الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب كراهية الديمقراطية

مساوئ الديمقراطية

جاك رانسيير

امرأة شابة تحبس أنفاس فرنسا بقصة اعتداء؛ مراهقات ترفضن نزع حجابهن في المدرسة؛ عجز الضمان الاجتماعي؛ عاملون بالأجر يتظاهرون للحفاظ على أنظمة تقاعدهم. قدم لنا مائة فيلسوف أو عالم اجتماع، عالم سياسة أو محلل نفسي، تفسيرات لما يجمع بين أحداث ذات طبيعة متنافرة. كل تلك الأعراض - كما يقولون - تترجم لنفس المرض كل تلك النتائج لها سبب وحيد: الديمقراطية، أي سيطرة الرغبات اللامحدودة لأفراد المجتمع الجماهيري الحديث.

1- من الديمقراطية المنتصرة إلى الديمقراطية المجرمة

"الديمقراطية تنبعث في الشرق الأوسط" هكذا احتفلت صحيفة ترفع مشعل الليبرالية الاقتصادية بنجاح الانتخابات في العراق وبالمظاهرات المناهضة لسوريا في بيروت. وصحب هذا الثناء تعليقات تحدد طبيعة وحدود الديمقراطية: أولاً أنها نجحت برغم احتجاجات المثاليين الذين يعدون الديمقراطية حكم الشعب لنفسه، ومن ثَم، لا يمكن جلبها من الخارج بقوة السلاح. ثانيًا، تفصل الديمقراطية بين منافعها العملية وبين يوتوبيا حكم الشعب لنفسه، ولكن كما تجلب الديمقراطية منافع الدولة الدستورية والانتخابات الحرة، فإنها تجلب الفوضى أيضًا. فقد صرح وزير الدفاع الأمريكي بصدد عمليات النهب التي عقبت سقوط صدام حسين: "إننا منحنا الحرية للعراقيين. والحرية الآن هي، أيضًا، حرية فعل الشر".

نرى في تقرير "أزمة الديمقراطية" أن الديمقراطية تعني الزيادة التي لا تقهر للمطالب التي تضغط على الحكومات، وتتسبب في تدهور السلطة، وتجعل الأفراد والجماعات عصية على الانضباط وعلى التضحيات التي يتطلبها الصالح العام.

إن الديمقراطية الجيدة هي القادرة على السيطرة على شر "الحياة الديمقراطية"، أي دوام رد نضالي يتدخل في كل مناحي نشاط الدول ويتحدى خرافات "الحكم الرشيد" التي قد تستخدم كبوابة خلفية للاستبداد. والحل يكمن في توجيه الطاقات التي تنشط في المشهد العام نحو الرفاهية وأشكال السعادة الخاصة. ولكن سرعان ما تتضاعف التطلعات والمطالب، وكان لهذا تأثير مزدوج: فقد جعل المواطنين غير عابئين بالصالح العام، وقوَّض سطوة الحكومات المكلفة بالاستجابة لهذه المطالب.

أثناء نشر الجيوش الأمريكية للديمقراطية في العراق ظهر كتاب "الميول الإجرامية لأوروبا الديمقراطية" لجان كلود ميلنر، طور فيه أطروحة بسيطة: الجريمة الحالية للديمقراطية الأوروبية هي المطالبة بالسلام في الشرق الأوسط، أي بحل سلمي للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. هذا السلام لا يعنى سوى دمار إسرائيل. فقد أصبحت أوروبا في سلام وديمقراطية بعد عام 1945 بعد الإبادة النازية، حيث تخلصت من الشعب الذي شكل عقبة أمام تحقيق حلمها. وكذلك استخلص أن أوروبا الديمقراطية قد ولدت من الإبادة.

يتلخص كتاب ميلنر في أطروحتين: الأولى تضع تعارضًا بين "اليهودي" و"الديمقراطية"، وتجعل الثانية من هذا التعارض انقسامًا بين: إنسانية وفية لمبدأ النسب والتوريث، وإنسانية متناسية لهذا المبدأ. وتطيح الأطروحة الأولى بفكرة تمجيد إسرائيل لكونها ديمقراطية، بمعنى مجتمع تحكمه دولة تضمن حرية الأفراد ومشاركة أكبر عدد في الحياة العامة، أي نقيض الشمولية التي ترفض باسم الجماعة حقوق الأفراد والاشكال الدستورية للتعبير الجماعي. وكانت النازية والشيوعية نموذجان لتلك الشمولية.

وعلى العكس يرى ميلنر أن تلك الخصائص التي كانت تنسب قديمًا للشمولية، أصبحت الآن خصائص الديمقراطية باعتبارها مجتمعًا يلتهم الدولة.

وقد بدأت إعادة التركيب تلك عند منعطف الثمانينات بعملية أولى تطرح للتساؤل التعارض بين مصطلحين. وشدد على ذلك عمل فرنسو فوريه "التفكير في الثورة الفرنسية" المنشور عام 1978. فإعادة وضع الإرهاب، باعتبار التصرفات اليهودية إرهابًا، في قلب الثورة الديمقراطية بمثابة تحطيم التعارض بين الشمولية والديمقراطية.

ولكن هذه القراءة تنسى المجال المزدوج للعملية. لا تكون خطيئة الثورة هي نزعتها الجماعية، بل على العكس، نزعتها الفردية. طبقًا لهذا المنظور، كانت الثورة الفرنسية إرهابية ليس لأنها تجاهلت حقوق الأفراد، بل لأنها كرستها. هكذا أظهر كتاب فوريه أن الإرهاب الثوري يتماهى مع الثورة ذاتها، لأن كل التتابع الدرامي كان قائمًا على أساس الجهل بالحقائق التاريخية. فقد كانت تجهل أن الثورة الحقيقية، ثورة المؤسسات والعادات، كانت متحققة بالفعل في أعماق المجتمع، ومن ثم ما كان للثورة إلا أن تكون وهم البدء من جديد، لذلك لم يكن باستطاعتها إلا أن تصبح اصطناع للإرهاب. هكذا فإن النزعة الليبرالية هي مذهب مزدوج، فخلف تبجيل التنوير وحقوق الفرد، يمكن أن نتبين النزعة التي تمزق الجسد الاجتماعي.

كان البيان الشيوعي كان قد وصف حالنا منذ 150 عامًا: فالبرجوازية "قد أغرقت ارتجافات النشوة المقدسة، وحماسة الفرسان، وعاطفية البرجوازية الصغيرة في المياه الثلجية للحساب الأناني. جعلت من الكرامة الشخصية مجرد قيمة تبادل، واستبدلت الحريات العديدة المكتسبة بثمن فادح بحرية وحيدة لا ترحم، هي حرية التجارة". المساواة الوحيدة التي تعرفها هي المساواة التجارية، وهذه ترتكز على الاستغلال الوحشي الوقح، على انعدام المساواة الجوهري للعلاقة بيم "مقدم" خدمة العمل وبين "الزبون" الذ يشتري قوة عمله. أما النص المعدل فقد وضع "الانسان الديمقراطي" بدلًا من "البرجوازية".

هذا الحصر للسياسي، والاجتماعي والاقتصادي في مستوى واحد، عادة ما ينسب إلى تحليل توكفيل في كتاب "الديمقراطية في أمريكا" باعتبارها مساواة في الشروط. وكانت مسألة الديمقراطية بالنسبة له هي أولًا مسألة الأشكال المؤسسية المناسبة لهذا التجسيد الجديد. فقد كان يخشى السلطة المطلقة لسيد يتحكم في دولة مركزية على جمهور غير مسيس، وليس استبداد الرأي الديمقراطي.

2- السياسة والراعي المفقود:

يجب، إذن، أن نفهم أن الشر يأتي من مكان أبعد. الجريمة الديمقراطية ضد نظام النسب البشري هي الجريمة السياسية في المقام الأول، إنها ببساطة تنظم جماعة إنسانية بلا رابط مع الإله الرب.

لكن أفلاطون، المعاصر رغمًا عنه لأولئك البشر الذين يطالبون بأن تنتمى السلطة للشعب، وليس لديه في معارضتهم سوى هم ذاتي عاجز عن عبور المسافة من الآحاد إلى المجموع، كان عليه أن يصادق على الوداع، بإرجاع حكم الراعي الإلهي إلى عصر الخرافات، مقابل تلطيف غيابه بخرافة أخرى، هي خرافة "جمهورية" تقوم على أساس "الكذبة الجميلة" التي وفقًا لها يكون الإله قد وضع الذهب في روح الحكام، والفضة في روح المحاربين، والجديد في روح الحرفيين. بهذا الثمن لا تكون الديمقراطية سوى "إمبراطورية العدم".

لكن يمكن أيضًا تناول الأمور بالعكس، والتساؤل لماذا تفرض العودة صوب الراعي المفقود نفسها بوصفها المحصلة النهائية لتحليل معين للديمقراطية باعتبارها مجتمع أفراد مستهلكين. سيجري البحث بواسطة التحليل الذي يجعل من الديمقراطية حالة المغالاة والمحنة التي لا يمكن أن ينقذنا منها سوى الإله. سيتم، إذن، تناول النص الأفلاطوني من زاوية مختلفة: ليس وداع الراعي، بل على النقيض الإبقاء الحنيني عليه، حضوره العنيد في قلب الجمهورية حيث يقوم بدور المجرع لرسم التعارض بين الحكم الرشيد وبين الحكم الديمقراطي.

يوجه أفلاطون للديمقراطية تأنيبين: الديمقراطية، من جهة، تعتبر هي سيادة القانون المجرد، في مقابل عناية الراعي. تعبر فضيلة الراعي عن نفسها بطريقتين: أولًا مع شهية المستبد، لكنه يتعارض مع قوانين المدينة الديمقراطية. أما قوانين الديمقراطية فتحاول، على النقيض، أن تكون صالحة لكل الحالات، ولكن تلك العمومية هي مظهر خادع

هكذا فإن خلف المواطن العام للدستور الديمقراطي يختبئ الفرد الأناني للمجتمع الديمقراطي. وبذلك لا يكون القانون الديمقراطي بالنسبة له سوى رغبة الشعب، التعبير عن حرية الأفراد الذين يكون قانونهم الوحيد هو تنويعات مزاجهم ومتعتهم، لا مبالين بأي نظام اجتماعي. فان كلمة "ديمقراطية" تعني أسلوبا للحياة يتعارض مع كل حكم منظم للحياة.

يجري تذكيرنا دومًا بأننا نحيا في عصر التقنية، والدول الحديثة، والمدن المتمددة، والسوق العالمية، مما ليس له علاقة على الإطلاق بتلك النجوع الإغريقية التي كانت قديمًا أماكن اختراع الديمقراطية. أي أن تلك الديمقراطية هي شكل سياسي من عصر آخر لا يمكن أن تناسب عصرنا، إلا مقابل تعديلات جدية.

طورت حنا آرندت مبدأ "آرخي"، وهذه الكلمة تعني باليونانية البدء والقيادة. يحمل الكتاب الثالث من "القوانين" قائمة تحمل صدى قائمة العلاقات الطبيعية المضطربة التي قدمتها. فبعد الإقرار بأن في كل مدينة حاكمين ومحكومين، أناس يمارسون الآرخي وأناس يطيعون سلطته. شرع الأثيني في تهداد الألقاب التي تحتل هذا الموقع أو ذاك. هذه الألقاب عددها سبعة، أربعة منها تقدك نفسها على أنها اختلافات تحدث بالميلاد، وهي: سلطة الآباء على الأبناء، والعجائز على الشباب، والسادة على العبيد، والناس ذوي المولد الأفضل على عموم الناس. يتلوها لقبين يمثلان "قانون الطبيعة"، وهما: سلطة الأقوى على الأضعف، والسلطة التي تحقق قانون الطبيعة بمعناه الحق، سلطة العارفين على الجهلة. ثم يأتي اللقب السابع لاحتلال أماكن الأرقى والأدني، لقبًا ليس لقبًا حقًا لكننا، كما يقول الأثيني، نعتبره الأكثر عدلًا: لقب السلطة "المحبوب من الآلهة": أختيار إله الحظ، رمية الحظ، هي العملية الديمقراطية التي يقرر بها شعب من الأنداد توزيع الأماكن.

يظهر بوضوح أن تلك الصور هي طرق لإخفاء لب المشكلة. الديمقراطية ليست أهواء أطفال، أو عبيد، أو حيوانات. إنها أهواء الرب، رب الحظ، أي أنها من طبيعة تدمر ذاتها كمبدأ للمشروعية.

الديمقراطية تعني، في المقام الأول، ما يلي: حكمًا فوضويًا، لا يقوم على أي أساس سوى غياب كل لقب للحكم. لكن ثمة طرقًا عديدة للتعامل مع هذا التناقض. إذ يمكن للمرء ببساطة أن يستبعد اللقب الديمقراطي لأنه تناقض كل لقب للحكم. كما يمكن أن يرفص أن تكون صدفة هي مبدأ الديمقراطية، وأن يفصل بين الديمقراطية وبين رمية الحظ. لقد وجدنا للديمقراطية وسائل أكثر تلاؤمًا: تمثيل الشعب ذي السيادة بواسطة منتخبيه، والتعايش العضوي بين نخبة المنتخبين من الشعب وبين نخبة من أهلتهم مدارسنا في معرفة أداء المجتمعات.

لكن اختلاف العصور ليس لب المشكلة. وإذا كانت رمية الحظ تبدو لـ "ديموقراطيتنا" مضادة لكل مبدأ جاد لاختيار الحكام، فذلك لأننا قد نسينا في الوقت نفسه ما كانت تعنيه الديمقراطية وأي نوع من الطبيعة كانت تقف ضده. إننا نضع بالطبع عدالة تمثيل وكفاءة الحكومات مقابل تعسفها والمخاطر القاتلة لعدم الكفاءة, لمن ضربة الحظ لم تفضل أبدًا غير الأكفاء أكثر من الأكفاء وإذا كانت قد أصبحت غير قابلة للتفكير من جانبنا، فذلك لأننا قد تعودنا على طبيعة فكرة لم تكن أبدًا طبيعية: فكرة أن اللقب الأول المؤهل لاختيار من هم جديرون بتولي السلطة هو حقيقة رغبتهم في ممارستها.

3- الديمقراطية، الجمهورية، التمثيل:

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان