الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب قبل السقوط

عيوب الإسلام السياسي

فرج فودة

لا أهتم إن كنت في جانب والجميع في جانب، ولا يحزنني أن ترتفع أصواتهم، أو تلمع سيوفهم، وإنما يحزنني ألا تصل رسالتي إلى أصحاب الرأي والمبدأ. هنا في هذا الكتاب سأحاول أن أبيِّن قصور فكرتهم واعتمادهم على قصور وعي الناس وجهلهم بالتاريخ والسياسة.

1- القصد والجهل

(1) قصد الجهل

نعرف جميعًا العبارة الشهيرة: "عدلت فآمنت فنمت يا عمر"، فعمر نموذج للعدل الذي يجب أن يكون عليه الحاكم. ولكن علينا أن نتذكر أن عمر نفسه قد مات مقتولًا. فالعدل ليس دائمًا وسيلة للأمان. وعلى سبيل السخرية، لقد قتل عبدالله بن عمر ثلاثة ظن أنهم تآمروا على أبيه، أحدهم الهرمزان صاحب الجملة التي بدأنا بها الحديث.

لم تكن تلك الواقعة الأخيرة من نوعها، فقد اغتيل عثمان وعلي بعده. هكذا فإن ثلاثة من الخلفاء الراشدين ماتوا مقتولين، اثنان منهم ظن قاتلوهم أنهم يؤدون خدمة للإسلام. وهكذا فإن الصدر الأول من الإسلام تراوح بين الاغتيال وعدم الاستقرار السياسي، فيما عدا عهد عمر.

إن الإسلام تنزل على بشر لا ملائكة، بشر يصيب ويخطئ. والأولى أن نحلل أفعالهم بدلًا من أن نقرنها بالتقديس أو المعجزات والأساطير.

نستطيع إذن أن نخرج بعدة نتائج مثل أن المجتمع المثالي (اليوتوبيا) أمر خيالي وإن قام على حكم ديني، كما أن هناك فرق بين إسلام الدين، وإسلام الدولة. وأن انتقاد الثاني ليس كفر بالأول وخروج عليه. إننا نجزئ الأحداث، فنأخذ البعض ونترك البعض، حتى نتوصل إلى نتائج تدعم ما وقر في قلوبنا أكثر مما تتفق مع العقل. وإن من يتجاهلون أحوال العصر في مقارنتهم، إنما يريدون المستحيل. وهذا بالطبع ليس حلًا، بل صدام بين الإسلام وأحوال العصر. كما يجوز أن يحكم على ما يصيب الأفراد من خير أو شر على أنه ابتلاء واختبار، ولكن إطلاق مثل تلك الأحكام على شئون السياسة خطأ جسيم. فمثلًا إذا كانت هزيمتنا في 1967 غضب إلهي، فماذا عن نصر إسرائيل؟ هل هو رضا من الله؟ ولنا في عام الرمادة وطاعون عمواس في عهد عمر أسوة. فليس كل سوءٍ سخط، وإنما أمور يسهل تحليل أسبابها بعقلانية، دون أن ينتقص هذا من إيماننا أو يزيد. كما أن فصل الدين عن السياسة في صالح الدين والسياسة معًا. وهناك فرق بين فصل الدين عن السياسة، وتجاهل الدين كأساس من أسس المجتمع. والدليل على ذلك ما تحدثنا به كتب التاريخ في الصدر الأول من الإسلام.

إليك ما حدث في آخر عهد عثمان وتسبب في ثورة الثائرين، ومنهم خمسة من العشرة المبشرين بالجنة. أنكروا أن يولي عثمان أقاربه على الأمصار، وأن يأوي من أمر رسول الله بطردهم من المدينة، وأن يتصرف في بيت المال دون قاعدة. فهل ما فعله عثمان دين أم سياسة؟

ولننتقل إلى خلافة علي، ولنتأمل معركة الجمل بين علي وأصحابه في جانب والسيدة عائشة والزبير وطلحة في جانب. أيمكن أن يجتمع أي من الطرفين على باطل؟ وهو أمر أثره على العقيدة عظيم، لكنك تجد منه مخرجًا إذا ذكرت أنه أمر سياسة لا دين.

ولعلك متسائل الآن، إذا حدث ذلك بين رجال الصدر الأول من الإسلام، فما الحال مع من هم أدنى مرتبة وأقل إيمانًا وأضعف عقيدة؟ إن الأمر ليس قرآن وسنة، بل أمر من يفسرها.

سنجد أيضًا أن التاريخ يؤكد لنا أن أئمة الفقه الإسلامي هم أكثر من عانوا من الحكم السياسي المتسربل بالدين. ولنستبعد عشرات الفقهاء الذين فصّلوا الدين على هوى الحكام، بل ونسبوا أحاديث إلى الرسول لتلبي رغبة الحكام. ولنرَ حال الأئمة الأربعة:

سجن الخليفة المنصور أبا حنيفة، وعذبه في السجن، وضربه بالسياط، عندما رفض ولاية القضاء حتى لا يدخل في حاشية السلطان. وتكرر ذلك مرة أخرى عندما رفض أبو حنيفة هدايا المنصور، بل وزاد على ذلك أن دسُّوا له سمًا بطيئًا حتى لا يستطيع أن يروي ما حدث معه. ونرى في الخلفية قول المنصور: "أنا الإسلام، والإسلام أنا".

وإليك الإمام مالك بن أنس، فإن والي المدينة في عهد المنصور أمر رجاله بضربه أسواطًا، ثم جروه من يده فانخلع كتفه، ثم أعادوه إلى داره وألزموه الإقامة بها.

وعذب الوالي فتيان ضاق صدرهم بعلم الشافعي وشهرته، وطاف المنادي بهم المدينة ينادي: هذا جزاء سب آل رسول الله. فتربص بعض السفهاء نتيجة لذلك للشافعي وانقضوا عليه حتى كانت نهايته.

غضب ابن حنبل من اقتناع المأمون بقول المعتزلة بخلق القرآن، فذهب إليه محملًا بالأصفاد، ولكن مات المأمون قبل أن يصل ابن حنبل، وحين وصل حبسه المعتصم في سجن فردي في بغداد، يعذب ويضرب بالسياط.

قارن ذلك مع ما يحصل عليه علماء الدين من تكريم وإجلال في ظل قوانين يتهمونها بالوضعية والعلمانية.

(2) قصد الجهل:

لنقسم أبعاد رؤية الكاتب إلى مستويين:

الأول مناقشة تصور الإسلاميين. إذا صح سلمت لهم الحجة، وإذا بطل انتقلنا إلى المستوى الثاني للحوار.

إذا تصورنا في المستوى الأول أن من واجبات الإمام في خطبة الجمعة مناقشة أمور السياسة، فسيكون ذلك مدخلًا للفتنة. فمثلًا سوف يعلن إمام مسجد في الحدائق أن معاهدة السلام إثم كبير، وفي مصر القديمة يعلن إمام أن معاهدة السلام فيها خير كبير. فتقوم الفتنة بين شباب الحدائق وشباب مصر القديمة. ومثال آخر، ما أثاره قانون الأحوال الشخصية من نزاع.، فالبعض يقسم بأن له أصول في المالكية، والحنابلة لا يقبلون به، والشافعية يستعيذون بالله من إثم بعض مواده، والحنفية يخافون الله مما يترتب عليه من خطايا.

وفي الحقيقة إن الدولة الإسلامية التي استمرت 13 قرنًا، لم تعرف حديث للمعارضة داخل المساجد إلا في واقعتين بالعدد. بل إن المعارضة دائمًا ما كانت تواجه بالسيف.

ومع تطور الزمن وظهور وسائل الإعلام الحديثة، واستقلال مجلس الشعب، لم يبقَ للمسجد إلا دوره الأساسي وهو التوعية الدينية. وفي قصر دور المساجد على التوعية الدينية احترام لحرية فكر المصلين. ونحن نتفق أن وسائل الإعلام والأحزاب أكثر جدوى في المعارضة. وأن المساجد أكثر جدوى في تعاليم العقيدة. لذا فإن هذا التطور يصب في مصلحة الدين والسياسة معًا.

2- قبل السقوط

(1) حوار هادئ في قضية ساخنة:

إن المناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية الآن ليست سوى ردة فعل لهزيمة 1967، وما طرحته من إمكانية نصر كيان ديني (إسرائيل) على النظام المدني. المنادون بتطبيق الشريعة يرددون "وما الخوف من تطبيق الحدود؟ إنها لن تطبق إلا على سارق أو زان.. إلخ"، وهذا ادعاء ساذج يخفي وراءه حقيقة خبيثة. فتطبيق الشريعة سيقود بالضرورة إلى حكم بالحق الإلهي لا يعرفه الإسلام. وذلك لن يقام إلا من خلال رجال الدين.

لنأخذ مثالًا، وليكن حد الزنا. بمجرد تطبيق الحد سترتفع الأصوات تنادي بغلق ملاهي شارع الهرم، ومن ثم يمنع التليفزيون من دخول بيوتنا ومشاهدة المذيعات المتبرجات، ويخرج البعض بتساؤل عن فسق المذيعين وعدم إطلاقهم اللحية، وتحرم حتى المسلسلات الدينية لأن التمثيل في رأيهم كذب وعادة وثنية. وهذا ليس بطرح بعيد عن الواقع، فهو مأخوذ من رأي مجلة إسلامية بالفعل. وهكذا ما أن نبدأ بتطبيق حد الزنا، حتي ننتهي إلى منع التمثيل، وإلغاء معاهد التمثيل والفنون المسرحية، وإغلاق المسارح ودور السينما، ومنع الاختلاط في الجامعات، وفرض الزي الإسلامي على النساء.

وهذا شأن مسألة فنية، فما الحال مع المجالات الاقتصادية والسياسية، بل إن أنصار هذا الاتجاه السياسي الإسلامي لم يطرحوا هم أنفسهم برنامجًا لتلك القضايا، وإنما طرحوا مسلمات عامة مثل (البركة – الفقر المصاحب للذنوب...).

هذا أهون ما قد نرى من ملامح الدولة الدينية، وأخطر ما نرى ما يصدر على صفحات الجريدة (القومية) على لسان الدكتور عبد الغني الراجحي: (السوءات الثلاثة في الفكر الإنساني مصدرها يهودي: ماركس صاحب الفكر الماركسي، وفرويد الذي قال أن الغرائز كلها راجعة إلى الجنس، الشهوة البهيمية، وداروين الذي قال الإنسان أصله قرد، والثلاثة يهود). ومن الواضح أن الدكتور لم يقرأ من أصول تلك النظريات سطرًا واحدًا، فوصفه بالجاهل ظالم للجهل.

(2) الحكم بالحق الإلهي:

الدولة الدينية تدعي أنها تحكم بالقرآن والسنة، ولكن الأمر ليس بهذا التجريد. فهناك عشرات المقالات التي كتبت في الأربعينات والخمسينات ملخصها (الرأسمالية هي الإسلام)، وفي الستينات كتبت عشرات المقالات ملخصها (الاشتراكية هي الإسلام)، وفي كلاهما نجد استشهادًا بآيات وأحاديث مؤكدة السند، وهذا يقود إلى حقيقة واحدة، القرآن أنزل لكل العصور ولا يمكن أن يضيق بمرحلة من مراحل التاريخ، والخطر يكمن في أن الأمر سوف يتوقف على رؤية المفسر.

ولنأخذ مثال أكثر وضوحًا، قد كفّر الشيخ صلاح أبو إسماعيل السادات إذا استمر في اتفاقية السلام مع اليهود أعداء الإسلام. في حين أن خمسة من كبار علماء الأزهر رأوا اتفاقًا بين الاتفاقية والإسلام لأنها ردت أرض سيناء تحت السيادة المصرية الإسلامية. فهل استرداد الأراضي والثروة مما يأمر به الإسلام أم ينهى عنه؟ ولحسن الحظ فإننا تحت الحكم المدني نستطيع أن نسمع وجهتي النظر ونقارن بينهما، على الرغم من أن لو كان الأمر بيد أصحاب الرأي الأول لما سمحوا بذلك. والتاريخ الإسلامي بعد الخلفاء الراشدين مليء بمثل هذه المواقف.

وبناء على ذلك فالمستفيد الأول من الدولة الدينية هم رجال الدين. بينما هم أنفسهم لم يضعوا برنامجًا لأهم الأساسيات وهي طريقة تولي الحكم. هل ستكون بالانتخاب مثل أبي بكر، أم بالاستخلاف مثل عمر، أم بالاختيار من مجموعة محددة مثل عثمان، أم بأخذ بيعة أغلب الأمصار مثل علي، أم بحد السيف مثل معاوية، أم بالوراثة مثل يزيد؟ وهم إن رفضوا كل ما سبق واستبدلوه بنظام حديث، أفقدوا الحكم الديني أهم ركائزه، وإن أخذوا شكلًا واحدًا من تلك الأشكال لاحتج البعض مناصرًا لشكل آخر.

هذا فضلًا عن أنها ستكون مدخلًا للفتنة الطائفية. نحن رأينا تنظيم الجهاد يحرق محلات الصاغة للأقباط وينهبون أموالهم وحياتهم لأن مجتهد أخطأ في اجتهاده. ونرى الدكتور أحمد عمر هاشم وهو يدعي أن الإسلام يمنع المودة القلبية بين المسلم والقبطي، لأن المودة القلبية لا تكون إلا بين المسلم وأخيه المسلم.

3- السودان بين الجموح والطموح

4- لماذا الآن؟

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان