الرئيسية

تصفح ملخصات الكتب

المدونة

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

ملخص كتاب نقد الليبرالية

عيوب الليبرالية وأخطاؤها

الطيب أبو عزة

تسوَّق الليبرالية اليوم على أنها النظام السياسي الاقتصادي الوحيد وليس أحدها، لذلك يصبح السؤال عن دلالتها ومبادئها ضرورة ماسة. يتناول الكتاب دراسة الليبرالية من منظورين:

1- في دلالة مفهوم الليبرالية

يعود تبلور الليبرالية إلى تسعينات القرن الماضي، تزامنًا مع انهيار الاتحاد السوفيتي، وصعود نظيره الليبرالي واحتفاء المفكرين والفلاسفة به على أنه النظام السياسي الاقتصادي الوحيد القادر على تنظيم المجتمع. مقابل ذلك الاحتفاء نشأ توجه مناهض لليبرالية على أساس أنها مجرد قناع للرأسمالية، وأنها غير قادرة حتى على تحقيق شعاراتها، ومنها دولة الرفاة التي لا يمكن تحقيقها في ظل جشع الرأسمالية. فهو يؤدي إلى واقع متوحش لا يحتكم لأي قيمة إنسانية، بل يسوده قانون الغاب.

ويختزل دعاة الليبرالية مذهبهم في "الحرية"، ويرجعون عدم تقديره من قبل إلى عدم تقبل الحرية. وعلينا أولًا الاعتراف بأن "الليبرالية" مفهوم زئبقي، لا يمكن حصره في تعريف، بل هي ليبراليات عديدة وأحيانًا قد تكون متناقضة.

يرجع لفظ "ليبرالية" لغويًا إلى اللفظ اللاتيني "ليبراليس" أي "الشخص الكريم، النبيل، الحر"، وقد ارتكزت الليبرالية على معنى "الشخص الحر".

قديمًا لم يكن لفظ ليبرالية متداول، بل كانت الكلمة الشائعة هي "ليبرال" أي الشخص المتحرر فكريًا، وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأت الليبرالية تتبلور كرؤية مذهبية لها أساس فكري سياسي اقتصادي. ويرجع ذلك الفضل إلى أعمال جون لوك، ودفيد هيوم، وروسو، وليسنغ، وكانط، وآدم سميث.

وقد تباينت وتناقضت أسس الفكر الليبرالي؛ فليبرالية فريدمان وبوشان ونوزيك بمفهومها التحرري الإطلاقي، تختلف عن الليبرالية الكينزية. أما على مستوى الواقع فقد كان الأمر أكثر تعقيدًا، كمان أن من جانب الأحزاب كان الاعتماد على الاسم لا يدل بالضرورة على وجود الليبرالية، وكذلك العكس، فالنموذج الأمريكي الذي يعد أكثر الأنظمة ليبرالية لا نجد فيه حزبًا واحدًا يتسمى بالليبرالية.

الليبرالية من الناحية الفكرية تعني (حرية) الاعتقاد، ومن الناحية الاقتصادية تعني (حرية) الامتلاك والفعل الاقتصادي، ومن الناحية السياسية تعني (حرية) التجمع وتكوين الأحزاب واختيار السلطة. مع الأخذ في الإعتبار مطاطية مفهوم الحرية. ولكن يجب علينا في مقابل الجانب النظري النظر إلى التجارب الليبرالية لفهم المشروع الليبرالي، فالليبرالية وجدت كمعطى تاريخي قبل أن تتشكل كلفظ اصطلاحي.

وبالنسبة لتاريخها فإن من المعروف أن النظم الاجتماعية لا تظهر فجأةً، بل تظهر نتيجة خلفية زمنية أدت إلى بروزها. على الرغم من أن المؤرخين يرجعون الليبرالية بوصفها نظامًا مجتمعيًا إلى نهاية القرن الثامن عشر، إلا أن ثمة عوامل مجتمعية أدت إلى ظهورها قبل ذلك، ففي نهاية عصر النهضة الأوروبية في إيطاليا أخذ الوعي الأوروبي يشكل حراكًا نحو تأسيس مدن تجارية مفتوحة على العالم.

أما بالنسبة للحراك الثقافي، فقد حدث انفتاح على ثقافات عربية وإغريقية ورومانية أدهشت العقل الأوروبي، وأثبتت له أن ثمة معرفة أرقى من التي أنتجتها عصوره الوسطى المتمحورة حول النص الإنجيلي. وقد عارضت الكنيسة الانفتاح على ثقافات إسلامية، مما ولَّد الحاجة إلى المناداة بالحرية.

أما بالنسبة إلى حراك الواقع، فبحكم موقع إيطاليا الجغرافي المطل على البحر المتوسط، تكونت فئة جديدة هي فئة التجار. وفضلًا عن الرأسمال، فقد كان التصنيع يحتاج إلى المعادن والقوة البشرية، أما المعادن فقد وفرتها أكبر حركة نهب في التاريخ، وأما القوة البشرية فقد أعاقها النظام الإقطاعي، فكان لا بد من تفكيكه عن طريق نقص الاستعباد ليتمكن العمال من الانتقال إلى المدينة. وهكذا ولدت مقولة الحرية بمدلولها الليبرالي، فإن الليبرالية لم تنشأ لتحرير الإنسان، بل لاستغلاله بطرق جديدة. والدليل على ذلك إبادة الهنود الحمر، واستعباد الأفارقة ونهب مقدراتهم تحت شعار الحرية والمساواة والإخاء. وإننا لا نقصد بذلك أن نظام الإنسان قبل الليبرالية كان أفضل، بل أن كلا الوضعين بحاجة إلى النقد وتحرير المثال/الحرية من مسخ المذهب/الليبرالية.

2- النظرية السياسية الليبرالية

بجانب العوامل التاريخية لنشأة الليبرالية، هناك شرط أهم، وهو الفكر الفلسفي الذي انشغل بالحرية كمدخل سياسي، ليخلص إلى نظرية العقد الاجتماعي. وسندرس هنا أهم المساهمين في وضع أسس النظرية السياسية الليبرالية:

أولًا: ميكيافيللي والفصل بين السياسي والأخلاقي

بما أن ميكيافيللي يصنف كأشهر منظر لإستبداد الأمير، فما الذي يجعله أحد مؤسسي النظرية الليبرالية؟

بجانب أنه ليس هناك تطابق بين الليبرالية والحرية، فإن النظرية الميكيافيللية لا تدعو للاستبداد كما هو شائع، بل هي من الرؤى المؤسسة للحكم الجمهوري ضد استبداد الأمير.

إن فلسفة ميكيافيللي في حاجة إلى الخروج عن متنها، وذلك بالنظر إلى السياق الثقافي والمجتمعي الذي تبلورت فيه. وقد تميزت فلسفته بملاءمتها لظروف غير ظروف نشأتها، والدليل على ذلك أننا يمكننا الآن أن نقول أن العالم أصبح ميكيافيلليًا بامتياز. ولكن هناك عدة عوائق تعترض هذه القراءة منها اختزال فلسفة ميكيافيللي في كتاب "الأمير"، بالإضافة إلى كثرة وتباين تأويلات مؤلفاته.

والمفارقات في النص الميكيافيللي تتعدى الأفكار الجانبية، فقد تمس أيضًا المفاهيم الأساسية،حيث:

-يرى معظم المفكرون كتابات ميكيافيللي تبلور فكرًا واقعيًا، حتى اعتبره بول جانيت "مؤسس علم السياسة الحديث". ولكننا يمكننا أن نرى نظرته أسطورية في بعض الأمور، فمثلًا يرى ميكيافيللي أن أي حدث سياسي يمكن التنبؤ به بفضل قوة الكهنة الروحية.

- عادة يقدَّم ميكيافيللي على أنه "رجل الأمير" الذي لا مبدأ له أو هدف سوى الاستمرار في السلطة، حيث يقسم الأنظمة إلى: أنظمة وراثية وأنظمة جمهورية، ثم يقف ضد الأخيرة ليحبذ الأنظمة الوراثية. ولكننا نجده في بعض الكتابات يقسم القوى إلى ثلاث: (الأمير، وأصحاب النفوذ، وقوة الشعب) وأنها تعمل على مراقبة بعضها البعض.

- تميز رؤيته نظرة تشاؤمية، حيث يرى أن ثمة حتمية تاريخية تحكم النظم. بينما نجد عكس ذلك تحديدًا في رؤيته للثلاث قوى التي سبق ذكرهم.

ولكن كيف نتخطى تلك المفارقات؟

كان ميكيافيللي مفكرًا قوميًا، يطمح إلى حل الأزمة السياسية في إيطاليا عن طريق تأسيس دولة قومية قوية، ويحتاج ذلك إلى حاكم قوي قادر على محو التجزئة، وذلك الذي كان يسعى له في كتابه "الأمير"، استبداد مؤقت مرهون بتأسيس الدولة. أما في كتابه "أحاديث" فهو ينظر إلى هذه الدولة بعد أن تستوي وتكون، أي دولة جمهورية تمتثل للحرية لا للاستبداد. وهكذا فإن ميكيافيللي فصل بين الأخلاقي والسياسي، وذلك ما يتوافق مع الليبرالية لأنها أيضًا تؤكد على هامشية القيم الأخلاقية.

ثانيًا: جون لوك والرؤية الذرية للوجود

يعتبر لوك من أهم مؤسسي الليبرالية، حتى أن ج. غريموند يختصر أصول الفلسفة في مفكرين اثنين (لوك وبرن). ولكن هناك جدل كبير حول تعدد قراءات فلسفة لوك، فمثلًا ويلمور كندل يرى أن لوك يؤكد على مبدأ الأكثرية، وتخالفه الرأي روث غرانت. ويرى ماكفرسون أن لوك يدافع عن برنامج برجوازي رأسمالي، وترى غرانت العكس. ويرى توماس هوبز أن لوك كان معارضًا للاستبداد، بينما يرى ليو ستروس العكس. وبالإضافة إلى ذلك فبالرغم من أن لوك مفكر ليبرالي ومن أكبر المدافعين عن الحرية، فإنه كان تاجرًا من تجار الرقيق.

تنقسم نظرية لوك إلى نظرية ابستمولوجية/معرفية ونظرية سياسية. أما النظرية الأبستمولوجية يمكن اختصارها في التأكيد على الأصل الحسي في بناء المعرفة، وعدم وجود أفكار فطرية مسبقة، أي أن عقل الإنسان يولد صفحة بيضاء. وأما في المسألة السياسية فهو يؤسس للمذهب الليبرالي القائم على المساواة.

ولكن في هذا التحليل نجده يذهب إلى النسبية في نظريته المعرفية، بينما تقوم نظريته السياسية على اليقين، فكيف يمكن التوفيق بينهما؟

ترى غرانت أن لوك قسَّم العلاقات إلى نوعين:

- علاقات جزئية، معرفتنا فيها نسبية.

- علاقات مختلطة، وتتميز بروابط منطقية وأخلاقية تمكن العقل من الوصول إلى معرفة يقينية.

وحتى على مستوى السياسة، أبقى لوك بعض المسائل داخل حدود النسبية مثل الثورة الشعبية على الحاكم.

ومن جهة أخرى، هناك عامل مشترك بين النظريتين المعرفية والسياسية عند لوك، وهو الرؤية الذرية للوجود الفيزيائي والاجتماعي، وهو ما يتناسب مع الرؤية الليبرالية.

ويعد لوك أول مؤسسي نظرية المجتمع الليبرالي المدني، فإذا كان هوبز يتصور الفوضى والحرب كحالة أصلية للطبيعة البشرية، فإن لوك يذهب إلى أن الحرية والمساواة كانت حالتها البدائية. فالعمل الفردي الذي كانت تضمنه الحالة البدائية كان يرتبط بالملكية الخاصة. وقد قسم لوك الحالة الطبيعية إلى مرحلتين:الأولى يمتلك الفرد فيها ما يحتاجه، والأرض تسد احتياجاته، والثانية تظهر فيها النقود وظاهرة اغتنامها، فاغتنى البعض أكثر من الآخرين، واختل واقع المساواة، وبدأ الصراع على التملك، مما خلق الحاجة إلى وجود سلطة وخروج المجتمع من الحالة الطبيعية إلى الثقافة. ومن هنا ظهر مبدأ الأكثرية/الجمهورية، وهو بذلك يؤكد على الدلالة الليبرالية.

ثالثًا: مونتيسكيو وتحرير الفرد المالك من استبداد السلطة السياسية

كان المحور الشاغل لتفكير مونتيسكيو هو التخلص من الاستبداد وضمان الحرية، وهنا كانت دلالة الحرية هي مخالفة الفوضى، فأنت حر ما لم تتجاوز القوانين. وقد عارض مونتيسكيو فكرة استنساخ القوانين من فضاء مجتمعي إلى آخر، وإذا حدث إنسجام بين قوانين أمتين، فهذا سيكون من قبيل الصدفة النادرة. وهكذا فإن مونتيسكيو يحرص على ربط النظام السياسي بالواقع الذي يجب أن يتحدد بعدة عوامل هي: (المناخ، والدين، والقوانين، والتاريخ، والعادات).

وقد قسم مونتيسكيو الأنظمة السياسية إلى أربعة أنواع، وربط كل منها بالمساحة وعدد السكان:

1- الحكم الجمهوري: ويناسب الدولة صغيرة المساحة وقليلة السكان. وفيه تتحدد المصلحة العامة على المصلحة الفردية، مما يحتاج إلى تربية الفرد على أن يتحرر من أنانيته.

2- النظام الأرستقراطي: وهو نظام ديموقراطي محدد، يقتصر على فئة النبلاء.

3- النظام الملكي: ويناسب الدول متوسطة المساحة. وتكون السيادة فيه لشخص واحد مع وجود مؤسسات وسيطة، وكلما تم التقليل من سلطة هذه المؤسسات كلما اقترب من النظام الاستبدادي.

4- النظام الاستبدادي: ويناسب الدول كبيرة المساحة. ويعتمد على الجهل، إذًا فالتعليم يشكل خطورة على استمراره. والمبدأ الذي يبرر وجوده هو الخوف والعنف، حيث سمَّاه جون لوك بـ "سلام القبور".

وذلك مع الأخذ في الاعتبار أن كل الأنظمة يمكنها أن تتحول إلى النظام الاستبدادي، وذلك الخطر الذي يجب تجنبه.

ويرى مونتيسكيو ضرورة لتوزيع السيادة لعدم انزلاق المجتمع في الإستبداد، ويقسم السلطة بين ثلاث جهات:

1- السلطة التشريعية: المسؤولة عن وضع القوانين ومراقبة تنفيذها.

2- السلطة التنفيذية: المسؤولة عن تنفيذ القوانين العامة.

3- السلطة القضائية: المسؤولة عن تنفيذ القوانين الخاصة وحل النزاعات.

مع الأخذ في الاعتبار أن لطبقة النبلاء بعض الامتيازات الاجتماعية التي لا تعطى لغيرهم من فئات الشعب.

3- النظرية الاقتصادية الليبرالية

4- الليبرالية الجديدة

5- الليبرالية والحرية والسؤال الأخلاقي

6- الخطاب الليبرالي العربي

اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان

ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة

هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت

حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٣٥٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان