الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب موت الناقد

تطور الأدب مع الحداثة

رونان ماكدونالد

منذ تراجع دور الناقد الأدبي في منتصف القرن العشرين وكان لابد من أن يسأل المجتمع نفسه عدة أسئلة: كيف نشكل قيمة الكتاب أو الفيلم أو العمل الفني؟ ومن هو المخول بتعيين هذه القيمة؟ وهل تجعل الخبرة والتدريب العملي من رأي الناقد أفضل من رأي أي شخص عادي آخر؟ وهل يجوز الحديث عن أن عملًا أدبيًا أفضل من عمل آخر؟ وكأنه يمكن قياس القيمة الفنية وعدها. وأخيرًا هل تقيم قيمة الفن داخل العمل الفني؟ أم أنها تتمثل ببساطة في رد الفعل الذاتي الخاص بالناظر لهذا العمل؟ والواقع أن هذه الأسئلة لا يمكن حسم إجابتها بشكل قاطع.

1- ما بعد الحداثة والنقد

لقد ازدهر النقد منذ عام 1948، أي بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا يرجع إلى الخوف والاضمحلال في هذه الفترة، فكان هناك نقاد اجتماعيون وأدبيون يعملون بجد لاختيار الأعمال الأدبية والاجتماعية الجيدة التي يرون أنها تستحق المطالعة من قبل الجمهور، ولكن بدأ التدهور وتلاشي دور النقد في نهاية السبعينات من القرن الماضي، كأن العالم لم يعد بحاجة إلى النقاد. لقد انتقل العالم من الحداثة إلى عصر ما بعد الحداثة، أما الحداثة كمادة اجتماعية صعبة في الفهم والتقبل، فقد احتاجت دائمًا إلى نقاد ليقوموا بتبسيطها في أعمالها الاجتماعية، وقد ظهر النقاد البارعون كثيرًا في هذه المرحلة، مقدمين جميع ما لديهم لتحليل تلك الظاهرة، فكان من الطبيعي بعد اختفاء الحداثة أن تختفي تلك الوجوه وأعمالها أيضًا.

منذ العقدين الأخيرين من القرن الماضي، تغير النقد تغيرًا جذريًا، فقد كان النقد يوصف بأنه تلك الممارسة الذهنية المسئولة عن تحليل الأعمال الأدبية وإصدار حكم بصددها من خلال الاستعمال المنظم للتقنيات غير الأدبية ولمختلف ضروب المعرفة، ولكن دخل على النقد مفاهيم كثيرة في آخر عقدين غيرت من شروط إنتاجه ومن مفهومه وعلاقته بموضوعات الحياة التي تستحق النقد، وكذلك تغيرت آلياته وأدواته المنهجية، وهذا ما أثر في دور الناقد في الحياة الاجتماعية، وفي صورته لدى جمهوره الذي صار يميل إلى اختيار ما تحدده ذائقته أكثر ممّا يميل إلى ما يقرّره النقاد، بل يمكن القول أن الاختيارات الشخصية أصبحت ما يميز العالم المعاصر، حيث أصبح الجميع يؤمن أن أفكاره وذوقه جيدان وإن اختلف مع الكثير.

لقد حدثت قطيعة بين الأساليب والمنظورات النقدية المبنية على الحكم على القيمة الفنية، وبين الأعمال الأدبية، بل وأيضًا الأعمال الشعرية، فالأعمال الشعرية واللسانيات لم تعد مهتمة بضوابط النقد السابقة لعصرها، وأصبح النقد يتعرض للمساءلة ويتم وصفه بأنه شديد التعقيد والمبالغة وأن النقاد يستحوذ عليهم هواجس التدقيق اللغوي واللغة الممتنعة؛ ولذلك بعد القرن التاسع عشر الذي تميز بانتقال الأدبيات والنظريات السياسية والاجتماعية من أوروبا إلى روسيا ومن روسيا إلى أميركا، أعلن النقاد الغربيون في القرن العشرين ما يسمى بـ " موت النظرية "، فلقد قطع العالم الحديث في نهاية القرن العشرين مع الحداثة ليدخل في "ما بعد الحداثة"، التي سعت إلى هدم كل سلطة وكل نظرية جامدة.

إن من سمات عصر ما بعد الحداثة النزوع إلى التمرد على السلطوية، حيث أصبحت قوة الجمهور هي القوة المسيطرة، وازداد تعدد النظريات السياسية والاجتماعية والأدبية بشكل غير مسبوق، بدون رقابة عليها أو فحص مدى جودتها، كما ازداد التفاعل بين التخصصات والمعارف وكثرت الطرق والقنوات التي تسهل هذا التفاعل، وهنا أصبح النقد أمام تحدٍ كبير جدًا، وجد نفسه عاجزًا عن إرضاء الأجيال الجديدة بما تبتغيه من حرية وتخلص من أي قيود فوقية، سواء كانت متمثلة في قيود إلهية أو قيود مجتمعية أومعايير حكم نقدية وأخلاقية، فكيف له أن يرضي هذه الجموع النابذة له، وكيف له أيضًا أن يساير التغيرات السياسية والاجتماعية التي تتخذ تقبل الآخر وتقبل أفكاره معيارًا أساسيًا للاستمرار.

2- موت المؤلف وولادة القارئ

بارت، أحد كتاب القرن الحادي والعشرين في مقالة له بعنوان " موت المؤلف " يرى أننا لم نعد بحاجة إلى النقاد الأدبيين أو غيرهم، ولا بأس في ذلك، ولكن تلك المقالة أصبحت الآن مقررًا إجباريًا على الطلبة في الجامعة، مما يعني أن السلطات تخلت عن دور النقاد الأدبي والاجتماعي، وصارت تدعو إلى التحرر عن طريق العبارة التي استخدمها بارت " موت المؤلف وولادة القارئ". إن تلك العبارة تدّعي أنها مع قتل المؤلف قد أحيت أشياءً أخرى مثل الإبداع والخيال والإلهام، كما ساعدت القارئ على الاستمتاع بالتأويل، أي أنه لم يعد من الممكن أن يقول أحدهم إن الكاتب يقصد كذا أو كذا، بل إن كل قارئ يخلق معناه ويفسر ما يقرأه كما يحب. وبهذا أصبح الجميع أشباه مثقفين، وتم التخلي عن الناقد بوصفه المثقف الوحيد في الساحة المخول بإصدار الأحكام وتحديد الذائقة الفنية للناس.

ولكن العالم لم يستغنِ تمامًا عن النقاد، بل خلق نماذج صغيرة منهم وأقل خبرة وسعة عقل، فالصحف تخصص مساحة دائمًا لنقد الأعمال الأدبية او السياسية والاجتماعية، كما ظهر حديثًا ما يعرف بالـمدونين. هؤلاء الذين يكتبون آراءهم في مناحي ومواضيع كثيرة في الحياة ويحصدون المتابعات والشهرة جراء آرائهم تلك، وظهرت مواقع مؤخرًا مثل " IMDB " الذي يسمح للجمهور بتحديد مدى جودة الأعمال السينمائية، ومواقع مثل " goodreads " الذي على أساسه نحدد إذا كان هذا الكتاب ذا محتوى جيد أم لا، وبالطبع لن ننسى مجموعات التواصل على الشبكة العنكبوتية التي أصبحت ملاذًا لكل من يريد أن يدلي برأيه بأي خصوص. وبهذا اختفت كتب النقد الأدبي وحل مكانها تقييم الجمهور كمحددًا لجودة العمل الأدبي من عدمه.

الانطباع السائد الآن هو أن لكل شخص رأيه، وكل رأي مساوٍ في أهميته للرأي الآخر، وبهذا تراجع النقاد من الاتصال بالجمهور والشارع إلى العمل الأكاديمي وإلى داخل أسوار الجامعات للمتخصصين فقط، فقدوا الأمل في أن يتم تقدير نقدهم؛ ولذلك أصبحت لغتهم أكثر اكاديميةً وتخصصًا وأفكارهم أكثر تعقيدًا من أن يستوعبها القارئ غير المتخصص. وفي هذا الشأن، فإن بعض الآراء تزعم أن هذا الأمر من تخطيط الدول المدعية للديموقراطية لتخبر العالم أنها تدعم جميع الآراء وتقبلها، ولكن في الواقع فالصورة أعقد من هذا، لن ننكر بالطبع أن الدول الديموقراطية مثل أميركا تروج لنفسها فكرة تعدد الاتجاهات والمعتقدات لتصدر نفسها للعالم البلد الأول في العالم للحريات والمساواة والإيمان بالفرد وتقديره، ولكن تراجع دور الناقد ليس له علاقة بمسرحية الترويج تلك؛ إنه في طياته يحمل أمرًا أكثر عمقًا من هذا.

إن التخلص من النقاد عن طريق الجمهور الذي يدعي القدرة على تقويم ما يستهلكه على الصعيد الثقافي إنما يرجع إلى أن الحداثة لم تعد قادرة على استيعاب مطالب العالم، فدخل العالم إلى أطوار ما بعد الحداثة، هذه الأطوار ترفض المؤسسات ذات الطابع الهرمي، وتشكك في التراتبية لهذا النظام، قديمًا أو قبل قرن من الزمان كان العالم يثق في الدور الهرمي وأن السلطات تفعل ما يجب فعله والنظام التعليمي كافٍ ويغطي ما يحتاجه المتعلم ليهضم الحياة ويستعد لها، وبناءً على هذا فهو يثق أيضًا في الناقد الذي يجلس على قمة الهرم الأدبي ليحدد للناس أن هذا المحتوى الأدبي أو ذاك هو الأصلح للقراءة والاطلاع، ما قبل الحداثة كان الإنسان يجد ذاته في العائلة والدين وخدمة الإله، اما الحداثة التي قدست العقل والتراتب الهرمي للمجتمع جعلت الإنسان يشعر وكأنه عنصر صغير في منظومة كبيرة، وبهذا نفت لديه شعور القيمة والمعنى، ولهذا لجأ العالم إلى ما بعد الحداثة حيث يرى فيه الشخص الصغير أنه إله في ذاته فهجر الدين، ومثقف وناقد في ذاته فهجر النقاد الأدبيين واكتفى بذاته في كل شيء.

3- هل نحتاج الناقد حقًا ؟

4- أسس العملية النقدية

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان