا، وسننظر كيف تعامل الإغريق والمسيحيون والمسلمون مع الحرية وقضاياها عبر التاريخ.

1- حرية الفكر في العصور القديمة

الإغريق والحرية الفكرية:

الإغريق هم أول أمة نزعت نزعة علمية، وقد ساعدها على ذلك شيئان، أولهما: أنها لم تكن تؤمن كاليهود بإله واحد قادر على كل شيء؛ إذ كانت آلهتها عديدة، وكانت ذات صفات إنسانية، تنتصر وتنهزم وتعجز عن تحقيق أغراضها؛ ولذلك لم يكن لها السلطان القاهر الذي كان لإله اليهود مثلًا، والثاني: أن ديانة الإغريق لم تصبح في وقت ما شريعة؛ وذلك لأنه إذا كان دينها شريعة التعامل فإنه عندئذ يصير جزءًا ملتحما بالحكومة والقضاء، فيدمغهما بالجمود، ويحول دون حرية الفكر وتطور الأمة المدني؛ لأن التطور هو التبدل والتحول، والدين هو غالبًا التقاليد التى لا تتبدل ولا تتحول.

المسيحية والحرية الفكرية:

إن الدين في ذاته لا يمكن أن يَضطهد. إنما الذي يضطهد هو السلطة القائمة على تطبيق الدين أو المستعينة بالدين؛ فهناك طائفةٌ من الناس تضطهد الناس باسم الدين، وقد تكون هذه الطائفة من رجال السياسة أو من رجال الدين. إن هناك ميدانًا لا يمكن الحاكم أن يمارس فيه سلطانه، وهذا هو ميدان الفضائل، وخاصة عقائد الشخص الدينية، فإن الإجبار هنا لا يثمر سوى النفاق، والتمذهب بمذهب لا يقوم إلا على الغش.

إذن فالخير للحاكم أن يتسامح مع جميع العقائد؛ لأنه بالتسامح يمكن تجنب النزعات المدنية. فإن الله نفسه قد أبدى رغبته واضحة في أن تكون لنا عدة أديان، والله وحده قادر على أن يميز بين الطرق التى يتبعها الناس ؛ لكي يدركوا الحقائق الخفية والربانية.

وقد كان القرن الرابع هو القرن الذي يفصل بين عصرين قديمين كلاهما مخالف للآخر، بل كلاهما نقيض للآخر؛ فقبل هذا القرن نجد نحو ٨٠٠ سنة من التفكير الحر الجريء في الأدب والسياسة والعلوم والفلسفة، تعيش كلها في ظل الوثنية، تسيطر عليها جوقة من الآلهة، تتسامح أحيانًا في الآراء الجديدة وأحيانًا تعجز عن مقاومتها.

النزاع بين البابوية والقومية

الحقيقة أن النظام الاجتماعي أو الديني لا يقوم بنية صاحبه ومؤسسه، بل بأثره في الهيئة الاجتماعية. والبابوية والخلافة كلتاهما من أثر المسيحية والإسلام، وإن لم يكونا من أبناء المسيح أو محمد، وإذا كان لوثر قد أنكر البابوية، وعلي عبد الرزاق قد أنكر الخلافة؛ فكلاهما يفعل ذاك بصفته رجل دين، لا بصفته رجل تاريخ.

وللبابوية أثر كبير في أوروبا، لا يمكن المؤرخ لحرية الفكر أن يتجاهله؛ فقد كان أسقف رومية في القرون الثلاثة الأولى من المسيحية لا يمتاز من سائر أساقفه المدن الكبرى في الإمبراطورية بشيء، فلما انتقلت عاصمة الإمبراطورية من رمية إلى القسطنطينية، في القرن الرابع، أصبح أسقف رومية أكبر رئيس في العاصمة القديمة، ولا يزال البابا يوقع تواقيعه الآن باسم "أسقف رومية".

المانوية:

نحن نذكر الأديان لعلاقتها بالاضطهاد، وتقييد الحرية الفكرية فقط، وقد ظهرت «محكمة التفتيش» أول ما ظهرت في أوروبا بسبب العقائد المانوية التي تسربت إلى المسيحية كما تسربت بعد ذلك إلى الفرق الإسلامية. وتعتبر محكمة التفتيش هي أول أداة منظمة للعقاب ظهرت في المسيحية، ويرجع تأسيسها إلى العقائد المانوية، ورغبة رجال الكنيسة الكاثوليكية في تجريد الدين منها. ويبدو لمن تأمل المانوية أن ماني كان يقصد إلى إيجاد وفاق عام بين الناس بالتوفيق بين أديانهم جميعا.

2- حرية الفكر في الإسلام

يمتاز الإسلام من سائر الأديان بأنه ليس له كهنة سوى كاهن واحد هو الخليفة، ولست في قولي هذا أجهل المحاولات الشريفة التي حاول بها كتَّاب عصريون أن يجعلوا الخلافة منصبًا مدنيٍّا فقط؛ فإن الذي يبعثهم على ذلك بواعث شريفة، ولكنها تُخالف التاريخ، فالواقع أن الخليفة حاكم مدني وديني معًا.

في معظم حوادث الاضطهاد الديني نجد أن رجل الدين يتعلل بالدين وغايتُه في الحقيقة السياسةُ، ولولا المصلحة السياسية أيضا لَبقي الدين معتكفًا منعزلا وحده في جامع أو صومعة، فقد تسمع أن ريتشارد قلب الأسد صادر أموال اليهود في إنكلترا، يتعلل في ذلك بأنهم يهود كفار، وفي الوقت نفسه ينتفع بأموالهم في الحروب الصليبية. وكذلك الحال في كل اضطهاد تقريبًا نزل باليهود، الأصل فيه هو السياسة والوسيلة هي الدين؛ ولذلك نجد أن النظر الديني لليهود والنصارى يختلف باختلاف الزمان والمكان؛ أي باختلاف النظر السياسي، فقد قضت السياسة على عمر بن الخطاب أن يمحو النصرانية واليهودية من جزيرة العرب فمحاهما.

قضت السياسة أيضا على مسلمي الأندلس بأن يتسامحوا مع النصارى فبلغ من تسامحهم أن جعلوا يوم الأحد يوم البطالة، وأذنوا للمبشرين بالنصرانية بالوقوف على أبواب الجوامع لدعوة المسلمين إلى النصرانية، وكان أمراؤهم يتخذون هيئة الأمراء النصارى في اللباس ويصاهرونهم. وكذلك نرى من التسامح في مصر شيئًا كثيرًا، حتى كان أمراء مصر وخلفاؤها يستوزرون الأقباط. وقيمة هذا التسامح تزداد وضوحا عندما نقابله بالمعاملة التي لاقاها المسلمون واليهود على أيدي الإسبانيين الذين استأصلوهم من إسبانيا بعد أن فتكت بهم محكمة التفتيش.

الإسلام والعلوم والفنون

كان المسلمون إحدى حلقات الاتصال بني الإغريق القدماء وأوروبا الحديثة، نقلوا علوم الإغريق وفلسفاتهم إلى العربية، إما من الإغريقية مباشرة وإما من السريانية، وامتاز العرب عن الإغريق بنزعة علمية في العلوم، وقد اشتغل الإغريق بالعلوم ولكن نزعتهم فيها كانت نظرية ولذلك اتجه نشاط الإغريق إلى ما يوافق هذه النزعة في الأدب والفلسفة. وانتفعت أوروبا من العرب بالنزعة الرومانتيكية الخيالية Romantic التي هي أصل القصص الحديثة، فقد كانت قصص الحب والأشعار الغزلية منتشرة بين عرب الأندلس، فلما انتقلت إلى أوروبا في جنوب فرنسا أحدثت تلك الحركة الرومانتيكية الخيالية، التي يتسم بها جزء كبري من الأدب الأوروبي الحديث.

أما من حيث الأدب وفنونه جميعها فإن العرب قصروا تقصريًا شنيعا، وبعض هذا التقصير قد يرجع إلى الدين الذي قيدهم، ومنعهم من الانبعاث لمطالبه. فإن العرب تقيدوا من البدء بالقرآن، فلم ينقلوا شيئًا من الأدب الإغريقي للإشارات الوثنية التي فيه عن الآلهة والمعابد، ثم كانت الروح البدوية سائدةً أيضا وطغت الفنون الجميلة؛ لأن البدوي يكره بطبيعته جميع ضروب الترف والحضارة، وهو نفسه يعيش في صحراء، لا يحتاج إلى فُنون الحضارة من عمارة وتصوير ونقش؛ ولذلك حرم التصوير كما حرمت صناعة التماثيل، وصار الغناء والموسيقي لهوًا يتلهى به السكارى، وبلغ من احتقارهما أن منعت شهادة المغني والموسيقي أمام القاضي.

3- تاريخ حرية الفكر في الإسلام

4- الثورة الفكرية في الإسلام

5- إرهاصات النهضة الأوروبية

6- الدين شريعة

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان