الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب عواقب المساواة

المساواة ليست دائما الحل

ماثيو س. باتاليولي

يقول الفيلسوف السياسي الأمريكي كيرت دوليتل: "المساواة هي الوسيلة التي يبتزّنا بها الأسوأ فينا لإنجاح جيناتهم، على حسابنا وحساب كل أجيال البشر القادمة أيضًا." وبالنظر إلى الأوضاع المتدهورة التي تمر بها بلداننا العربية، بسبب الاستبداد، مركزية الاقتصاد، أو الطائفية السياسية، قد يظل النموذج الديمقراطي الليبرالي الذي يسود أوروبا الغربية والأمريكتين يمثل «الفردوس على الأرض». ولكن في هذه الأعوام التي انفتحت فيها أرجاء العالم على بعضها، بدأنا نشاهد أخبارا وحوادث لا يمكن أن تصنف إلا كمعالم على انحطاط حضارة كبرى، أو تهاوي بنيان عظيم من الداخل، مثل حوادث التحرش والاغتصاب في الدول الأكثر استقبالًا للاجئين، وعدم اتخاذ الحكومات إجراءات بالشدة المطلوبة. وأصبح فرض الموقف السياسي عبر الاستعانة بالعنف مشهدا متكرراً وشبه معتاد. وبدل أن يكون القانون خير درع وسياج ضد الانتهاكات، أصبح سيفا على الحقوق الطبيعية للمواطنين في الغرب. كما أصبح انتقاد بعض القيم والعادات في ثقافات معينة «تحيزاً وعنصرية» بدوره، خاصة حين يتعلق الأمر بانتشار السلفية المريب في العالم الغربي.

1- الطبيعة التسلطية للمساواة

اليوم تعدّ المساواة قوة شديدة التغلغل ترشد الكثير من السياسات العامة، ولكن السؤال هو: ما الذي تعنيه كلمة «المساواة» حقًا في نظر من يدعمها سياسيًا واجتماعيًا؟. جون لوك، الذي تأثرت به عبارة «جميع الرجال قد خلقوا متساوين» أراد لها أن تعني عدم وجود ما يعرف بالطبيعة البشرية، وأن جميع البشر عند الولادة ألواح فارغة تخلو من أية أفكار فطرية، ولكن بالتأكيد ليس هذا الذي تطبق به المساواة اليوم. المساواة تستحضر اليوم في سياق العِرق، الجنس، الوضع الاجتماعي-الاقتصادي، الدين، والعديد من التصنيفات الأخرى، إضافة إلى التساوي في الفرص والتساوي في النتائج.

وبالتالي، يمكن القول بأن المساواة ليست واقعية؛ إن هذا المعنى من المساواة لا يمكن أن يتحقق بدرجة كبيرة بسبب الخصال المتفاوتة بطبعها بين الناس، وهذا التفاوت ليس له علاقة بالكره. كما أن الاختلاف العرقي ينتج عنه تفاوت قليل في متوسط الدخل، كما ينتج عنه تفاوت في نسبة الذكاء التي تؤثر أيضًا في متوسط الدخل. فمثلا: احتل الآسيويين قمة هرم معدل الذكاء، ثم الأوربيون، ومن ثم خليط من دول أمركا اللاتينية، وينتهي الأمر بالأفارقة في القاع. وهذا فسر التحيز الشديد الشديد تجاه البيض والآسيويين في سوق المهن ذات المردود العالي في العلوم والطب. ويمكننا ان نرى الاختلافات البيولوجية والبيئية مفيدة في تعدد المجالات، فالطوال أنسب لكرة السلة، والجذابين أنسب للتمودل..الخ.

إذن، هل يمكن اعتبار الحكومات كقوة تفرض المساواة؟ الحقيقة أن الحكومة هي الأداة التي يلجأ لها كل شخص لا تعجبه الجوانب التي يتصرف فيها الناس بحرية وطبيعية. ومن هنا تستمد المساواة طبيعتها التسلطية. ذلك أن الناس لو كانوا متساوين حقا لرأيناهم يتصرفون بنحو يتناسب مع هذا النموذج والمبدأ. وحيث أنهم ليسوا كذلك، سنحتاج إلى الحكومة كي «تقرع السوط» وتضع كل شخص في مكانه. وذلك بشكل نظامي يخلق مجتمعا ملؤه المقت والحقد، حيث أن حلم المساواة الذي يرغب العديد برؤية العالم يستحيل إليه لأسباب إنسانية جدا لن يتحقق أبدا.

أما عن المساواة في المبادئ السياسية؛ فلقد فشلت المساواة اليمينية التي تعتبر أقرب إلى الأنظمة والمبادئ الرأسمالية، حيث يتبنى اليمين المساواة بحماسة أقل شدة من اليسار، فإنهم يعتنقونها بنحو تصبح معه النتائج النهائية متماثلة. فهم يقولون «التساوي في الفرص لا في النتائج»، محاولين التباعد عن خصومهم السياسيين الأصرح في اشتراكيتهم من دون إبعاد الكثير من الناس. ولكن في الواقع هم لا يختلفون كثيرًا، فالنتائج غير المتكافئة تنتج الفرص غير المتكافئة. إضافة إلى أن اليسار لم يعد وحده الذي ينادي بتدخل الدولة والتحكم الحكومي بالناس والموارد باسم المساواة، فكذلك يفعل اليمين السياسي. لذا ستبدأ الدولة بالتوسع في أفقها، وتحكّمها، مع مقاومة قليلة جدا. وفي النهاية سيقودنا ذلك إلى عصر من الشمولية سيرحّب به عموم الناس بسعادة.

2- العواقب الاقتصادية للمساواة

من ناحية اقتصادية، قلة قد يشككون في أن شكل المساواة سيكون اشتراكيًا. وعند الأشد تعصبًا، ربما يكون شيوعيًا. والبعض يرى أن لا فرق بين الاثنين. وهنا سنستعرض بعض المدارس والآراء التي تفصل تتحدث الأمر:

المنهج النمساوي/التصرفية: يهتم هذا المنهج بدراسة الفعل البشري. ويبدأ بمسلمة الفعل: أي أن البشر يفعلون. وإن كانوا يفعلون؛ فلا بد أن لديهم هدفا ما يتصرفون بدافع تحقيقه. وبدءاً بمسلمة الفعل، يمكن للمرء أن يستخرج أفكارًا اقتصادية قبلية أخرى، كقانون المنفعة الحدية المتناقصة، ونظرية التفضيل الزمني للفائدة.

أما عن نظرية التفضيل الزمني: فالتفضيل الزمني نظرية في الفائدة وفكرة اقتصادية جوهرية، تعد ضرورية لموازنة تفضيلات الناس في الإنتاج، الاستهلاك، الاستثمار… إلخ بمرور الزمن. والتفضيلات الزمنية الواطئة تدل على تفضيل العائدات الأعلى والأبعد أمدا، في حين تدل العالية على تفضيل العائدات الأوطأ والأقرب أمدًا. يمكنك أن تتأمل في علاقة العامل برب العمل، حيث يُدفع للعامل جزء مخفض من القيمة التي ينتجها لقاء دخل مباشر. أما الرأسمالي فيدفع جزءًا من ثروته في المدى القريب على أمل أن يعوض التكاليف ويزيد عليها في موعد لاحق. وفي هذا الموقف، يستعرض العامل تفضيلًا زمنيًا عاليًا، ويستعرض الرأسمالي واطئًا. كذلك فإن التفضيل الزمني بحد ذاته غير متوافق مع المساواة، ولكن ما أن تؤتي عملية الإنتاج أو الاستثمار طويل الأمد أكلها، فإن ثروة المساهم فيها ستعكس ذلك وستكون من ثم أعلى من ثروة من عملوا وفق تفضيل زمني أعلى.

أما عن دور الدولة في مقاومة التفضيل الزمني؛ فأكثر طرق الدولة المستخدمة شيوعًا هي فرض ضرائب أكثر لتطوير الصحة والرفاه. صحيح أن الضريبة تنجح في تقليص التفاوت، لكنها تنفر أصحاب الأعمال من العمل أكثر. كما أن الدولة تفرض ضرائب على الأعمال الناجحة لإعانة الأعمال الفاشلة، وهكذا ستكتشف أن كونك رجل أعمال فاشل ليس بالأمر السيء. فحتى لو كان مشروعك سيئًا، فما دامت هناك منح توفرها الدولة تساعد على تدعيم المشروع، يمكن أن تنتهي بعائد إيجابي. وهذه السياسات ستجعل بدورها الجميع أفقر.

ومثال على ذلك؛ البنك المركزي والمساواة في الإقراض: منذ أن قطع الارتباط بين النقود الورقية وغطاء الزمن، تمكنت الحكومة من طباعة أموال جديدة ومنحها للبنوك الكبيرة التي يمكنها من ثم أن تستخدم ذلك المال دون تأثر بالتضخم الذي سيسببه المال الجديد في النهاية. فهذا النوع من التفاوت، وهو أسوأ أشكاله، هو نتيجة للعب البنك المركزي على رغبة عامة الشعب في المساواة. من المؤكد أن ذلك يرضي الميول المساواتية لدى الناس وكذلك رغبتهم في المساواة، ولكن العواقب الاقتصادية كارثية، وأبرزها هو انهيار سوق الإسكان عام 2008. يحدث ذلك نتيجة لمنح قروض أكبر بكثير من قدر المدخرات الحقيقية في البنك، مما يؤدي إلى نمو مفرط قصير الأمد لا يستطيع أن يديم نفسه، وسيقود على المدى البعيد إلى انهيار هائل يعقبه كساد أو ركود اقتصادي عميق.

أما عن نظام الأجور: فيقوم النقد الماركسي لنظام الأجور على فكرة أن هناك تفاوت هائل وإشكالي في السلطة بين العامل والرأسمالي في معظم مواقف التوظيف. فالرأسمالي يمتلك وسائل الإنتاج، ومن ثم يستغل عماله. فمثلًا: العامل ينتج بضاعة أسبوع يدفع له الرأسمالي مقابل 4 أيام من قيمتها، وفارق قيمة الأيام الثلاثة يستولي عليه الرأسمالي "كفائض قيمة". وعليه يجب اتخاذ عدد من القرارات. أهمها قانون الحد الأدنى للأجور. بالطبع هذا التحليل لنظام الأجور باطل. وإن كان صحيح لماذا يوافق العامل عليه؟ فالسبب في موافقة العمال على هذا هو أنهم يتقاضون دخولهم في المدى القريب، في حين أن الدخل الذي ينتجه عملهم إنما يتراكم على المدى البعيد. لذا من مشكلات الحد الأدنى للأجور اعتبار العمل سلعة كأي سلعة أخرى. يتجاهل الناس ذلك لأنه خلافا للسلع الملموسة، فهم يرون عنصرًا بشريًا متدخلًا، ولكن كي ندرس النظرية حصرًا؛ علينا أن نزيل العنصر البشري، العواطف التي يسببها، وينظر موضوعيًا الى النظرية ذاتها.

لنتخيل قالبًا من الخبز على الرف في متجر محلي. وبالسعر الذي حدد له، فإن الزبون الذي يرغب في ذلك القلب ويريده يرجح أنه سيشتريه. ولكن لو قررت الحكومة أن الخبز سيباع بسعر معين، هو أعلى من سعر المقاصة السوقي، فإن الخبز لن يباع. والأمر يصح على العمل أيضا: فلو فرضت الحكومة سعرا أعلى لساعة واحدة من عمل الفرد، وكان ذلك السعر أعلى من سعر السوق لعمل ذلك الفرد في ذلك الوقت وتلك الوظيفة، فإن عمله لن يباع، وبالتالي سيكون في وضع البطالة الإلزامية. وكلما ارتفع الحد الأدنى للأجور، ازداد عدد عقود التشغيل الطوعي التي تصبح ممنوعة.

هذا مثال حول كيف تصبح عاطفة المساواة بعيدة عن تحقيق أي نتائج عملية؛ ومع ذلك فإن اليسار السياسي المعاصر والجماعات النسوية تدعمه بشدة رغم أنه سيزيد الوضع سوءًا في الواقع بحق من يفترض أنه جاء ليساعدهم.

3- العواقب السياسية للمساواة

4- العواقب الثقافية للمساواة

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان