الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب حفريات في الخطاب الخلدوني

الأصول السلفية ووهم الحداثة العربية

ناجية الوريمي بوعجيلة

لم تكن الحداثة عربية المنشأ، على الأقل فكريًا، ولكن بعدما حاول العرب الولوج إلى الدولة الحداثية، كانوا يريدون أن يكتسبوا فخرًا ما؛ بنسبهم الحداثة إلى أصول عربية، وكان أول من وقع عليه الاختيار ليجسد الحداثة العربية في الماضي هو ابن خلدون، فهل حقًا خطاب ابن خلدون حداثي أو يحمل في طياته تمجيد العقل وإعماله بدلًا من التسليم؟ أم كان ابن خلدون مجرد مفكر سلفي ككل الأسلاف الإسلاميين؟ وإن كان سلفيًا حقًا، فكيف لكتاباته أن تحدث كل هذه الضجة حتى ليكاد يستشهد بها المستشرقين؟

1- المراقبة والإقصاء

مما لا شك فيه أن ابن خلدون ساهم في الكثير من المؤلفات التاريخية التي قصت تاريخ العرب بوجه من المصداقية والاحترافية، وله أكثر من مجلد يعرف بـ " تاريخ ابن خلدون "، ولكن إحقاقًا للحق، فإن ابن خلدون لم يختلف كثيرًا عن نهج الأسلاف، فقد كان يرى أن التاريخ والتراث الإسلامي يجب ألا يسجله إلا كبار العلماء أمثال البخاري ومسلم، ونهجه أميل إلى التقليد والمحافظة وليس الانفتاح كما يدعي أغلب العرب والنقاد العرب المحاولين جعل الدول العربية مهدًا للحداثة والانفتاح والديموقراطية، وسنُظهر أوجه هذه المحافظة فيما يلي.

العرب المعاصرون الآن يرون ضرورة إعمال العقل في الفقه وفي التأريخ الإسلامي لتنقية محتواه بما يناسب هذا العصر، وقد رأوا أن ابن خلدون من أكثر الكتاب الذين يتفق محتواهم مع هذا العصر، ولكن ابن خلدون كان يرى أن هنالك محددات عدة لإعمال العقل الفقهي في المنظومة السنية، وكان يرى أيضا ضرورة الرقابة على المحتوى، وتخضع هذه الرقابة لأربعة عوامل: أولها أن المجال المراد إخضاعه للرقابة غارق في الفوضى، ثانيها أهمية مجال التأريخ على أكثر من صعيد، ثالثها أن هنالك أخطاء كثيرة أُخذت على من كتبوا في هذا المجال، ورابعها المنفعة والفائدة التي تعم على الجميع من إحكام السيطرة على هذا المجال.

يرى ابن خلدون أن إعطاء الفرصة لأناس غير مؤهلين علميًا أو مذهبيًا للكتابة في هذا المجال أمر سوف يثير الفوضى وقد ينقل معلومات مغلوطة للأجيال القادمة، وهذا صحيح نظريًا، ولكنه فلسفيًا غير مرضٍ كمبدأ حداثي، فالحداثة في الأصل تعني إتاحة المحتوى للنقد والتفنيد، حيث يمكن للجميع بأن يشارك برأيه، وعلى المتلقي لهذا العلم أن يحدد إذا كانت تلك الآراء كافية ووافية بالنسبة له أم لا. فالأساس من الحداثة هو جعل سلطة العقل البشري فوق كل سلطة، أما مبدأ ابن خلدون في انتقاء المؤهلين للكتابة في التاريخ والفقه الإسلامي فهو أمر يتعارض مع الحداثة بشكل قوي وصريح.

في مقولة لابن خلدون ذكر: " يحتاج المجتمع في هذا العهد إلى من يدون أحوال الخليقة والآفاق وأجيالها والعوائد التي تبدلت لأهلها، ليكون اصلًا يقتدي به من يأتي من المؤرخين بعده، وكل الذين يقعون خارج هذه الدائرة المرسومة هم المتطفلون ومن العوام ومن لا رسوخ له في المعارف، ونتيجة لذلك اختلط المرعى بالهمل واللباب بالقشر والصادق بالكاذب". وهنا نرى أن ابن خلدون قد اختار إبعاد العامة من الناس عن أي من مجالات العلم، وقضى بأنهم لا يجوز لهم المشاركة أو الكتابة لأنهم سيسببون فوضى قوية في هذا المجال.

قد تبدو وجهة نظر ابن خلدون منطقية، فهو يريد الحفاظ على التاريخ والفقه من التدنيس واختلاط الكاذب الصادق، ولكن ماذا إن كان علماء الدين أنفسهم منحازين؟ كمثال على ذلك: فابن خلدون يرى أنه لا يجوز المساس بأقارب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأي سوء في التاريخ. لقد ذكر المؤرخون سببًا يمس بأخلاق العباسة أخت الرشيد وبشرفها وقومها، وهذا السبب هو علاقة غير مشروعة بينها وبين جعفر بن يحيى البرمكي، من جراء مجالس الخمر التي كان الرشيد يقيمها، ولكن ابن خلدون اعترض على هذا بعنف بحجة أنه يجب تنزيه السلف من قرابة الرسول عن كل ما يعتري الذات البشرية من عوارض وأخطاء البشرية.

2- العقل المحرم والعقل المباح

لقد قسم ابن خلدون العلوم الفكرية والفلسفية إلى نوعين: نوع مفيد للاجتماع البشري من وجهة نظره، وهذا ما يوصف بالعقل المباح، أما النوع الآخر فيعتبره ضار؛ لأنه لا يضع حدودًا لتفكير العقل، وبذلك يشغل الإنسان تفكيره بالطبيعة وما وراء الطبيعة، وقد يقوده هذا إلى الشرك أو عدم فهم الذات الإلهية، وهذا ما سماه العقل المحرم، فابن خلدون يرى أن التفكير في الماورائيات إجهاد بلا طائل، بل أيضًا قد يكون ذا ضرر، فالتفكير في الماورائيات يصل بالإنسان إلى ما لا يدركه عقله، بحكم أن عقل الإنسان قاصر دائمًا، وهذا يجلب له الشقاء.

من إحدى المقولات الشهيرة لابن خلدون: " إنما فائدة العقل أن يشهد للنبوة بالتصديق ولنفسه بالعجز عن درك وما يدرك بعين النبوة. فإلى ها هنا مجرى العقل ومخطاه، وهو معزول عما بعد ذلك ". وهنا نجد ابن خلدون صراحةً يرفض للعقل تخطي الحدود التي رسمتها الأديان، فهو يرى أن العقل يجب أن يصدق النبوة وينفذ تعاليم الدين دون نقاش، أو إن صح القول، فإنه يرجُو في العقول أن تمتنع عن التفكير في الدين وتنصرف إلى تدبر أمور حياتها اليومية، أي أن العقل لعمارة الأرض فقط وليس للتفكير في صحة أو خطأ الأديان أو الثناء عليها أو النقد فيها.

ولنقد خطاب ابن خلدون ومعرفة إذا ما كان حقَا يتضمن قضايا حداثية أم لا، فعلينا تقييمه من ثلاثة مقومات. أولًا: مدى عقلانية مضمون خطابه ومعانيه، وعقلانية الآليات التي يستخدمها في تحليله، ثانيًا: منع أسس الاستبداد التي تكبح جماح العقل وتخيفه، لأن الاستبداد يعوق تحقيق المعرفة المستقلة، ثالثًا: عدم قبول سلطة الماضي على الحاضر أو المستقبل، ورفض احتكار الماضي فكرة النموذج الذي ينبغي احتذاؤه.

وإذا حلّلنا تلك المقومات نجد أنها نتاج الحداثة الغربية التي قدست العقل، وقطعت مع الماضي الأوروبي في العصر الوسيط، ولكنها بالمقابل أعادت قراءة التراث اليوناني القديم، بما يعني أن الحداثة الغربية لم تقطع كلية مع الماضي حين أعادت إنتاج التراث اليوناني، كما أن الحداثة الغربية اليوم تعيد التواصل من جديد مع ماضيها. أما ابن خلدون فقد كان محكومًا

بقوانين عامة في تاريخ الوجود الاجتماعي الإسلامي وتم تقنينه بآليات فقهية، وعلى هذا المستوى لا يختلف عمله في ميدان العمران البشري عن عمل الشافعي الذي قام بتقنين أصول الفقهية، ومع عمل الأشعري في تقنينه المباحث الكلامية.

إن العقل السائد في أعمال ابن خلدون عقل لا يقبل الاختلاف الفكري، ويدّعي امتلاك مسلّمات تمثّل الحقيقة، ويقيّم أفكار الآخر ويرفضها رفضًا إيجابيًا أو سلبيًا. كما أن الملة الإسلامية وفقًا لكلامه مباينة لجميع الملل وناسخة لها، وكل ما قبلها من علوم الملل يجب هجره والنظر فيه محظور ومحرم ومن ضمن هذه العلوم بالطبع الفلسفة. وبهذا نجد ابن خلدون يعلي من التراث السني في علم الكلام، ويحذر من تراث الفِرق المغايرة كالمعتزلة

والخوارج، ويعلي من تراث السنّة الفقهي، ويقصي تراث الفقه الشيعي خارج دائرة أهل السنّة، وهم أهل الحق.

3- معايير التقنين

4- خير أمة أخرجت للناس

5- قوانين الوجود الاجتماعي

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان