الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب ما هي الشريعة؟

توصيف الشريعة بلغة العصر الحديث

وائل حلاق

يحاول الكاتب في هذه الدراسة تحرير مفهوم الشريعة من المنظور الاستشراقي، حيث قام بتنقية المفاهيم المحيطة به من "الورطة" أو كما سماها نيتشه "تقنين اللغة"، حيث رأى أن كل كلمة تعبر عن انحياز، ويناقش حلاق أن تحول (الشريعة) إلى (قانون) قد تم في ضوء صراع بين الشريعة والدولة الحديثة.

1- إشكالية مفاهيمية

عندما ننظر إلى ما يخص الآخر، فإننا نجد أنفسنا أمام مشكلة (التمثيل اللساني)، وهي المشكلة التي أطلق عليها نيتشه "تقنين اللغة"، وأن كل كلمة تمثل مفهومًا، أي تعتبر مجازًا، مما يشكل أزمة أمام المستشرقين، فإن اللغة الإنجليزية عاجزة عن وصف تاريخ الشريعة.

ولنأخذ على سبيل المثال المفهوم المحوري لهذه الدراسة: "القانون". عندما التفتت أوروبا إلى دراسة الشريعة باعتبارها (قانون حديث) وجدتها عديمة القيمة أمام أي نسخة من القوانين الأوروبية، وأن أحكامها لا تكفي إلا الأحوال الشخصية، أما الجانب الجنائي فهي حتى لا ترقى فيه إلى أن تكون مهزلة. والسبب الرئيسي في هذه النظرة هو (دور اللسانيات)، والدليل على ذلك هو أن الشريعة الإسلامية لا تميز بين القانوني والأخلاقي، وهو ما يتناقض مع شروط أي مصدر تشريع، ويفضح بنيتها المثالية التي تجعلها في منأى عن فوضوية الواقع الاجتماعي والسياسي واضطراباته، مما يجعل الشريعة مدعاة للرثاء لا للتحليل. بعكس ما يظهره التحليل من تميز الشريعة الإسلامية عن أية قانون امبريالي أنتجته أوروبا. أي أن دراسة الشريعة على أنها قانون حديث يظلمها ولا يعطيها حقها لأن مفهوم الشريعة يختلف عن مفهوم القانون.

إن إطلاق كلمة "قانون" على الشريعة يعني بالضرورة إسقاط مفاهيم الدولة الحديثة المحكومة بمبدأي المراقبة والعقاب عليها. وإننا إن أردنا ان نطلق على الشريعة مفهوم "قانون" فإننا بحاجة إلى التعديل والحذف والإضافة، مما يفرّغ المفهوم من معناه.

ولنأخذ مثال آخر: كلمة "إصلاح"، وهي مرتبطة بتحولات العالم الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية، فهي لا تقتصر على وصف ما قبل الحديث والحديث، وإنما تعبر عن اتجاه أيديولوجي يعيب في الشريعة، ويعتبر نفسه المنقذ من هيمنتها عن طريق الانتقال إلى الديموقراطية والحداثة.

وكمثال آخر: مصطلح "ديني" المرتبط بمسمى "الشريعة"، الذي لا يرمز فقط إلى ثقافة دينية، بل يدعو أيضًا إلى اللاعقلانية وهو يتناقض مع مفهوم العلمانية، وهو ما يخلق هذا النفور من الدين، خصوصًا عندما يوصف ممزوجًا بالقانون، وتحديدًا بعد ظهور الرأسمالية وتقليل شأن الثقافة الأخلاقية.

ومن هنا نجد أن الشريعة تتجدد أهميتها من إعادة توضيح المفاهيم.

وقد نجد أن التيار البارز في هذه الآونة، المنادي بعودة تطبيق الشريعة، لا يمتلك تصور حقيقي عن ماهية الشريعة وكيفية تطبيقها، إنهم فقط يريدون استرجاع صورة محدثة من الماضي.

2- الأسس الاجتماعية والأخلاقية للشريعة

ليس من المبالغة أن نحكم على تعريف الشريعة كمدونة قانونية بأنه مدخل أجنبي إلى الشريعة يفرغها من مضمونها الفعلي، حيث عُرّفت الشريعة بناءً على معطيات العصر، ليس بما يخبرنا به التاريخ، حيث كانت الشريعة مركبًا من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية، تقاطعت مع ممارسة خطابية، أنتجت مجتمع أخلاقي في زمن كان الفقهاء والقضاة فيه مفكرين ومربين، مما حول الشريعة إلى ثقافة، فحياة الناس الروحانية كانت في احتكاك مستمر مع الشريعة.

على سبيل المثال: كان تدريس الفقه في المجتمعات الإسلامية غير نظامي، ولا يلزمه ملء استمارة، فقد كان الجلوس متاحًا لأي مهتم. وكان الوصول للمفتين أمر متاح وغير مكلف ماديًا.

كذلك فإن الأخلاقيات فرضت نفسها على القانون/الفقه، فلم يكن دور القضاء يقتصر على التحقيق في الوقائع، بل كان يشمل التحقق من درجة الاستقامة الأخلاقية للشهود، فالكاذب يخسر مكانته الاجتماعية وحقوقه الدولية.

وكمثال آخر لارتباط المحكمة بالمجتمع: فقد كان يلزم للتحقق من صحة محاضر جلسات المحكمة توقيع شاهدين أو أكثر من الحاضرين، مما يزيد إمكانية الحضور ومراقبة مسار عمل المحكمة. وقد كانت من أحد شروط كاتب المحكمة أن يكون فقيهًا بدرجة ما.

وكان رافعي القضايا يعرضون قضيتهم أمام القضاة بلا وسيط، وكان أغلبهم من قليلي الحيلة، وكانوا في الغالب يكسبون قضاياهم بسبب خلفية الناس الواسعة عن الأمور القانونية الفقهية، فكان صاحب القضية يعرف حكمها قبل أن يلجأ إلى المحكمة. كانت المحكمة مؤسسة اجتماعية بقدر ما كانت مؤسسة قانونية؛ كنتيجة لذلك المجتمع المتخلق. على عكس قوانين الدولة الحديثة، حيث تسير الأمور بالعكس، يوضع القانون هيئة مختصة ثم يتحرك في اتجاه تنازلي ويتم تعميمه في الثقافة المجتمعية.

إن التعددية الواضحة في الفقه المتمثلة في تعدد المذاهب، وتعدد الآراء داخل المذهب الواحد، والمبنية على قاعدة "كل مجتهد مصيب"، تقف حاجزًا أمام التكوين القانوني للشرع. وبالرغم من وسائل الترجيح بين الآراء، إلا أن التعددية تظل السمة المميزة لجوهر الشرع.

لم تكن المحكمة فقط هي المؤسسة القانونية في المجتمع الإسلامي، بل كان يتم اللجوء لها كحل أخير، فقد كانت المجتمعات العربية القبلية تلجأ لحل النزاعات أولًا تحت مبدأ "الصلح سيد الأحكام". فإن الفرق بين القضاء في المجتمعات الإسلامية ونظيره في الدولة الحديثة، هو أن الأخير لا يقبل وجود وساطة، بل يتم تطبيق الأحكام تطبيقًا صارمًا، على عكس القضاء في المجتمعات الإسلامية الذي يتميز بوجود وساطة، وعدم وجود قرارات سلطوية ملزمة، فنجد مثلًا وجود علاقة بين الدم والمال في جريمة القتل كتفاوض وتعويض، فقد كان اللجوء إلى المحكمة يتم بعد فشل التفاوض، وعادةً ما كان يقوم القاضي نفسه بدور الوسيط، للحفاظ على تعايش الطرفين بسلام داخل مجتمع واحد وتجنب الخسارة التامة لأحد الأطراف، وتعطيل مبدأ "الفائز يحصل على كل شيء"، حتى لا يتم الضرر بالنظام الاجتماعي. تتطلب هذه العملية من القاضي النظر إلى السيرة الاجتماعية لطرفي النزاع، ومن هنا يمكننا أن نستبدل لفظ "قضاة" بـ "محكّمين"، وأن نطلق على عملية التحكيم تلك "العدالات المنفردة".

ولم يكن للقاضي أية مصلحة سوى المحافظة على الروابط الاجتماعية، فقد كان إلزامًا على القاضي أن ينقل مخرجات الوساطة إلى المحكمة، ويستوعبها ضمن إطار قانوني معياري. وكان يُنظر إلى كل قضية وفقًا لظروفها الخاصة وسياقها الاجتماعي الخاص.

وهكذا فإن الأسس الأخلاقية في القضاء ساعدت على الحفاظ على النظام الاجتماعي وتناغمه، في حين أن هذا النظام هو الذي حدد سمات النظام القضائي وما يشمله من تعددية فقهية. وقد ساعد الملمح الأخلاقي للقضاء في المجتمعات الإسلامية على الحفاظ على حقوق قليلي الحيلة والضعفاء أمام أغنياء الناس وأشرافهم. وقد ساعد على ذلك أيضًا تكوين المحكمة المفتوح والغير رسمي، ومرافعة الخصمين من منظور أخلاقي وبدون وسيط أمام القاضي، وهو الأمر الذي يفتقده النظام القضائي الحديث البالغ الرسمية. ويتجلى ذلك في حقوق النساء على سبيل المثال؛ فقد حظين بحماية كبيرة لحقوقهن أمام المحكمة، تفوق حتى حقوق الرجال، وهو ما ظل موجودًا بشكل ما في بعض المجتمعات الإسلامية الآن.

إن التعامل مع النصوص الفقهية بوصفها مجرد نصوص يظهرها على أنها اعتباطية وقمعية. وعلى سبيل المثال: قد رفعت الكثير من الدعاوي القضائية حول الملكية في سياق الطلاق والميراث؛ فقد كان الطلاق مكلفًا ماديًا على الزوج، بسبب اعطائه لطليقته نفقة الطلاق (نفقتها الشخصية لمدة 3 شهور على الأقل) ومؤخر صداقة ونفقة أطفال وأية ديون أسندتها في فترة زواجهما، وإذا ما كان ملتزمًا بالنفقة عليها في فترة من الزواج فإنه يدفع المبلغ المستحق. وقبل الزواج كانت الزوجة تحصل على جهاز العروسة وكان عادةً ما يكون من نصيبها في الميراث، وكان كثير من النساء يُوهبن قبل زواجهن نصيبًا من أموال الوقف، بالرغم من أن لم يكن عليهن أي التزامات مادية تلزمهم بالنفقة على الآخرين أو حتى على أنفسهن، مما أدى إلى مراكمة الثروة عند النساء،وبذلك:

أولًا: كان الطلاق مُكبّلًا بروادع مالية ضخمة، يعززها روادع شرعية وأخلاقية رسختها القيم الفقهية والاجتماعية في المجتمع.

ثانيًا: الطلاق حين كان يتم كان يُعد بمثابة نقل ملكية في اتجاه واحد: من الزوج إلى الزوجة.

ثالثًا: لم يكن الخلع كالطلاق بالنسبة للمرأة، فقد كان بمثابة تنازل منها عن بعض حقوقها، فقد كان مؤخر الصداقة ونفقة العدة هما ورقة المساومة في حالة الطلاق.

وهذه الأسباب تفسر قلة عدد حالات الطلاق مقابل الخلع.

ونأخذ الأقليات الدينية كمثال آخر، فقد كان هناك تفاوت بين النص الفقهي والممارسة على أرض الواقع، فالنصارى واليهود تمتعوا بحقوق قضائية تفوق تلك المنصوص عليها في الفقه، مما يوضح أن القضاة لم يكونوا يطبقون الحكم الفقهي تطبيقًا صارمًا. وهنا نستنتج أن الفقه لم يتعامل أبدًا معاملة "القانون"، وإنما كان نشاط فكري لفقهاء يسعون إلى السلطة كهدف ابستيمولوجي (معرفي) ثم ديني وأخلاقي، وليس هدف سياسي بالمفهوم الحديث لكلمة "سياسي"، فلم تكن هناك ثمة دولة أصلًا.

3- تقنين الشريعة

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان