الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب نداء الشعب (جزء أول)

تاريخ نقدي للأيديولوجيا الناصرية

شريف يونس

لقد تحرك الضباط باسم الشعب معتبرين أنه قد ناداهم لإنقاذه، ونقصد بالشعب هو "اسم الشعب" بوصفه مقولة أيديولوجية مركزية في تلك الفترة، فقد ظلت مقولة "الشعب" هي المحور الذي يدور وتتولد حوله المقولات الأيديولوجية مثل: ديكتاتورية الشعب، حكم الشعب، أعداء الشعب، مكاسب الشعب، تحالف قوى الشعب؛ فكانت بمثابة مرتكز شرعية نظام يوليو، والفكرة التي وجهت حركة الضباط الأحرار منذ قبل أن تُنشئ هذا النظام. فالغرض الأساسي من الكتاب إذن هو دراسة هذا المشهد الأيديولوجي بكثير من تنويعاته، في ضوء مجمل البنية الاجتماعية التي كان يعيش فيها، وفحص تشكُّل وبنية هذا النظام وتكوينه من خلال هذه الأيديولوجيا.

1- الانقلاب

استيقظ الناس صبيحة 23 يوليو 1952م، على بيان الإذاعة يعلن أن الجيش قد استولى على السلطة، والواقع أنه لم يكن انقلابًا للجيش بأكمله، بل انقلاب مجموعة صغيرة من الضباط الشبان لم تُجاوز رتبهم الملازم والبكباشي (العقيد). نظّم هؤلاء الضباط أنفسهم تحت مسمى الضباط الأحرار في أواخر عام 1949م، وكان مجمل عددهم 329 ضابطًا زاد عددهم بعد أن نجح الانقلاب تدريجيًا. شارك منهم في الانقلاب حوالي ثمانون ضابطًا، كان هؤلاء الثمانون يُشكِّلونَ 3% مِنْ مجمل عدد ضباط الجيش، وهذا يعطينا إشارة واضحة على مدى هشاشة النظام القديم وتربص الجميع تجاه أي تغيير، ولكن ليس بدرجة انقلاب يغير بنية وشكل الحكم بأكمله.

كان تشكُّل تنظيم الضباط الأحرار في أواخر عام 1949م بمبادرة من جمال عبد الناصر جراء حركة تسيُّس واسعة النطاق عند صغار الضباط في الأربعينيات؛ حيث أتاحت معاهدة 1936م، للملك ووزارته سلطة أكبر على الجيش وكان من المفروض بمجمل المعاهدة أن يزيد حجم الجيش تدريجيًا بحيث يصبح قادرًا على الدفاع عن البلاد. وفي عهد وزارات الوفد خصوصًا اتسع نطاق القبول في الكلية الحربية، وبفعل اقتراب الحرب العالمية الثانية التي قد تتورط مصر فيها مع إنجلترا، تم تخريج عدة دفعات بسرعة بعد تدريب تراوح بين عام وعام ونصف، وقد ترقى بعض هؤلاء الضباط بمدد تُقدّر بخُمُسيْ مدد الترقية بالمقارنة بالضباط القدامى. وقد كان أكثرهم إما طلاب ثانوية أو التحق بالجامعة لمُدَدٍ قصيرة، فكانوا جزءًا من الحركة الوطنية التي كانت نشطة آنذاك في الأوساط الطلابية المُسيَّسة بالفعل، وكانوا خليطًا شتى من الأيديولوجيات التي في مجملها لم تكن متنافرة، بل كان يجمعهم جميعًا جامعُ الوطنية وهو ما اتُّفِقَ على إعلاء كلمته والقبول في الحركة على أساسه. وقد اشترطوا فيما بعد ألا يكون لعضو حركة الضباط أي التزام تجاه أي تنظيم سياسي آخر، فكان يميّزها عن بقية هذه التنظيمات استقلالها التام عن أي قوى سياسية داخل الجيش أو خارجه. فلم يكن تنظيم الضباط الأحرار يمتلكُ وحدة فكرية خاصة أو مجموعة مبادئ ينطلق منها ويسعى إليها، بل قامت فكرته أساسًا على رفض الوحدة الفكرية.

وتمثلت مبادئ الحركة أو أهدافها في أهداف عامة مثل: تعزيز الوعي السياسي عند الضباط وأن لهم دورًا في الحركة الوطنية، وأنهم مع الشعب وليسوا عليه، والأهم أن الجيش يجب ألا يكون أداة في يد أي قوة سياسية معينة. ويمكن إجمال القول بأن تنظيم الضباط الأحرار كان مع تسيُّس عام للجيش، ولكن ضد ارتباطه بتوجه سياسي معين، باستثناء وطنية عامة كارهة للملك والاستعمار. ومن هنا كان شعارهم دائمًا من البداية للنهاية، وحتى بعد أن وصلوا للسلطة؛ هو رفض التعدد السياسي، فالتنظيم لم يُبْنَ على أي فكرة سياسية، وكانت جماعة تعرف ما لا تريد أكثر مما تعرف ما تريد، فلم يكن الحكم سوى أحد الوسائل التي يمكن أن تحقق بها أهدافها، إلى جانب إحساس بالواجب، وبأن ما يقومون به هو رسالة وطنية عامة معادية للحياة السياسية القائمة. والحال أنه إذن لم تكن الوحدة السياسية أيديولوجية، بل وطنية بصفة عامة، ومتعددة الميول والاتجاهات فإنها تميلُ إلى تعريف نفسها بأعدائها، لا بأهدافها. وكانت الصياغة التي تبدو إيجابية لهذا الموقف السلبي هي (الوقوف مع الشعب) ضد جميع من لا يمثله، شعبٌ عامٌ مجردٌ، شعبٌ افتراضيّ في حالته الخام، وهذه الوحدة حول شعبٍ افتراضيّ غير محدد سيتم التعامل معه على أنه شعب جاهل يحتاج إلى تربية سياسية ولا يعرف كيف يمثل نفسه ويحتاج لمثل الضباط لكي يتولوا عملية التهذيب والتربية النفسية والسياسية له.

الأمر الملفت للنظر هو حرص الضباط الواضح على التحرك بشكل (قانوني ودستوري) بداية بتعيين (علي ماهر) رئيسًا للوزراء بمرسوم استصدروه من الملك صبيحة 23 يوليو، حتى استصدار مرسوم ملكي بتنازل الملك عن العرش، تكمن الغرابة أن تحرك الضباط الأحرار لم يكن بطبيعة الحال دستوريًا من الأساس، والسبب في ذلك المنحى القانوني هو تصور الضباط لدورهم كدور إصلاحيّ محدود، يعودون بعده إلى ثكناتهم، ولكن الأحداث دفعت بهم، وبترحيب وضغط من معظمهم نحو (الثورة)، أي نحو تأبيد حكمهم. وعلى هذا النحو أُعْلِنَتْ الثورة في ديسمبر 1952م - يناير 1953م، تتويجًا لشوطٍ كبير تم قطعه من قبل الضباط بإلغاء الدستور وحلّ الأحزاب السياسية، ليتم حسم الصراعات داخل الجيش وتوجيهها نحو وجهة واحدة. وقد كان مغزى هذا التحول هو استكمال تطهير المؤسسات من (أعداء الثورة)، من مؤسسة الجيش المنقسمة عدة انقسامات ظاهرة لكن غير مؤثرة في مجرى الأحداث، إلى أجهزة الدولة، انتهاءً بالمجال العام، وكان معنى ذلك تطهير البلاد بمجملها من السياسة وغلق مجالها العام. ولأنه لا يفلّ السياسة إلا حالة الطوارئ فتم فرض الأحكام العرفية، فقد كان المنطق الأمني، بمعنى تحقيق أمن النظام هو الحاكم في طبيعة القرارات، لهذا كانت القرارات تأتي دائمًا مفاجئة، ويتم الإعلان عنها ثم يجري تبريرها، ولا يدلُّ صدورها دومًا على أنها ستُنفّذ ولا حتى على سرعة تنفيذها، والأهم أنها حتى إذا نُفّذت فلا تدل على الخطوة التالية.

وقد كان هناك معنىً واضحًا للانتقال من الانقلاب للثورة؛ هو انتهاء أي أمل في ديمقراطية تأتي عن طريق الضباط، فقد أصبح الاتجاهُ الديكتاتوري واضحًا، فأخذ عبد الناصر يعبر علنًا عن نية في الاستمرار في السلطة وفقًا لبرنامج أوسع بكثير، فأعلن مثلا: "أنه لا يمكن رفع الظلم عن عشرين مليون مواطن في سبعة أشهر، إننا في سبيل القضاء على الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي وأمامنا العدو الأكبر الاحتلال البريطاني"، ثم أعلن بعد شهورٍ أخرى "نحن ما زلنا في بداية الطريق، ولعلني لا أبالغُ إذا قلت أننا لم نحقق سوى جزء بسيط من البرنامج (غير المعلن) الذي وضعته الثورة للنهوض بالشعب، لا نستطيع أن نخلق كل شيء في عامٍ واحد". إذن لقد وضع الضباطُ على عاتقهم خلق "كل شيء"، ولكن هذا الخلق السياسي أو النظامي الجديد كان يواجه عدة عقبات من الواجب تطهيرها متمثلةً في القوى السياسية من الإخوان والشيوعيين وهما أكبر قوتين جماهيريتين منظمتين في الشارع السياسي، وتصفية الأحزاب التقليدية، ثم تصفية الآراء المخالفة داخل مجلس القيادة وهذا كان يتطلبُ عملًا كبيرًا.

2- تصفية المخالفين

إزاء تصفية الأحزاب التقليدية، لجأ الضباطُ للريف في مقابل المدينة الرافضة لتمثيلهم السياسي، وليكون الريف الآن كواجهة النظام السياسية، ومنذ مارس 1953م، بدأ الضباط بالطواف في محافظات الريف يخطبون في مقرات هيئة التحرير في المساجد يدعمهم الإخوان بجلب قاعدتهم لتأييد الضباط. وكانت خطبهم تنشر لتوحي بنفوذ الضباط في الريف، أي التلويح بلافتة الشعب في مواجهة المدينة. أما المدينة الرافضة فكان الحل هو استخدام القمع؛ فقد أُجريت انتخابات اتحاد الطلبة في الجامعة في ديسمبر 1952م، وأسفرت عن فوز طلاب الوفد الشيوعيين على مرشحي الإخوان الذين يدعمهم النظام، فلما خاب الدعم والتأييد ألقواْ القبض على حوالي مائة طالب وألغواْ الانتخابات وأغلقوا الجامعة! وكانت هذه أول إشارات استراتيجيات الضباط على أرض الواقع للاحتفاظ بالسلطة بأي وسيلة. وقد تبين أن لا وسيلة لهم غير القمع إذا لم يفلح الإقناع بوجهة نظرهم بالطبع.

ولكن الملفت للنظر في هذه الفترة وما تلاها، أن الضباط كانوا يرفعون أيديهم عن المجال العام جزئيًا ولفترة قصيرة، ليرواْ هل أثمرت الديكتاتورية في تغيير عقلية أهل المدينة تجاه ما يرونه، وحين تفشل التجربة يُستأنف التطبيق الشامل لحالة الطوارئ التي ظلت هي قانون الحكم لفترة ليست قصيرة، إن لم تكن هي قانون هذه الفترة بأكملها.

ثم أتى الدور على الإخوان المسلمين بعد استفحال الخلاف في المصالح المشتركة بين الضباط وبينهم، فبدأ الضباط في تصفية الضباط الإخوان في الجيش، فأُجرِيَتْ محاكمات سرّية في الجيش شملت (عبد المنعم عبد الرءوف) الذي كان عضوًا في الإخوان، وعضوًا في الضباط الأحرار وخرج قبل الانقلاب. فلم يخطر على بال الإخوان رغم رغبتهم العارمة في التحكم في المجال العام بأن يستعين بهم الضباط للتحكم فيه وأن يكونوا بيدقه، فتمت إزاحتهم واستحداث هيئة التحرير؛ فلم يخطر على بالهم أنه يمكن إغلاق المجال العام بالكامل، فثمة فارق كبير بين سلطة مجموعة من الضباط هي مجموعة لا سياسية بالتعريف، وبين جماعة منظمة لها جماهيرها تعمل في المجال العام، خلافٌ تم حسمه تمامًا لصالح الضباط بعد (حادث المنشية) وتم سحق ما تبقى منهم بآلة قمع رهيبة من كل الجهات، الإعلامي منها والثقافي والأمني. وبعد تحطيم الإخوان، أصبح بمقدور مجلس الثورة أخيرًا أن يحكم بلا معوّقات، فالضباط لم يكونوا امتدادًا للإخوان ومصر الفتاة رغم تأثرهم الشديد بأفكارهم، بل كانوا امتدادًا للسرايْ، التي أصلحوها بطرد الملك منها وحلُّوا محلها بكل سلطاتها وأدواتها ومجال عملها. كان الحلم المتاح لهم هو الحلم الملكي الذي وُلِد مع فاروق: حكم مطلق مدعوم شعبيًا بغير مشاركة سياسية شعبية، ولكنه أصبح معهم يحملُ شعار الثورة وبلا نظام ملكي.

لقد استقرت أيدي قادة المجموع "التائه" على الأعنّة، بلا شريك. امتلكوا أبواب المستقبل بحيازة مفاتيح الحكم المطلق، ولكن المسئولية جسيمة بقدر ما هي مطلقة، فقد تسلموا في الواقع، سلطة فارغة من الشعب، الذين يدَّعون تمثيله، بشلّ جميع القوى السياسية وغلق مجال العمل العام لأي توجه غير ما يرونه، تسلموا شعبًا فقد كل إمكانية للتنظيم بعد القضاء على كل قاعدة جماهيرية يمكن أن تنظمه، شعبًا موحَّدًا لكن على الصمت الذي نشأ عن غلق المجال السياسي برمّته، تحملوا كل هذا العبء في سعيهم لـ "خلق كل شيء"!

3- الثورة

4- الزعامة

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان