الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب شجون عربية

الواقع العربي ما بعد الاستعمار

يوسف زيدان

نناقش في هذا الكتاب ثلاث موضوعات رئيسية تخص الواقع العربي العام وترتبط به بشكل كلي ومباشر، ونتطرق في الوقت ذاته لما تلقيه بظلالها القوية، على الواقع المصري بحكم هذا الارتباط بين المفهومين؛ وهم: قضية داعش والداعشية والقضية الكردية وأخيرا العبرانيات والقضية الإسرائيلية.

1- داعش والداعشية

فُجِعَ الناس فجأة بأفعال داعش من تهجير المسيحيين من شمال العراق، هدمُ مقامات الأنبياء القدماء، دعوة النساء للختان، المبادرة للإشراف على تقطيع فروج الرضع من الإناث ليصرن مسلمات صالحات في المستقبل، تهديد المخالفين لهم ممن وقعوا تحت سيطرتهم، کي يُقدموا نساءهم لأوباش داعش تنفيذاً لجهاد النكاح إحياء ما يتوهمون أنه "سّنة" نبوية، وكانت آخر فتاواهم المُخْتَلّة: لابد من هدم كعبة مكة، لأنها كانت قديماً بيتاً للأوثان.

وقد نبعت ظاهرة الاستناد إلى الأساس الديني للحكم السياسي، والاحتكام إلى العقيدة كوسيلةٍ مُثلى للوصول إلى السلطة والبقاء فيها أولاً من مصر ثم انتشرت في أنحاء الأرض؛ حيث ادعى الفراعنة أن الآلهة كلفتهم بحكم البلاد. وفي الزمن الحديث، استمرت هذه الظاهرة مع ما سوف يسمى "تيار الإحياء الديني" وهو الاتجاه الذي قاده جمال الدين الأفغاني. حتى خرجت من عباءة تلميذه جماعة الإخوان المسلمين. وخلال الثمانين عاماً الماضية، تنازع "الإخوان" والسلطات السياسية في مصر، فتوالت أحداث كثيرة في طريق سعيهم إلى السلطة السياسية.

وقد تنوعَّت في مصر مسميات هذه الجماعات المتوسّلين بالدين إلى الدنيا، فكان منهم جماعة يسميها أهل الصعيد (السُّنيين) ويسمون أنفسهم الوهابية،.وجماعات أخرى متباينة المنازع متوافقة في العداء لبقية المجتمع منها: التبليغ والدعوة، التكفير والهجرة، الجماعة الإسلامية، السلفية الجهادية، العائدون من أفغانستان. وبصرف النظر عن تعُّدد المسميات لهذه الجماعات، فإنها جميعاً أشكال لجوهرٍ واحد، وتحكمها كلها طريقةُ تفكيرٍ واحدةٍ تعتمد على إعطاء الأفضلية لعضو هذه الجماعة على بقية الناس، استناداً لمعيار "الإيمان". وهو معيار لا يمكن ضبطه، لأنه سِرٌّ قائمٌ بين الإنسان والله. وعلى أرض الواقع تسير هذه الجماعات قُدُمَّاً، على نفس المنوال حيث تمرُ بأفرادها عبر محطات ثلاثة: الإنابة عن الله في الأرض، الخروج من ديار الكفر، الإبادة للمخالفين. وعندما يصير القتل شرْعَةً ومِنْهَاجاً، فلا يُرَاعي المتحمس دينيًا حُرمةً لغيرهِ؛ لأن جميع المخالفين له والمختلفين معه، هم عنده على خطأ، لأن الحقيقة عنده واحدة ومُطلقة، وهو وحده الذي يمتلكها، ولذلك فالآخرون كلهم مخطئون ويستحقون الويل. لأن المخطئ في العقيدة والمذهب والديانة، لا يستحق الحياة التي وهبها الله له؛ فيكون قتلٌ، وتكونُ داعش.

وقد أفتى "مفتي" داعش في أثناء فورتها الأولى بغمرة الانهماك في ذبح المسلمين السنة من أفراد الجيش العراقي، والمسلمين الشيعة من سكان القرى، والأيزيديين، والمسيحيين. في غمرة هذا (الذبح) الذي روعت حوادثه العالمين، جاءت الفتوى: الذبح فريضة إسلامية غائبة! واستدل "المفتي" بالحديث النبوي الشهير: جئتكم بالذبح. وهكذا جعلوا (الذبح) سُنة نبوية يجب أن يراعيها على زعمهم كل مسلم، وللفقهاء على اختلاف أطيافهم ومذاهبهم آراء مختلفة في تلك الوقائع، فحديث "جئتكم بالذبح" يراه البعض (الداعشي) سنداً يؤكد فريضة الذبح، ويراه البعض الآخر أنه مجرد عبارة صدرت عن النبي في مُشادة مع المشركين كان بينهم (أبو جهل) عند الكعبة، إذ كان المشركون يُضايقون النبي ويتوعدونه. فرد عليهم بقوله: أرسلني ربي إليكم بالذبح. فقال له أبو جهل لتهدئة الحال: يا محمد ما كنت جهولاً (عنيفًا) فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله: وأنت فيهم (منهم). وقد قال بعض الفقهاء أنه كلام لا يجب الوقوف عنده، وقال فقهاء آخرون: إن النبي قد أوتي جوامع الكلم، بل ذبح فعلاً (عقبة بن أبي معيط) الذي كان يومها جالساً مع (أبي جهل) وجماعة قريش.

وكان أول ما فعلته "داعش" فور دخولها العراق قيامهم بهدم الآثار القديمة في الموصل وما حولها، بما فيها الآثار ذات الطابع الديني، مثل شواهد وقبور الأنبياء القدماء. وبالنظر في مسألة تُعَدّ من القواعد الأساسية للنزوع الداعشي هي مسألة طمس الآثار القديمة.. فنقول في ذلك:

أولاً: الداعشية اسم مؤقت يدل على انفجار النزعة الهمجية والمجاهرة بالعداء لكل الموروثات الإنسانية ذات الطابع الحضاري، لأنها تمثل النقيض التام للاتجاه البدائي "الداعشي" الأصيل، وبالتالي فالحل هو هدمها بالاستعانة بالمتفجرات القوية والأسلحة الفتاكة.

ثانياً: طمسُ الآثار هو نهج معتاد لكل الجماعات الدينية التي تنتهج العنف في ميدان السياسة والسلطة.

ثالثا: للطمس أسانيد إسلامية مشبوهة، يستشهد بها كارهو الحضارة. منها أن النبي طَمَسَ الرسومات التي كانت على جدران الكعبة، وفات الداعشيون المستشهدون بهذه الوقائع، أن المسلمين الأوائل "الفاتحين" لم يَقُم أحد منهم بطمس أثرٍ قديم.

وقد ساد الاعتقادُ في الذهنية العامة، العربية والإسلامية، بأن "الحاكم" هو ظل الله في الأرض، وتم دعم هذا الاعتقاد الوهمي بما لا حصر له من شواهد النصوص، خصوصاً الأحاديث النبوية. بحيث لم يعد بإمكان أحد الشك أو التشكيك في هذه المسألة، وإلا واجهته التهمة المشهورة: "إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة"

والدواعش جميعهم، يتاجرون بوهم "خلافة" ويطرحونه على عموم المسلمين، كأنه شرط من شروط الإسلام. مع أن الخلافة مجرد تسمية لنظام حُكم سياسي تصادف أن استعمله المسلمون الأوائل، حين أطلقوا صفة (الخليفة) على أول حاكم لهم عقب وفاة الرسول، حيث لم يكن من الممكن أن تمتد صفة (خليفة خليفة خليفة رسول الله)، فأسقطوا كلمة (رسول الله) من صفة الحاكم، وجعلوا مكانَهَا كلمة (المسلمين) فصار الحاكم الإسلامي يسمى اصطلاحاً: خليفة المسلمين. وصار نظام الحكم السياسي يسمى" الخلافة" تمييزاً له عن أنظمة الحكم السارية.

وعلى هذا النحو سارع الدواعش بإعلان رجلهم "أبو بكر البغدادي" خليفة للمسلمين، من دون أن يبايعه أحد غيرهم. والذي يعني ضمنا عدة أمور متسلسلة يتبع بعضها بعضاً، هي على الترتيب: الدواعش يطبقون الشريعة ويقيمون الحكم الإسلامي، أن الذي لا يدين بالطاعة للخليفة الداعشي ليس مسلماً، مهما أعلن الشهادة، لأنه شخص جاهلي (حلال الدم والمال والعرض) اعتمادًا على حديث منسوب للنبي يقول فيه: مَنْ مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية!

2- المأساة الكُردية

الأكراد أو الكُرد هم الجماعة المسلمة الساكنة في المنطقة التي كانت تسمى كُردستان. وهي منطقة تشمل شمال العراق وجنوب شرق تركيا، كما تشمل شمال غرب إيران وشمال شرق سوريا. وتعداد الأكراد اليوم، يتراوح بين الخمسة والعشرين والثلاثين مليون نسمة. وهم يتوزعون جغرافياً في كُردستان على النحو التالي: خمسة عشر مليوناً في تركيا، أربعة ملايين في العراق، أربعة ملايين في إيران، مليونان في سوريا. وفي بلاد العالم المتفرقة كثير منهم، ففي ألمانيا أكثر من نصف مليون كردي، وفي الخليج العربي مئات الآلاف، وفي أفغانستان عشرات الآلاف.

والمؤرخون المهتمون باكتشاف الأصول الأولى للأكراد حائرون بين عدة نظريات، منها أن الأكراد هم "البدو" من الفرس ويرى آخرون أن الأكراد هم الجماعة القديمة التي وفدت من منطقة "ميديا" بالأناضول، وتمازجت مع السكان المحليين في شمال كُردستان، فكان الأكراد نتاج هذا التمازج الذي جرى قبل قرابة ثلاثة آلاف سنة.

ويتوزع الكُرد اليوم على البلاد التي طالما سعت لطمس هويتهم: تركيا التي تتحدث التركية، وإيران التي تتحدث الفارسية، والعراق وسوريا اللتان تتحدثان العربية، ويتوزع النزوع السياسي للكُرد على عدة أحزاب وقوى سياسية، بعضها معادٍ لبعضها الآخر لكن يجمعها هَمٌّ واحد يسعون جميعاً إليه سعياً شديداً، هو: قمع الكُرد أو تهجيرهم أو الخلاص نهائياً منهم بحرب إبادة، كالتي تقوم بها داعش اليوم. وبالتالي يجمع البؤس العام والظلم الشديد الكُرد ويأتي بعدهم اللغة فهي مستند الهوية الأهم للكُرد. فالكُرد متمسكون جداً بلغتهم، مع أنهم يخضعون لحصار ثقافي مريع من العرب والفرس والأتراك. وفي معظم الأنحاء لا يُعترف باللغة الكُردية لغةً رسمية.

إن كُردستان هي وارثة سوبارتو، الكُرد هم نتاج التمازج الذي جرى بين الجماعات في منطقة "سوبارتو" فصارت تسمى عندما تغيرت لغة أهلها "كُردستان". وتطورت اللغة الكُردية خلال الألفيات الأربع الماضية فتحددت الهوية الكُردية مع عملية التطور اللغوي. وربما كانت القومية الكُردية أقدم وأكثر أصالة من مثيلتها العربية. وفي القرن الرابع الهجري وبتأثير الدين الإسلامي الذي صار عقيدة أغلبية الكُرد، طغت الثقافة العربية على سكان كُردستان. وفي القرن العشرين، مع وقوع الكُرد تحت سطوة حكومات متعددة ذات قوميات مستقلة، أٌجبر الكُرد على هجران لغتهم وحُرِّم عليهم الكتابة بها.

ولا يمكن بحال من الأحوال تسمية الاقتحام الداعشي المسلح لكُردستان "فتحاً" لأنها بالفعل "مفتوحة" إسلامياً منذ بداية زمن الفتوحات قبل أربعة عشر قرناً من الزمان. ابتدأ "فتح" كردستان في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وتم في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وكان سكان كردستان عند ظهور الإسلام، يدينون في معظمهم بالملة الأيزيدية المستوحاة من الديانة الفارسية القديمة المعروفة باسم الزرادشتية، وكان الكُرد بحكم الجغرافيا يسكنون في المنطقة الواقعة بين الفرس واليونان، وهي منطقة الصراع القديم الذي استمر قروناً وكان يجري في وقت ظهور الإسلام بين الفرس والروم. ودولة الإسلام المبكرة انتشرت على أنقاض دولتي فارس وبيزنطة، ومن هنا كان لابد من سيطرة المسلمين على النواحي الكُردية.

واشتهر عن الكُرديات، أنهن لا يقعن في الأسر، يقاتلن حتى الرمق الأخير، ويفضلن الموت على الوقوع في أيدي الدواعش، كيلا تهان الواحدة منهن ويستعمل جسدها في "السبي" استعمالاً همجياً. تمتاز المرأة الكُردية باعتداد شديد بأنوثتها. فلماذا تمتاز المرأة الكُردية بهذه الصفات؟ للإجابة علينا ملاحظة أثر الجغرافيا، فباستثناء الكُرد الذين اضطروا إلى الهجرة من موطنهم الأصلي "كردستان". فإن العشائر الكُردية تقيم اليوم في منطقة المرتفعات الجبلية والسهول الخضراء المحيطة بها. وسكان تلك الأماكن عموماً، يمتازون بالميل إلى المحافظة والاعتزاز بالشرف. ومن ناحية التاريخ، يؤكد الباحثون أن أسلاف الكُرد كانوا يعيشون في مجتمع أمومي، يتمحور حول تقديس الأم العظيمة والأنوثة.

والمجتمع الكُردي القديم كان يعبد الإلهة "شاووشكا" ، وقد استمرت النزعة الأمومية في المجتمع الكُردي خلال تطوره الطويل، وتحول تأليه الأنوثة إلى تقديس للمرأة وإعلاء لمكانتها. لذلك ظهرت في تاريخ كُردستان نساء قائدات قمن برئاسة وتوجيه العشائر الكُردية. ويُقال أن انتشار مبادئ الإسلام في المجتمع الكُوردي، أدى إلى تسرب بعض أعراف المجتمعات العربية، لكن احتجاب المرأة أمام الرجل كما أراد رجال الدين الإسلامي، لم يتحقق. ولذلك ظل الكُرد من بين الشعوب الإسلامية، هم الأكثر انفتاحًا تجاه المرأة. وقد لاحظ الرحالة ما نلاحظه اليوم من سمات عامة للمرأة الكُردية، فهي من حيث الشكل غير محجبة ولا ترتدي النقاب، ومن حيث التفاعل الإنساني غير محجوبة عن الرجال، ولا يفرض عليها ارتداء ملابس معينة، وتشارك الرجال في الحوار.

3- عبرانيات

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان