الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب نداء الشعب (جزء ثالث)

تاريخ نقدي للأيديولوجيا الناصرية

شريف يونس

لقد تحرك الضباط باسم الشعب معتبرين أنه قد ناداهم لإنقاذه، ونقصد بالشعب هو "اسم الشعب" بوصفه مقولة أيديولوجية مركزية في تلك الفترة، فقد ظلت مقولة "الشعب" هي المحور الذي يدور وتتولد حوله المقولات الأيديولوجية مثل: ديكتاتورية الشعب، حكم الشعب، أعداء الشعب، مكاسب الشعب، تحالف قوى الشعب؛ فكانت بمثابة مرتكز شرعية نظام يوليو، والفكرة التي وجهت حركة الضباط الأحرار منذ قبل أن تُنشئ هذا النظام. فالغرض الأساسي من الكتاب إذن هو دراسة هذا المشهد الأيديولوجي بكثير من تنويعاته، في ضوء مجمل البنية الاجتماعية التي كان يعيش فيها، وفحص تشكُّل وبنية هذا النظام وتكوينه من خلال هذه الأيديولوجيا.

1- نظرية الثورة الدائمة

كان انفصال سوريا بداية النهاية لسياسات المدينة الفاضلة، فقد أجبر الحدث وهولُه النظامَ على مراجعة مبدأ الزحف ذاته، أي إعادة صياغة النظام وأيديولوجيته بشكل يتجاوز (فلسفة الثورة) بناءً على الدروس المستفادة من الانفصال، وكان عنوان هذه الدروس هو "دقّت ساعةُ العمل" الذي رفعه عبد الناصر بعد الانفصال بأسبوعين. ولكن العمل الثوري للمرة الثانية لغزٌ يحتاج إلى تفسير وفهم. لم يكن النظام يستطيعُ أن يثور على نفسه، في ظل الانشقاقات والرجعية التي أخذ يحذّر من مؤامراتها وأتت من داخل زحفه الخاص. ولم يكن باستطاعة النظام الاكتفاء بإجراء تطهير جديد، لأن ذلك يعني العودة إلى صيغة المدينة الفاضلة التي بدأ انهيار نموذجها، وكان الحل الذي طرحه هو بناء صيغة مغزاها العام هو (الانقلاب الدائم) أو (الثورة الدائمة)، بمعنى إجراء عمليات تطهير مستمرة لتوحيد الوجهة الأيديولوجية بعد تعددها الذي خرج من جسد النظام نفسه نتيجة ضمّه لأشخاص حملوا معهم آراء مغايرة لطبيعته، وعلى رأسهم طبقة المثقفين الموالين للنظام الذين كانوا يطرحون أفكارًا معادية جوهريًا لنظرية الزحف المقدس.

ويُفترض بعد إجراء عمليات التطهير هذه إلى أجلٍ ما أن يكون المجتمع قد نضج وارتقى إلى مستوى "اسم الشعب" الذي يمثله الضباط، ولكن عمليات التطهير المستمرة تعني تغيُّرًا أساسيا لأنها ستصبح عملية مؤسسية، دائمة، وتظهر على السطح، لا في الكواليس فقط. كان هذا يعني استدعاء "اسم الشعب"، إلى المجال العام بشكل دائم، وكان هذا كله يتطلب أن يتقبل النظام فكرة أنه برغم سيطرته الشاملة، سيكون قوة من بين قوى أخرى، يخوضُ صراعات ضدّها، وبالتالي نبذ فكرة الزحف ولو جزئيًا والتفرغ لصياغة أخرى، لأن وجود الرجعية الدائم يقسمه. وتتطلب الصراعات إتاحة آليات أخرى، بخلاف تصور إمكان القضاء على كل الصراعات وفقًا لنموذج آخر احتواه النظام ألا وهو نموذج "المندرة السياسي"، فتم حل هذه التناقضات بصياغة (الميثاق) وإنشاء (الاتحاد الاشتراكي العربي)، وفي ضوء ذلك سيكون على (البحث النظري) بالضرورة، إذا أراد أن يكون في حدود تأييد النظام، أن يجريَ في حدود الالتزام بتعميق مبدأ الانقلاب نفسه، أي مبدأ إطلاق يد النظام، وبالتالي فجوهر فكرة البحث عن أيديولوجيا أو نظرية هو صياغة فكرة ما تصلح لأن يبني النظام بها فكرة تعبوية على مقاسه بعد انهيار فكرة الزحف، بشرط أن تظل انقلابية في نفس الوقت. وهي مشكلة معقدة، لأن أدلجة الانقلابية تعني أن تصبح النظرية مجرد دعاية فارغة، لأنها تكون مجرد تكريس لـ "حرية" النظام خلف وبعد كل "نظرية".

2- الميثاق

لم يكن "ميثاق العمل الوطني" المعروف اختصارًا بـ (الميثاق) نظرية ولا فلسفة بالمعنى المفهوم، فلم يقدم رؤية للعالم ولا طرح تصورات عن ماهية الدولة أو كيفية بناء عقد اجتماعي، أو أي نظرية اجتماعية أو حتى سياسية، بما في ذلك ظاهرة التحرر الوطني، فهو ببساطة دليل عمل لفترة محدودة، أُعلِنَ أنها عشر سنين، يُعادُ النظر فيه بعدها، وقدم الميثاق ما يصح اعتباره رؤية كلية عامة، ولكن ضمنية، والغرض الرئيسي منها هو وضع إطار مُلْزم لما أسماه في عنوانه "العمل الوطني" مستبقيًا بذلك جوانب من فكرة الزحف المقدس، أو النداء الصادر بـ "اسم الشعب". وتفترضُ هذه الصيغة وجود عمل وطني موحّد ووحيد، ليس فقط مُلزمًا للجميع، ولا فقط يعتبر عدم الالتزام به خروجًا على الوطنية، ولكن الجديد هنا أنها حوَّل كل نشاط ذي طبيعة عامة إلى جزء من هذا العمل الموحّد. كان الميثاق أقل من برنامج وأكثر من برنامج في نفس الوقت. أقل؛ لأنه لم يضع قائمة مهامّ محددة لتُنفّذ في عدة سنوات، وإنما طرَح سياسات أو توجّهات عامة. وأكثر؛ لأنه وإن لم ينطوِ على نظرية، فإنه قدّم رؤية، لا تحليلًا، لشرعية النظام ومصادرها، وقراءة سريعة تناسبه لتاريخ مصر المعاصر، وقدّم هذا كله في صيغة أقرب للبيانات العامة، فقد أتى (الميثاق) بعد تعثُّر فكرة (الزحف)، وبعد إدماج قطاعات من النخب الإدارية والتقنية المثقفة والأيديولوجية، ولو في موقع التابع، والأهم من ذلك أنه أتى بعد وصول النظام إلى مفترق طرق بعد تفتت فكرة الزحف، فكان لا بد من (ميثاق) يجمع شتات النظام على الشعب مرة أخرى، ويجمع شمل هذه النخب تحت لوائه بعد تفرق وجهاتها، بما يتطلب تحديدات أكثر وضوحًا بشأن المستقبل.

فيؤكد الميثاق على أهمية الديمقراطية وإمكانيتها أيضًا، ولكنها الديمقراطية السياسية التي هي (سلطة مجموع الشعب وسيادته)، وليس سلطة طبقة من الطبقات، بما يشيرُ إلى مواصلة سياسة قصّ الأجنحة السياسية، أو التي قد تصبح سياسية، للفئات الاجتماعية المختلفة، والصراع الطبقيّ معترفٌ به في الميثاق "ولا يمكن تجاهله أو إنكاره، وإنما ينبغي أن يكون الحل سلميًا في إطار الوحدة الوطنية، وعن طريق تذويب الفوراق بين الطبقات". وقد وعد الميثاق بالحرية، فالحريةُ هنا؛ أو ما قد يتحقق منها، لها بالأساس وظيفة أمنية، وبالتالي تتحقق في حدود هذه الوظيفة، فالميثاق لم يطرح على القوى الشعبية إدارة الدولة، بل حمايتها فقط. وبالطبع لم يكن المقصد بها حرية النشاط السياسي كتشكيل أحزاب أو تكتلات سياسية، وإنما المقصود حرية الحركة داخل أُطُر النظام ومؤسساته. وبذلك كان الميثاقُ شيئًا ما بين وثيقة فكرية وبرنامج وبيان سياسي، دون أن يلبي شروط أيٍّ منها بالكامل، والخلاصة أن الميثاق أتى في أُطُر انقلابية، ليس فقط في طريقة إصداره، بل كذلك في مضمونه.

وبذلك كان الإيمان بأهداف (الميثاق) بالضرورة فرعًا من الإيمان بالنظام، لأنه هو الضمانة والأداة الوحيدة، لصياغة أهداف العامة بشكلٍ عمليّ وتحقيقها، ولم يكن بمقدوره أن يكوّن عقدًا أو خطّة استراتيجية، ولكن كان المتاح فقط أن يكون الميثاق صيغة خاصة بـ(شرعية الدولة السرية)، شرعية النظام، التي تتيح له إدماج الجمهور فيه، أي تحددها بشكل يسمح للجمهور بتوقع الاتجاه العام للنظام. ويتفرع عن ذلك اعتبارٌ آخر: كان الميثاق هو الوثيقة السياسية للاتحاد الاشتراكي العربي الذي سيُنشئه النظام ليستدعي السكان للمشاركة. ولما كانت هذه المشاركة غرضُها الأول هو حماية الثورة، باعتبارها ثورة الشعب، كان الأمر يتطلبُ أن يهتم (الميثاق) بتقديم رؤية لطبيعة شرعية النظام ككل ودور الشعب المدعو للمشاركة فيه. فقد أُنشئ الاتحاد كخطوة أساسية لإدماج السكان في النظام، لكيْ يصبحوا جزءًا من أمنه ذاته، وبالتالي يُضفوا شرعية على النظام ككل، باشتراكهم في مؤسساته بل بكونهم جزء لا تقوم هذه المؤسسات إلا به، وبالتالي كان على الميثاق -باعتباره الوثيقة التي تحدد التوجه السياسي للاتحاد الاشتراكي- أن يصوغ شرعية النظام لتصبح أساسًا لدعوته للسكان للمشاركة في إطار الانقلابية، فانتقل (تمجيد الشعب) الذي استمر كثيمة دعائية للنظام من 1956م، إلى قضية الشرعية نفسها، وكان قبل ذلك يُكتفَى بالنداء عليه، فأصبح هو الثورة نفسها، وليس الضباط سوى واجهة.

3- اسم الشعب

4- المجال الأيديولوجي للثورة الدائمة

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان